Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

لؤلؤة “حي الزيتون” تعود للحياة.. جهود فلسطينية لإحياء حمّام السمرة الأثري بعد تدميره

بقلم:&nbspيورونيوز

نشرت في

في قلب حي الزيتون التاريخي، حيث تتقاطع رائحة التاريخ مع غبار الركام، بدأت ملامح حياة جديدة تتدفق في عروق “حمام السمرة” الأثري. فبعد صمت فرضه الدمار، انطلقت في فبراير 2026 مبادرة إنقاذ عاجلة تهدف إلى انتشال المعلم الذي يختزل 900 عام من تاريخ غزة الممتد عبر العصرين المملوكي والعثماني.

معلم تاريخي وطقوس اجتماعية متوارثة

يُعد حمّام السمرة نموذجاً بارزاً للحمّامات التقليدية التي ازدهرت عبر العصور، بما فيها الحقبة العثمانية، وظلّ مقصداً للزوار لما يوفره من أجواء هادئة وخدمات تراثية تشمل جلسات التدليك والتعرّض للمياه الساخنة بدرجات متفاوتة. كما يحتفظ الحمّام بدوره في الطقوس الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بمراسم ما قبل الزواج، حيث اعتاد العرسان ارتياده قبل يوم الزفاف.

سليم الوزير، مالك الحمّام والعامل فيه منذ 55 عاماً بعد أن ورثه عن أجداده، يؤكد أن المكان جزء أصيل من الذاكرة الفلسطينية، وأنه ظلّ حاضراً في عادات السكان وزياراتهم المتكررة.

دمار واسع وجهود فلسطينية لإعادة البناء

تعرّض حمّام السمرة للقصف خلال الحرب، في ما يراه الفلسطينيون استهدافاً ممنهجاً للمواقع التاريخية ومحاولة لطمس الهوية الثقافية للمدينة، ويواجه الحمّام اليوم تحدياً وجودياً بعد أن طال الدمار نحو 90% من هياكله العلوية نتيجة الغارات التي ضربته أواخر عام 2023.

ومع ذلك، بدأت أعمال الترميم بدعم من جمعية التراث الفلسطيني في بيت لحم، حيث يجري فرز الأحجار القديمة وترتيبها لإعادة استخدامها، إلى جانب استعادة الأسقف الطينية.

كما يعمل الخبراء على تصنيع قطع فخارية لإعادة بناء الحمّام بالشكل ذاته الذي كان عليه قبل تدميره، رغم التحديات الكبيرة في توفير المواد الخام.

ويؤكد القائمون على المشروع أن الجهود مستمرة للحفاظ على هذا المعلم التاريخي وإعادته إلى مكانته كجزء من التراث الفلسطيني الممتد عبر القرون.

يُصنف حمام السمرة كثاني أهم معلم تاريخي في قطاع غزة بعد الجامع العمري الكبير، ليس فقط لقيمته المعمارية، بل لكونه كان قبل الحرب مزاراً حياً يربط الأجيال بماضيهم، ويأتي ترميمه اليوم كجزء من جهد واسع لتقييم وترميم أكثر من 150 موقعاً أثرياً تعرضت لأضرار متفاوتة في القطاع، من بينها قصر الباشا ودير القديس هيلاريون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى