وزيرة خارجية السويد: منع المجر لقرض أوكرانيا غير منطقي

انتقدت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمير ستينرغارد تصريحات من بودابست تفيد بأنها ستعرقل المساعدات المالية لكييف إلى أن يُستأنف نقل النفط الروسي عبر خط أنابيب متضرر يربط المجر بروسيا عبر أوكرانيا، واصفة هذا الموقف بأنه “غير منطقي”. وقالت في برنامج المقابلات “12 Minutes With” على “يورونيوز”: “أنا مستاءة جدا من هذا، فهو لا يتسم بالمنطق، لأن روسيا هي التي قصفت هذا الخط. لذلك أعتقد أن غضبهم يجب أن يُوجَّه إلى الكرملين وليس إلى أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي”. وكان وزير الخارجية المجري بيتر سييارتو قد أعلن يوم الإثنين أن بلاده ستقوم بحجب قرض طارئ بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، متهما الدولة التي أنهكتها الحرب بممارسة “ابتزاز” على خلفية خط الأنابيب المتضرر الذي يُستخدم في نقل النفط الروسي. ويقع الفرع الجنوبي من خط أنابيب “دروجبا” على الأراضي الأوكرانية، وقد تضرر في يناير بعد استهدافه بضربة روسية، إلا أن بودابست تصر على تحميل أوكرانيا المسؤولية، متهمة إياها بعدم القيام بما يكفي لإصلاحه. وزعم سييارتو أن كييف وبروكسل وقوى المعارضة تعمل بالتنسيق لتعطيل تدفقات الطاقة لأسباب سياسية، وقال في مؤتمر صحفي يوم الإثنين إن مشغّل الشبكة أبلغ المجر بأن خط الأنابيب يعمل، وهو ادعاء نفته أوكرانيا. وقد تواصلت “يورونيوز” مع مشغّل الشبكة يوم الإثنين للتعليق.
اعلان
اعلان
وردا على سؤال عما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيبحث عن مخرج إبداعي لتجاوز الفيتو المجري كما فعل في السابق، بما في ذلك في ما يخص انضمام أوكرانيا، قالت مالمير ستينرغارد إن على المجر “الالتزام بالقرار الذي تم اتخاذه بالفعل”. وأوضحت: “علينا أن نضمن حصول أوكرانيا على هذا المال. فحوالي ثلثي احتياجاتها التمويلية على مدى عامين سيغطيها هذا القرض، وهي في أمسّ الحاجة إليه، لذلك لابد من إيجاد سبيل”. واعتبرت أن امتناع الحكومة المجرية عن ذلك تصرف “غير وفيّ”. وفي قمة عُقدت في ديسمبر، تفاوضت بودابست على إعفاء لها إلى جانب سلوفاكيا وجمهورية التشيك، ما يعني إعفاء هذه الدول من المساهمة ماليا في القرض الذي سيصدر في إطار آلية تعاون معزز. وعن توقيت القرار المجري، قالت الوزيرة السويدية إنها تعتقد أنه مرتبط بالانتخابات التشريعية المقررة في أبريل، وهي استحقاق حاسم يتأخر فيه رئيس الوزراء فيكتور أوربان في استطلاعات الرأي بأكثر من عشر نقاط. وأضافت: “لا أعتقد أن تزامن هذا مع اقتراب الانتخابات في المجر مجرد صدفة”. كما انتقدت بشدة إعلان رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو أنه سيوقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا ما لم تستأنف كييف ضخ النفط الروسي إلى بلاده، قائلة: “روسيا هي الجاني. روسيا هي التي يجب أن تتضرر من كل هذا، وليس أوكرانيا (…). وأتوقع من بقية دول الاتحاد الأوروبي أن تمارس مزيدا من الضغط على هذين البلدين اللذين يتصرفان على هذا النحو”.
المزيد من الدول يجب أن تقدم مزيدا من الدعم
جاءت مقابلة مالمير ستينرغارد مع “يورونيوز” قبل يوم واحد من الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وشددت على أن توقيت وقف الدعم لأوكرانيا “سيئ دائما”، مشيرة إلى أن البلاد تحتاج إلى كل دعم ممكن. وفي نهاية العام الماضي، قُدِّرت الاحتياجات العسكرية والمالية لأوكرانيا للعامين المقبلين بمبلغ ضخم يصل إلى 135,7 مليار يورو، ورأت الوزيرة السويدية أنه لسد هذه الفجوة الكبيرة ينبغي على مزيد من الدول تقديم مساعدات مالية. وقالت: “أعتقد أن مزيدا من الدول يجب أن يقدّم دعما ثنائيا إذا كانت تعني حقا ما تقوله، إذ تكاد تكون كل الدول تؤكد أن هذه المعركة ليست من أجل أوكرانيا وحدها، بل من أجل حريتنا ومستقبلنا المشترك أيضا”. وأشارت إلى أن السويد قدمت الأسبوع الماضي واحدة من أكبر حزم الدعم العسكري في تاريخها لصالح أوكرانيا، موضحة: “حزمة الدعم الحادية والعشرون لدينا تبلغ نحو 1,2 مليار يورو وتركز على الدفاع الجوي”.
يجب أن نجعل روسيا تعاني أكثر
وفي ما يتعلق بمفاوضات السلام الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، التي عُقدت جولتها الثالثة في جنيف الأسبوع الماضي ومن المتوقع عقد جولة أخرى هذا الأسبوع، قالت مالمير ستينرغارد إنها “ممتنّة لكل الجهود” المبذولة للتوصل إلى السلام، لكنها أضافت: “لا أرى أي رغبة حقيقية من الجانب الروسي في الانخراط فعلا في محادثات سلام جادة، ولهذا علينا أن نغيّر حساباتهم”. وأردفت: “نرى أن روسيا تعاني بالفعل؛ فاقتصادها يتضرر بشدة، وقد فقدت أكثر من مليون روح، وخسرت حلفاء ونفوذا، لكننا ما زلنا بحاجة إلى زيادة الضغط على روسيا”. وأشارت إلى أن على أوروبا أن تضمن أن “تعاني روسيا أكثر”، خصوصا في ما يتعلق بالاعتماد على الطاقة، موضحة أنه منذ الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022 أنفق الاتحاد الأوروبي على النفط والغاز الروسيين أكثر مما قدّم من مساعدات لكييف. وقالت: “من المحبط للغاية أن نرى أننا ما زلنا نغذي اقتصادهم الحربي في الوقت نفسه الذي نحاول فيه دعم أوكرانيا. لذلك يجب أن نوقف كل واردات الطاقة الروسية”، مضيفة أن هذا ما كان ينبغي على المجر وسلوفاكيا، وهما الدولتان الوحيدتان في الاتحاد الأوروبي اللتان لا تزالان تعتمدان إلى حد كبير على النفط الروسي، أن تفعلاه “منذ وقت طويل”.
وأضافت: “علينا أيضا المضي قدما في خطوات أخرى، مثل وقف استيراد الأسمدة ومواصلة العمل على فرض عقوبات على أسطول الناقلات الظل”، في إشارة إلى ناقلات النفط الروسية التي تلتف على العقوبات الأوروبية. وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يهدفون إلى إقرار الحزمة العشرين من العقوبات ضد موسكو، التي تتضمن حظرا كاملا على الخدمات المقدمة لناقلات النفط الروسية، خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية يوم الإثنين، غير أن هذه الحزمة خضعت هي الأخرى لحظر مجري بسبب الخلاف نفسه حول النفط.



