“من أيام إلى ثوانٍ”.. كيف قلّص الذكاء الاصطناعي وقت اتخاذ قرار الضربات الجوية في حرب إيران؟

نشرت في
حذر خبراء من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الهجمات على إيران يمثل بداية عهد جديد من الضربات الجوية أسرع من “سرعة الفكر”، وسط مخاوف من تهميش صانعي القرار البشر في عمليات التخطيط والتنفيذ العسكري.
اعلان
اعلان
ووفقًا لتقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، استخدمت القوات الأمريكية نموذج الذكاء الاصطناعي Claude التابع لشركة Anthropic في سلسلة الضربات على إيران، حيث تساعد هذه التقنية على “تقليص سلسلة القتل” أي تسريع العملية من تحديد الهدف مرورًا بالموافقة القانونية وصولًا إلى تنفيذ الضربة.
وفي الساعات الـ12 الأولى فقط من الهجوم، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ما يقارب 900 ضربة على أهداف إيرانية، أسفرت صواريخ إسرائيلية خلالها عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
ويشير الأكاديميون إلى أن الذكاء الاصطناعي يقلص بشكل كبير وقت التخطيط للهجمات المعقدة، وهي ظاهرة تعرف باسم “ضغط القرار”، ما يثير المخاوف من أن الخبراء العسكريين والقانونيين قد يقتصر دورهم على توقيع خطط الضربات الآلية دون مراجعة فعلية.
ففي عام 2024، نشرّت شركة Anthropic نموذجها عبر وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات الأمن القومي لتسريع التخطيط العسكري، وأصبح Claude جزءًا من نظام طوّرته شركة Palantir مع البنتاغون لتحسين تحليل المعلومات الاستخباراتية ودعم عملية اتخاذ القرار لدى المسؤولين.
وقال كريغ جونز، أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل وخبير في سلاسل القتل: “آلة الذكاء الاصطناعي تقدم توصيات بالأهداف بسرعة تفوق أحيانًا سرعة الفكر البشري.. هذا يمكّن القوات من تنفيذ ضربات تشبه الاغتيالات في الوقت نفسه الذي يتم فيه تحييد قدرة النظام على الرد بصواريخ باليستية جوية، وهو ما كان يستغرق أيامًا أو أسابيع في الحروب التقليدية، أما الآن فكل شيء يحدث دفعة واحدة”.
وتستطيع الأنظمة الحديثة تحليل كم هائل من المعلومات عن الأهداف المحتملة، بما في ذلك صور الطائرات المسيرة والتنصت على الاتصالات والمعلومات الاستخباراتية البشرية.
ويستخدم نظام Palantir التعلم الآلي لتحديد الأولويات والتوصية بالأسلحة المناسبة، مع تقييم المخزون والأداء السابق ضد أهداف مماثلة، إضافة إلى استخدام المنطق الآلي لتقييم الأسس القانونية للضربات.
ووصف ديفيد ليسلي، أستاذ الأخلاقيات والتكنولوجيا والمجتمع في جامعة كوين ماري بلندن، هذا التطور بأنه “عصر جديد للاستراتيجية العسكرية والتقنيات الحربية”، محذرًا من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى “تخفيف المسؤولية الإدراكية”، حيث قد يشعر البشر المكلفون باتخاذ القرار بعدم ارتباطهم الكامل بعواقب الضربة لأن الآلة قامت بالتحليل مسبقًا.
كما أشار إلى أن الميزة الأساسية تكمن في سرعة اتخاذ القرار، حيث تقلص وقت التخطيط من أيام أو أسابيع إلى دقائق أو ثوانٍ، مع تقديم مجموعة خيارات للبشر لتقييمها، لكنها تكون ضمن إطار زمني ضيق للغاية.
وكانت ضربة صاروخية في جنوب إيران يوم السبت الماضي قد أسفرت عن مقتل 165 شخصًا، معظمهم من الأطفال، واستهدفت مدرسة بالقرب من ثكنة عسكرية، ووصفت الأمم المتحدة الحادث بأنه “انتهاك جسيم للقانون الإنساني”، فيما أكدت القوات الأمريكية أنها تحقق في التقارير.
ولا يُعرف ما إذا كانت إيران دمجت أنظمة ذكاء اصطناعي في قدراتها العسكرية، رغم إعلانها في 2025 استخدام الذكاء الاصطناعي في صواريخها، إلا أن برنامجها محدود مقارنةً بالولايات المتحدة والصين، وهما القوى العظمى في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري.
وفي الأيام التي سبقت الهجمات، أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستوقف استخدام Anthropic بعد رفض الشركة السماح باستخدام نموذجها للأسلحة المستقلة أو لمراقبة المواطنين الأمريكيين، إلا أنه لا يزال مستخدمًا إلى حين إيقافه، بينما وقّعت شركة OpenAI المنافسة عقدًا سريعًا مع البنتاغون لاستخدام نماذجها في المجال العسكري.
وأشارت بريارانا جوشي، زميلة بحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتوسع ليشمل جميع مجالات الدفاع، بما في ذلك اللوجستيات والتدريب وإدارة القرار والصيانة، مضيفة: “الذكاء الاصطناعي يمكّن صانعي القرار وكل من في السلسلة من تحسين إنتاجيتهم وكفاءتهم، فهو وسيلة لتجميع وتحليل البيانات بسرعة أكبر تساعد في اتخاذ القرار”.









