Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصتصنيف “الإخوان” تنظيما إرهابيا يضع الجيش السوداني في مأزق

وتتزايد المخاوف بشأن تداعيات هذا التصنيف على علاقات الجيش الخارجية، لا سيما في ما يتعلق بالتسليح والتدريب والتعاون العسكري الدولي، وهو ما يرى مراقبون أنه يتطلب معالجات جذرية تعيد المؤسسة العسكرية إلى مسارها القومي والمهني عبر فك أي ارتباطات تنظيمية أو أيديولوجية.

علاقة وثيقة تعود إلى عقود

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 بين عبد الفتاح البرهان قائد القوات المسلحة السودانية ومحمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، ظهرت مؤشرات عديدة على وجود مجموعات متشددة تقاتل إلى جانب الجيش، من بينها تشكيلات مسلحة مثل كتيبة البراء بن مالك.

ويرى خبراء عسكريون أن جذور هذا التغلغل تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما عملت السلطة آنذاك بقيادة الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وبدعم من الحركة الإسلامية التي كان يقودها حسن الترابي، على تنفيذ سياسة عُرفت بـ”التمكين”.

وشملت هذه السياسة، وفق ضباط سابقين، إدخال أعداد كبيرة من الموالين للحركة الإسلامية إلى الكلية الحربية والمؤسسات العسكرية، مقابل تسريح آلاف الضباط غير الموالين سياسيا.

ويقول الضابط السابق في الجيش السوداني هاشم أبورنات إن تنظيم الإخوان عمل منذ وصوله إلى السلطة عام 1989 على تعزيز وجوده داخل المؤسسة العسكرية، عبر استيعاب عناصر موالية له وفصل أكثر من 13 ألف ضابط، ما أدى إلى تغيير كبير في تركيبة الجيش.

وفي المقابل، ينفي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وجود نفوذ تنظيمي للإخوان داخل الجيش، واصفا هذه الاتهامات بأنها “فزاعة كاذبة”.

كتائب عقائدية وشعارات متطرفة

خلال الحرب الحالية، ظهرت عدة مقاطع مصورة تُظهر مقاتلين بلباس عسكري يرددون شعارات دينية متطرفة، وهو ما أثار جدلا واسعا بشأن طبيعة القوى التي تقاتل إلى جانب الجيش.

وفي فبراير 2025، قال أويس غانم، القيادي في كتيبة البراء، في مقطع فيديو متداول، إن الكتيبة تتلقى تسليحها وتدريبها من الجيش، وإن مقاتليها شاركوا في القتال إلى جانبه منذ عام 2011 في مناطق مختلفة من غرب السودان.

كما أشار إلى أن الكتيبة تجمعت في معسكر تابع للجيش في اليوم نفسه الذي اندلعت فيه الحرب في 15 أبريل 2023.

وتعد كتيبة البراء واحدة من أكثر التشكيلات المسلحة المرتبطة بالتيار الإسلامي تنظيما وتسليحا، إذ تضم مقاتلين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاما.

اتهامات بانتهاكات وعلاقات متطرفة

تثير علاقة الجيش بهذه التشكيلات مخاوف متزايدة لدى مراقبين، خاصة في ظل اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين.

ففي فبراير 2025، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن تحقيقات أجرتها أظهرت أن قوات متحالفة مع الجيش، من بينها كتيبة البراء وقوات درع السودان، ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال هجوم الجيش على ولاية الجزيرة في يناير من العام نفسه.

كما تحدثت تقارير عن صلات لبعض عناصر الكتيبة بتنظيم داعش، بعد تداول مقاطع فيديو تشير إلى أن أحد القادة السابقين للكتيبة غادر إلى سوريا عام 2012 وانضم إلى القتال هناك.

تحدٍ تاريخي أمام المؤسسة العسكرية

يرى الكاتب الصحفي حيدر المكاشفي أن تصنيف الإخوان تنظيما إرهابيا يضع السودان أمام تحدٍ معقد، لأن العلاقة بين التنظيم والجيش ليست سياسية عابرة، بل تمتد لعقود وتشمل جوانب تنظيمية وعقائدية.

وأوضح المكاشفي لموقع “سكاي نيوز عربية” أن المشكلة تكمن في أن الجيش، الذي يفترض أن يكون مؤسسة قومية محايدة، أصبح في نظر كثيرين مرتبطا بتنظيم أيديولوجي عابر للحدود، ما قد ينعكس على علاقاته الدولية وسمعته المهنية.

وحذر المكاشفي من أن استمرار هذا الارتباط قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، تشمل تقييد التعاون العسكري الدولي وفرض رقابة أو عقوبات محتملة على بعض الأفراد أو الكيانات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

كما قد يؤدي ذلك، بحسب مراقبين، إلى مزيد من تآكل الثقة الداخلية في الجيش، وتعزيز الانطباع بأنه مؤسسة حزبية لا مؤسسة وطنية جامعة.

ضغوط دولية ومخارج محتملة

من المتوقع أن يواجه الجيش السوداني ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة وأوروبا والمؤسسات الدولية، التي تتبنى سياسات صارمة تجاه التنظيمات المصنفة إرهابية.

ويرى محللون أن قدرة الجيش على احتواء تداعيات التصنيف ستعتمد على الخطوات التي قد يتخذها لإعادة تأكيد طابعه المهني والقومي.

وفي هذا السياق، شدد عثمان فضل الله، رئيس تحرير مجلة “أفق جديد”، على أن مستقبل المؤسسة العسكرية سيتحدد إلى حد كبير وفق طريقة تعامل قيادتها مع هذا الملف.

وأشار فضل الله إلى أن المعالجات الممكنة تشمل تقليص أي مظاهر للارتباط التنظيمي مع الجماعات ذات الخلفية الأيديولوجية، وإعادة تنظيم القوات المتحالفة مع الجيش أو إخضاعها لقيادة عسكرية رسمية، إضافة إلى مراجعة الهياكل القيادية وتعزيز الرقابة المؤسسية داخل المؤسسة العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى