خاصهل تواجه كتيبة البراء السودانية مصير “القاعدة” و”داعش”؟

ويعطي قانون مكافحة الإرهاب الأميركي شرعية دولية للعمليات العسكرية ضد المجموعات المسلحة التي يتم تصنيفها منظمات إرهابية، مثل كتيبة البراء.
وبعد ساعات من صدور قرار التصنيف الأميركي، نشر ناشطون مقطع فيديو لقائد الكتيبة المصباح طلحة، وهو يهدد بنقل عملياته إلى خارج الحدود، مشيراً إلى امتلاكه طيراناً ومسيرات وأسلحة أخرى لم يسمّها.
وتُتهم الكتيبة بعلاقة وثيقة بتنظيم داعش وإشعال الحرب الحالية، وبارتكاب انتهاكات كبيرة خلالها.
تاريخياً، وبدءاً من القاعدة وداعش، لم تنجُ أي شبكة مسلحة صنفتها الولايات المتحدة منظمةً إرهابية من التشرذم أو الإضعاف أو التفكيك، من خلال أدوات تشمل الضربات الجوية وعمليات الكوماندوز وتدخلات القوات الخاصة، إضافة إلى دعم أطراف ثالثة تقاتل المنظمة كحلفاء أو وكلاء ينفذون العمليات بالإنابة.
وعندما صنفت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة منظمةً إرهابية في عام 1999، كثفت العمليات ضده، خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 التي دمرت برجي مانهاتن.
كما شنت أميركا، بعد ذلك، حربها على أفغانستان. وتُوجت تلك الملاحقة بتنفيذ العملية العسكرية التي أودت بحياة أسامة بن لادن في عام 2011. وحتى اليوم لا تزال واشنطن تلاحق خلايا التنظيم أينما وُجدت.
وبالنسبة لتنظيم “داعش”، استفادت واشنطن من تجربتها مع القاعدة، فبعد إدراجها داعش على قوائم الإرهاب أسست تحالفاً دولياً بقيادتها ونفذت آلاف الضربات الجوية في العراق وسوريا. وأسفرت تلك العمليات عن مقتل مؤسس التنظيم أبي بكر البغدادي عام 2019.
تهديدات علنية
قالت الخارجية الأميركية إن التصنيف يشمل جميع واجهات التنظيم وأجنحته المسلحة، بما فيها كتيبة البراء التي تعرضت لعقوبات أميركية العام الماضي لارتكابها انتهاكات خطيرة ضد المدنيين.
لكن المصباح طلحة، قائد كتيبة البراء، قال لعدد من مقاتليه: “إن ما يجري حالياً هو زوبعة يجب عدم الالتفات إليها”.
وأضاف: “لدينا أسلحة عديدة، وسنستهدف نيالا وسنضرب خارج حدودنا”.
ورغم إنكار قيادة الجيش السوداني علاقتها بمجموعات إخوانية تقاتل إلى جانبه في الحرب المستمرة حالياً في السودان، فإن قائداً كبيراً في الكتيبة كشف في ديسمبر الماضي أن الكتيبة تتلقى تدريباتها وتسليحها من الجيش، وظلت تقاتل إلى جانبه منذ سنوات.
وتستخدم كتيبة البراء تكتيك العمل خلف ستار الأجهزة الأمنية الرسمية وممارسة الانتهاكات والقمع من داخلها، وفقاً للأمين ميسرة، الضابط السابق في الجيش السوداني.
وينفي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان أي وجود أو نفوذ لجماعة الإخوان داخل الجيش، لكن غانم عويس، الرجل الثاني في كتيبة البراء، أوضح خلال حفل تخريج لمجندين جدد أن الكتيبة تدربت على يد الجيش وكانت تقاتل معه منذ عام 2011 في عدد من مناطق غرب السودان، مشيراً إلى أنها تجمعت في معسكر تابع للجيش في اليوم نفسه الذي اندلعت فيه الحرب في 15 أبريل 2023.
وتُعد كتيبة البراء واحدة من أكثر الكتائب الإخوانية إعداداً وتدريباً وتسليحاً، وتتكون من مجموعات شبابية تتراوح أعمارها بين 20 و35 عاماً.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها قائد الكتيبة المصباح طلحة عن طموحات خارجية، فقد أكد في لقاء مع مناصريه العام الماضي أن مقاتليه سيعملون على “نصرة المظلومين في أي مكان في العالم”.
الارتباط الخارجي
ربطت الولايات المتحدة تصنيفها لكتيبة البراء بجملة من الانتهاكات والعلاقات الخارجية، خصوصاً مع الحرس الثوري الإيراني.
وقالت الخارجية الأميركية إن العديد من مقاتلي كتيبة البراء يتلقون دعماً وتدريباً من الحرس الثوري الإيراني.
وفي سبتمبر 2025 قالت منظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” إن تحقيقات أجرتها أكدت تورط كتيبة البراء في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ولاية الجزيرة، راح ضحيتها أكثر من 300 شخص.
وفي هذا السياق يقول الباحث والكاتب إبراهيم برسي: “القراءة الأميركية لم تعد ترى كتيبة البراء مجرد متطوعين ظهروا في المعارك، فقد أصبحت تُقرأ كذراع مسلحة ضمن بنية سياسية أوسع مرتبطة بأيديولوجيا الإخوان”.
ويوضح: “عندما تدخل إيران في القراءة الأميركية للحرب السودانية فإن القضية هنا تتجاوز السودان لتلامس معادلات البحر الأحمر وأمن الممرات البحرية والتوازنات الإقليمية”.
ويضيف برسي: “يشير وجود كتيبة البراء ضمن معادلة التصنيف إلى احتمال آخر أكثر تعقيداً يتعلق بطبيعة العلاقة بين الجيش السوداني والشبكات المرتبطة بالحركة الإسلامية داخل بنيته العسكرية”.









