تيليغرام يحتضن شبكة تتقاسم محتوى جنسي قسريا في إسبانيا وإيطاليا

كشف تقرير جديد عن وجود شبكة واسعة النطاق تضم ما يقل قليلا عن 25.000 شخص قامت بتوزيع مواد جنسية تم تبادلها دون رضى أصحابها ومواد إباحية للأطفال في أنحاء إسبانيا وإيطاليا عبر خدمة التراسل الفوري تيليغرام.
اعلان
اعلان
وأظهرت منظمة “AI Forensics”، وهي معهد أوروبي غير ربحي يدرس الخوارزميات، وجود “منظومة واسعة النطاق من الانتهاكات” بعد مراجعة مليونين و800 ألف رسالة على تيليغرام في 16 مجموعة خلال فترة استمرت ستة أسابيع، وذلك عبر تحليل 2,8 مليون رسالة منشورة على 16 مجموعة خلال ستة أسابيع.
ووفقا للتقرير، فإن معظم المستخدمين الذين يتقاسمون هذا المحتوى الجنسي غير القائم على الرضا هم من الشبان من المغايرين جنسيا، يتبادلون مواد تخص نساء من شريكاتهم أو شريكاتهم السابقات أو معارفهم. أما أكثر المواد تطرفا فتتضمن أطفالا في سياقات سفاح قربى واغتصاب.
ويأتي نشر التقرير بعد أن صادق أعضاء البرلمان الأوروبي الشهر الماضي على حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تقوم “بتعرية” الصور، أي توليد صور عارية مزيفة عبر إزالة الملابس عن الأشخاص من دون موافقتهم.
وبحسب المعهد الأوروبي للمساواة بين الجنسين، فإن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في الاتحاد الأوروبي تعرضت لشكل من أشكال العنف الجنسي منذ سن 15 عاما، بما في ذلك العنف الإلكتروني.
ما طبيعة المحتوى الذي يتم تداوله؟
وأظهرت الدراسة أن هؤلاء الشبان يحصلون في الغالب على المواد الأصلية من تبادلات خاصة عبر تطبيق التواصل الاجتماعي إنستغرام وتطبيق المراسلة الخاص واتساب.
ويقوم الجناة بتحقيق أرباح من هذه المقاطع عبر فرض رسوم تدفع مرة واحدة تصل إلى 50 يورو مقابل الوصول الكامل إلى القنوات والأرشيفات التي تحتوي على هذا المحتوى، وفي بعض الحالات يفرضون أيضا اشتراكا شهريا قدره 5 يورو.
وغالبا ما يجري الترويج لبرمجيات آلية “بوتات” قادرة على “تعرية” الصور داخل هذه القنوات، باعتبارها أدوات لإنتاج المزيد من المحتوى غير القائم على الرضا.
وجاء في بيان صحفي لمنظمة “AI Forensics” أن ذلك “سمح للجناة بتوسيع الحجم والسرعة والسهولة التي يُنتج ويُتداول بها هذا المحتوى”.
ووجدت الدراسة أن النساء الظاهرات في هذه المقاطع يُذكرن بالاسم ويُشار إلى حساباتهن، ويمكن تعقّبهن من خلال روابط للملفات الشخصية تُنشر داخل قنوات تيليغرام.
ويُعاد بعد ذلك توزيع هذا المحتوى على منصات أخرى مثل تيك توك وإنستغرام، بينما يُستخدم موقع ريديت كـ”بوابة تجنيد” لنشر روابط إلى قنوات تيليغرام الأصلية التي يمكن للمستخدمين العثور فيها على المحتوى المدفوع.
ووفقا لـ”AI Forensics”، فقد وصل هذا المحتوى إلى نحو 52.000 شخص، بينهم 27.000 في إيطاليا و25.000 في إسبانيا.
وقالت المنظمة غير الحكومية إن ذلك يشير إلى أن طريقة انتشار المحتوى الجنسي غير القائم على الرضا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تحدها الحدود الوطنية ولا حدود المنصات، وإنها “مشكلة بنيوية على مستوى أوروبي وتتطلب استجابة أوروبية”.
التقرير: آليات الإشراف على تيليغرام “غير كافية”
وأشار التقرير إلى أن تيليغرام أغلق بعض المجموعات التي رصدتها “AI Forensics”، لكنها أُنشئت مجددا بالأسماء نفسها “بعد بضع ساعات فقط”، ما يعني، بحسب المنظمة الأوروبية، أن ممارسات الإشراف في تيليغرام “غير كافية”.
وأوصت المنظمة بأن تشمل آليات الإشراف في تيليغرام أدوات ميسّرة للإبلاغ وتطبيقا صارما لسياسات المنصة، ولا سيما ما يتعلق بنموذج الاشتراك المدفوع “بريميوم”، لأنه يتيح للمنشئين وسيلة لتحقيق الدخل من هذا المحتوى.
وطالبت المنظمة غير الربحية أيضا بأن تصنف المفوضية الأوروبية تيليغرام على أنه منصة إلكترونية كبيرة جدا “VLOP” بموجب قانون الخدمات الرقمية “DSA”، وهو الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي الخاص بمحاسبة المنصات الإلكترونية والإشراف على المحتوى وحماية المستخدمين.
وسيؤدي هذا التصنيف إلى إخضاع المنصة لالتزامات أكثر صرامة، مثل الشفافية بشأن طريقة عمل خوارزمياتها وإجراء تقييمات منتظمة للمخاطر المرتبطة بالمحتوى الضار.
وفي شباط/فبراير، أعلنت المنصة أنها تملك “أقل بكثير” من 45 مليون مستخدم، وهو الحد الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي لوصف أي منصة بأنها “VLOP”.
كما تدعو “AI Forensics” إلى أن يتضمن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي أحكاما تسهّل إزالة مواد الاستغلال الجنسي للأطفال والصور غير القائمة على الرضا من المنصات.
وفي بيان أرسل إلى “Euronews Next”، قالت تيليغرام إن “اضطرار هذه المجموعات إلى الاعتماد على منصات أخرى للنمو يبيّن أن غياب خوارزميات ترويج المحتوى وميزات البحث الخاضعة لإشراف استباقي لدينا لا يسمح لها بالانتشار على منصتنا”.
ويحظر تيليغرام، وفقا لشروط استخدامه، المحتوى الجنسي المتعلق بالأطفال والمواد غير القائمة على الرضا. وتقول المنصة إن لديها أنظمة إشراف مدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب فرق من الموظفين للتصدي لسوء الاستخدام، كما يمكن للمستخدمين الإبلاغ عن أي محتوى ينتهك شروط الاستخدام.
ويمكن لتيليغرام تعليق بعض وظائف حساب أي مستخدم مؤقتا أو نهائيا، مثل التواصل مع أشخاص ليسوا ضمن قائمة معارفه.
وفي حالات “الانتهاكات الجسيمة”، يمكن للمنصة حظر المستخدمين أو حذفهم، إضافة إلى حذف البوتات والمنشورات والقنوات والمجموعات.
وتؤكد المنصة أنها لا تجني أرباحا من المحتوى الذي يُعمَل على إزالته من خلال ميزات الاشتراك المدفوع “بريميوم”، وأن هذه الميزات “اختيارية بالكامل ولا توفر أي امتيازات خاصة للمستخدمين الذين يحاولون إساءة استخدام المنصة”.
وأضافت تيليغرام أن أنظمة الإشراف لديها “أكثر فاعلية” في منع الانتشار الواسع للمواد الضارة مقارنة بشبكات التواصل الاجتماعي الكبرى الأخرى المصنفة منصات “VLOP” بموجب قانون الخدمات الرقمية.
تم تحديث هذا المقال في 9 نيسان/أبريل 2026 بعد إضافة تعليق من تيليغرام









