Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

رواد مهمة “أرتيميس 2” يستعدون لعودة نارية إلى الأرض خلال 13 دقيقة

بعد أسبوع حافل بتحطيم الأرقام القياسية في الفضاء، يستعد أربعة رواد فضاء يشاركون في مهمة “أرتميس 2” التابعة لوكالة الفضاء الأميركية ناسا، وهي رحلة تحليق حول القمر تستغرق عشرة أيام، لأكثر مراحل رحلتهم شدة: العودة إلى الأرض. خلال 13 دقيقة فقط، ستنخفض مركبة “أوريون” أكثر من 400.000 قدم (121 كيلومترا) وتقطع ما يقرب من 2.000 ميل (3.218 كيلومترا) فوق المحيط الهادئ باتجاه موقع هبوط بحري خاص قبالة سواحل كاليفورنيا، يعرف باسم “splashdown”. وخلال نحو نصف هذه المدة ستنقطع اتصالات الرواد بالكامل مع فرق التحكم الأرضية في ناسا، بينما يتحمّلون حرارة قد تصل إلى 2.760 درجة مئوية. ويقول رائد الفضاء فيكتور غلوفر إنه يفكر في مرحلة **إعادة الدخول** هذه منذ اليوم الذي وقع عليه الاختيار للمشاركة في “أرتميس 2” قبل أكثر من ثلاثة أعوام، وقد وصفها في مؤتمر صحفي عقد الأربعاء بأنها “مثل ركوب كرة نار تشق الغلاف الجوي”. في ما يلي نظرة أقرب إلى ما يفعله الرواد الآن استعدادا لوصولهم الناري إلى الأرض، وما ينتظرهم بعد ذلك.

اعلان


اعلان

الاستعداد للهبوط

استعدادا لمرحلة إعادة الدخول، نفذ الطاقم بالفعل مناورة لتصحيح مسار العودة، عبارة عن حرق قصير لمحركات الدفع يهدف إلى ضبط مسار المركبة بدقة أكبر في طريقها نحو الأرض، وذلك وفقا (المصدر باللغة الإنجليزية) لريك هنفلينغ، مدير مرحلة الدخول في رحلة “أرتميس 2”. كما اختبر الرواد بدلات خاصة تساعدهم على مواجهة حالة تسمى “عدم تحمّل الوضعية”، وهي صعوبة في الحفاظ على ضغط الدم وتدفقه عند الوقوف بعد قضاء فترة في حالة انعدام الوزن. وفي اليوم التاسع من الرحلة، يتولى الرواد قيادة المركبة يدويا لمحاذاة كوكب الأرض في إحدى النوافذ، ثم يوجّهون مؤخرة المركبة نحو الشمس على ارتفاع محدد، لزيادة إنتاج الطاقة الكهربائية، بحسب هنفلينغ. وفي اليوم العاشر من “أرتميس 2” يبدأ الاستعداد للهبوط النهائي، إذ ينفصل قبل نحو 20 دقيقة من إعادة الدخول وحدة الخدمة التي تولّت تزويد “أوريون” بالطاقة والدعم طوال المهمة، لتعود وتحترق وحدها في الغلاف الجوي. بعدها يجهّز الطاقم ما يسمى “حرق الرفع” الأخير، وهي الفرصة الأخيرة لتعديل مسار الطيران قبل بدء الهبوط الذي ينطلق من جنوب شرقي هاواي وينتهي قبالة سواحل كاليفورنيا. وقبيل هذه المرحلة يخفض الرواد واقيات الخوذة على أعينهم ويدخلون في “بيئة معزولة داخل بدلات الإقلاع والدخول” حتى ملامسة سطح الماء.

كيف ستتم إعادة الدخول؟

تدخل كبسولة “أوريون” الغلاف الجوي للأرض من ارتفاع يناهز 400.000 قدم (121.920 مترا)، ثم تقطع نحو 1.950 ميلا (3.138 كيلومترا) حتى موقع الهبوط. يقول هنفلينغ: “هناك تبدأ المتعة الحقيقية”. وبعد 24 ثانية فقط من بدء الدخول، تصل الكبسولة إلى مرحلة “انقطاع الاتصال” عندما تتشكل طبقة من البلازما حول جسمها، فتُحجب الاتصالات بين الرواد ومركز التحكم في ناسا لمدة تقارب ست دقائق. وتحمي أكبر درع حرارية في العالم، مثبتة أسفل “أوريون”، الطاقم من الحرارة الهائلة والبلازما أثناء هذه المرحلة الحرجة. وعند انتهاء فترة انقطاع الاتصال، تكون المركبة قد هبطت إلى ارتفاع 150.000 قدم (45.720 مترا) وتتجه بسرعة كبيرة نحو موقع الهبوط، ليتحوّل التركيز إلى نشر المظلات، بحسب هنفلينغ. تبدأ العملية بمظلتين صغيرتين من نوع “دروغ” يبلغ قطر كل منهما سبعة أمتار، تنفتحان على ارتفاع 25.000 قدم (7.620 مترا) لتخفيف سرعة “أوريون” إلى نحو 494 كيلومترا في الساعة، ثم تتولى ثلاث مظلات أكبر حجما خفض السرعة أكثر إلى نحو 38 كيلومترا في الساعة، وهي السرعة التي تحافظ عليها الكبسولة عند ملامسة مياه المحيط الهادئ. وبعد دخولها الماء، تنتفخ خمس وسائد هوائية برتقالية حول الجزء العلوي من المركبة لقلبها إلى وضعية عمودية مريحة تمكّن الرواد من الخروج. وتستغرق عملية إعادة الدخول كاملة 13 دقيقة من البداية إلى النهاية، ويعلق هنفلينغ بالقول: “ستبدأ بسرعة، وتنتهي بوتيرة أسرع”. ومن المقرر أن تهبط “أرتميس 2” في البحر قبالة مدينة سان دييغو يوم الجمعة 10 نيسان/أبريل، في نحو الساعة 8:07 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (الساعة 2:07 صباحا بتوقيت وسط أوروبا الصيفي)، وفقا لناسا، التي حدّدت أيضا مسارات احتياطية قد تقود الرواد إلى الهبوط بعيدا عن الموقع المخطط له إذا ظهرت مشكلات أثناء الهبوط.

ماذا يحدث بعد انتهاء المهمة؟

تقود ليليانا فيارريال، مديرة عمليات الهبوط والاستعادة في برنامج “أرتميس”، فريقا يتوجه إلى البحر على متن سفينة النقل البرمائية “يو إس إس جون بي. مورثا” التي ستتولى استعادة الرواد بعد هبوطهم. وترسو السفينة، مع زوارق صغيرة مرافقة لها، “على مسافة آمنة” من موقع سقوط “أوريون” في الماء. وبعد تقييم سريع لجودة الهواء والمياه المحيطة بالكبسولة، يفتح أفراد الفرق الزوارق باب “أوريون” ويساعدون الرواد على الخروج إلى قارب مطاطي قابل للنفخ يسمى “Front Porch”، وفق فيارريال. هناك ينتظر الرواد وصول مروحيتين تنقلانهم إلى منشآت طبية لإجراء فحوصات فورية. وتقول فيارريال: “نتوقع استعادة الطاقم ونقلهم إلى الوحدة الطبية في غضون ساعتين من الهبوط”، مضيفة أن عملية الاسترداد خلال مهمة “أرتميس 1” كانت ناجحة للغاية، وأن الاختبارات والتدريبات تجعلهم واثقين من أن “أرتميس 2” ستحقق النجاح نفسه. بعدها تُحمّل كبسولة “أوريون” على متن السفينة “يو إس إس جون بي. مورثا” لتعود خلال 24 ساعة من الهبوط إلى أقرب قاعدة تابعة للبحرية الأميركية، حيث تُجرى عليها فحوصات سريعة قبل نقلها على شاحنة إلى منشآت ناسا في ولاية فلوريدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى