خاص”عجوز الأطلال”.. رجل دفع ثمن حرب لا يريدها اللبنانيون

ومع الانتشار الواسع للصورة وما رافقها من روايات متباينة، وضحت حفيدته مريم إيضاح حقيقة ما جرى في حديث مع “سكاي نيوز عربية”.
نفت مريم، حفيدة أبو علي الذي توفي عن عمر ناهز 87 عاما، أن يكون جدها قد “صمد” من أجل أي جهة سياسية في صريفا مؤكدة أن ما حصل معه كان مرتبطا حصرا بتعلقه العميق بمنزله وبلدته.
وأضافت “جدي رجل كبير في السن ويحب بلدته كثيرا. تعرّض لصدمة كبيرة بعد تدمير منزله، الذي تضرر نتيجة استهداف منزل مجاور له”.
وتوضح أن جدها أصيب لاحقا بتلبّك معوي أدى إلى جفاف حاد ومضاعفات صحية استدعت نقله إلى مستشفى في صيدا قبل أيام، حيث خضع لعملية جراحية “لكنه لم يتحسن بعدها”.
وشددت مريم على أن الصورة التي انتشرت له وهو نائم فوق حجارة المنزل “التقطت في لحظة إرهاق شديد”، موضحة: أنه “لم يكن ينام على الركام كما أشيع، بل كان يبيت في منزل والدي وعمي داخل البلدة، ويعود نهارا إلى منزله المدمر محاولا رفع الردم بيديه، وكأنه لا يزال يأمل باستعادة شيء مما خسره”.
وتتابع: “كان يتنقل بين برجا، حيث منزل ابنته، وصيدا حيث منزل ابنه، لكن قلبه وعقله كانا في صريفا”.
وأضافت: “نحن قبل أي شيء، لا شأن لنا بالأحزاب وما نريده فقط أن ندفن جدي في بلدته كما أوصى، قرب منزله الذي أحبّه حتى آخر لحظة”.
من جهته، يؤكد أحد أقارب الراحل لا زال في بلدة صريفا، أن أبو علي لم يكن يعاني من أمراض مزمنة وكان معروفا بنشاطه وحيويته قبل الحرب، لكنه اضطر، كغيره من أبناء البلدة، إلى مغادرة منزله والنزوح بعد اشتداد التوترات الأمنية.
ويقول القريب لموقع “سكاي نيوز عربية” إن الراحل لم يستطع تجاوز صدمة رؤية منزله مدمّرا بعد سنوات طويلة من العمل في زراعة التبغ وبناء البيت “حجرًا فوق حجر”.
ويضيف: “كان يعود يوميا تقريبا إلى المنزل المهدم، يتنقل بين الركام ويجلس لساعات طويلة قرب الحجارة، كأنه يحاول استعادة عمره بيديه”.
وبحسب القريب، الذي تحدث لـ” سكاي نيوز” بدأت حالته الصحية بالتراجع تدريجيا، وظهرت عليه علامات الإرهاق الشديد وارتفاع ضغط الدم وآلام جسدية، قبل أن تتدهور حالته الصحية وينقل إلى المستشفى في صيدا.
الدفن في صريفا
وتنتظر العائلة في صور السماح بإدخال الجنازة إلى صريفا لدفنه هناك تنفيذا لوصيته، وسط استمرار المخاوف الأمنية وإنذارات الإخلاء.
ويختم القريب: “ما حدى فدى حدى لا تصدقوا هذا القول نحن هنا دمرت منازلنا ظلما بسبب مكوث عناصر الحزب فيها”. ويردف” أبو علي مات مقهورا مظلوما ولم يمت فدا أي جهة “.
وتبقى قصة أبو علي، بعيدا عن السجالات والروايات المتناقضة، صورة تختصر وجع كثيرين في جنوب لبنان، ممن أفنوا أعمارهم في بناء بيوت متواضعة من تعب الأرض، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام ركام عمر كامل وذاكرة مهدمة.









