Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اوروبا

لمواجهة نقص الأيدي العاملة في قطاع الزراعة.. اليونان تبدأ استقدام 5 آلاف مصري

بقلم:&nbspIoannis Karagiorgas&nbsp&&nbspيورونيوز&nbspمع&nbspΑΠΕ-ΜΠΕ

نشرت في

في ظل تصاعد أزمة نقص اليد العاملة في القطاع الزراعي في عدد من دول أوروبا الغربية، ولا سيما في اليونان، بدأت اتفاقية ثنائية كانت مجمّدة منذ سنوات تدخل حيّز التنفيذ.

وتنص الاتفاقية الموقعة بين اليونان ومصر على تشغيل ما يصل إلى 5 آلاف عامل زراعي موسمي مصري بشكل قانوني، للعمل في الحقول والمزارع بمناطق مختلفة من البلاد.

بدء تنفيذ الاتفاقية اليونانية المصرية

أوضح خريستوس ياناكاكيس، عضو مجلس إدارة الاتحاد الوطني للتعاونيات الزراعية، لوكالة الأنباء الأثينية ـ المقدونية، أن الإجراءات المرتبطة بالاتفاقية باتت قيد التنفيذ، مشيراً إلى تسجيل نحو 150 عاملاً مرشحاً لدى الإدارات اللاممركزة، وإحالة الموافقات ذات الصلة إلى السفارة اليونانية في القاهرة، تمهيداً لإجراء الفحوصات الطبية والمقابلات مع المتقدمين.

تتجاوز هذه المبادرة فكرة النقل التقليدي للعمالة بين الدول، لتشكل مسعىً تنظيمياً يهدف إلى سد الفجوة الكبيرة في القطاع الزراعي اليوناني، والذي يعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة تفاقم بوضوح في السنوات الأخيرة. ويتجلى هذا العجز الميداني بشكل خاص خلال مواسم حصاد محاصيل رئيسية مثل الخوخ، الكرز، الزيتون، الكيوي، والحمضيات، حيث تظل الكثير من الحقول والبساتين دون كفاية من العمال.

وقال ياناكاكيس: “الاتفاقية التي وُقعت قبل نحو ثلاثة أعوام بدأت الآن تدخل حيّز التنفيذ”، موضحاً أن التقدير الأولي يشير إلى تشغيل 5 آلاف عامل، مع إمكانية رفع العدد في حال ظهرت احتياجات إضافية.

وأضاف أن أكثر من 36 صاحب عمل أبدوا حتى الآن اهتمامهم بالمشاركة في البرنامج.

وفي إطار التحضير، عُقدت لقاءات في القاهرة بين الجانبين، ركزت على الجوانب العملية لتطبيق الاتفاقية. وتمحورت المناقشات حول أساليب التواصل مع العمال، والتنسيق مع أصحاب العمل اليونانيين، وإجراءات انتقالهم، وآليات الربط بين الأطراف المعنية.

وبحسب ياناكاكيس، شارك نائب وزير العمل المصري أيضا في هذه الاتصالات.

مصر كمصدر رئيسي لليد العاملة الزراعية

تنظر اليونان إلى مصر باعتبارها مصدراً مهماً للعمالة.

ومع عدد سكان يتجاوز 110 ملايين نسمة ونسبة مرتفعة من الشباب، تُبدي مصر اهتماماً متزايداً بفرص العمل القانونية في الخارج، فيما تُعد الأجور التي يوفرها القطاع الزراعي اليوناني حافزاً قوياً لعدد كبير من العمال.

ويؤكد خريستوس ياناكاكيس، لوكالة الأنباء الأثينية ـ المقدونية، أن “هناك اهتماماً كبيراً من الجانب المصري بالمجيء والعمل بشكل قانوني في اليونان”، مشدداً على أن الهدف يتمثل في تلبية احتياجات السوق عبر قنوات قانونية ومنظمة وتحت رقابة رسمية، بعيداً عن مسارات الهجرة غير النظامية.

تنقّل موسمي وشروط إقامة منظمة

يقوم جوهر الخطة على إتاحة تنقّل العمال وفقاً للاحتياجات الموسمية للإنتاج الزراعي، بحيث يمكن للعامل الواحد العمل تباعاً في محاصيل ومناطق مختلفة، متتبعاً دورة مواسم الحصاد من مقدونيا وخالكيذيكي إلى مناطق إنتاج الكيوي والحمضيات.

وتُحدَّد مدة الإقامة القصوى للعمال الموسميين بتسعة أشهر، غير أنه، بحسب خريستوس ياناكاكيس، عضو مجلس إدارة الاتحاد الوطني للتعاونيات الزراعية، يمكن بعد الفترة الأولى التقدّم بطلب للحصول على تصريح إقامة أطول قد يصل إلى خمس سنوات. وفي هذه الحالة، يُلزم العامل بمغادرة البلاد بعد انتهاء الأشهر التسعة، على أن يعود بعد فترة غياب تمتد لثلاثة أشهر، دون الحاجة إلى إعادة الإجراءات من البداية.

وبالتوازي مع المسارات الإدارية، تولي الخطة اهتماماً خاصاً بظروف سكن العمال، حيث يشير ياناكاكيس إلى دراسة برامج دعم لشراء وحدات سكنية مسبقة الصنع من نوع “ISO-box”، بهدف توفير ظروف إقامة لائقة وبنى تحتية أساسية للصحة والنظافة. ويؤكد أن تحسين جودة المعيشة يُعد عاملاً محورياً لضمان حماية العمال وفي الوقت نفسه تأمين قوة عاملة مستقرة وقابلة للتجدد سنوياً.

وعلى الرغم من التقدم المُحرز، لا تزال هناك عقبات إدارية وبيروقراطية تتطلب المعالجة.

ويقدّر خريستوس ياناكاكيس أن المرحلة الحالية تحتاج إلى “الصبر وبذل الجهد” لفترة إضافية، لكنه يرى في المقابل أن تنفيذ الاتفاقية يقترب من مرحلة يصبح فيها العمل أكثر سلاسة وفعالية على مستوى الإجراءات.

نموذج لاتفاقيات مستقبلية

داخل الاتحاد الوطني للتعاونيات الزراعية، يسود اعتقاد بأن هذا الإطار التعاوني قد يشكل نموذجاً يُحتذى به في اتفاقيات مستقبلية بين اليونان ودول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي.

ويشير ياناكاكيس إلى أن المبادرة تحظى بمتابعة من منظمات أوروبية تدرس إمكانية اعتمادها كنموذج لتنظيم حركة العمالة بشكل قانوني ومنظم.

وبالنسبة للقطاع الزراعي في اليونان، فإن نجاح هذه التجربة يحمل دلالة مزدوجة: فمن جهة يساهم في تأمين اليد العاملة اللازمة لمواسم الحصاد ورعاية المحاصيل، ومن جهة أخرى يعزز إنشاء نظام توظيف ثابت وشفاف وقانوني. وفي سياق يتأثر فيه الإنتاج الزراعي بشكل مباشر بنقص العمال، يُعد تفعيل الاتفاقية مع مصر تطوراً مهماً للقطاع الأولي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى