Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصبعد الانهيار.. المركزي السوداني يسحب فئات نقدية من التداول

وأعلن البنك المركزي، السبت، سحب الفئات النقدية من فئة 1 و2 و5 و10 و20 و50 جنيهاً، وقال إن القرار يأتي في إطار “تنظيم التركيبة الفئوية للعملة بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي”.

وأوضح البنك في بيان، أن مهلة استبدال هذه الفئات تمتد حتى 30 يوليو 2026، على أن يتم الاستبدال عبر الإيداع في الحسابات المصرفية لدى فروع المصارف التجارية فقط وبالقيمة الاسمية، دون السماح بعمليات الاستبدال النقدي المباشر، فيما ستظل الفئات صالحة للتداول خلال المهلة المحددة قبل أن تفقد صفتها القانونية بانتهائها.

ويأتي القرار بعدما سجل الجنيه السوداني أكبر انهيار في تاريخه، إذ بلغ سعر صرف الدولار في السوق الموازية نحو 5500 جنيه، في تطور يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والنقدية التي تعيشها البلاد واتساع الاختلالات المالية وتراجع الثقة في السياسات الاقتصادية.

ويرى اقتصاديون أن القرار لا يمثل إصلاحا نقديا بقدر ما يجسد واقعا فرضه انهيار الجنيه، بعدما فقدت الفئات الصغيرة قيمتها الشرائية وأصبحت خارج الاستخدام العملي بفعل التضخم والتراجع الحاد في سعر الصرف.

وكان الدولار قد تجاوز حاجز 5000 جنيه بنهاية الأسبوع الماضي، قبل أن يواصل صعوده بوتيرة متسارعة عقب قرار السلطات في بورتسودان رفع قيمة الدولار الجمركي بنحو 300 جنيه ليصل إلى 3517 جنيهاً، وهي خطوة يرى مراقبون أنها ستنعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج وتكاليف النقل، بما ينذر بموجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال متعاملون في سوق العملات الموازية لـ”سكاي نيوز عربية” إن الانهيار المتواصل في قيمة العملة الوطنية لا يرتبط فقط بعوامل الحرب وتراجع الإنتاج، وإنما يتغذى أيضاً على ما وصفوه بغياب الإدارة الاقتصادية الفاعلة واتساع نطاق المضاربات في سوق النقد الأجنبي.

وأشاروا إلى أن شركات، قالوا إنها مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، ونافذين داخل الأجهزة الأمنية والسلطة القائمة في بورتسودان، باتوا من أبرز الفاعلين في سوق العملات، مستفيدين من الحصول على النقد الأجنبي وإعادة تدويره في عمليات مضاربة واسعة النطاق، الأمر الذي يزيد الضغوط على الجنيه ويعمق اختلالات السوق ويقوض فرص استعادة الاستقرار النقدي.

وبحسب تجار ومتعاملين في سوق العملة، تعاني السلطة القائمة من غياب رؤية اقتصادية متماسكة لإدارة الأزمة، وسط تضارب القرارات المالية والنقدية واتساع نفوذ الوسطاء والسماسرة في سوق النقد الأجنبي، وهو ما أسهم، بحسب تقديراتهم، في زيادة حالة عدم اليقين وفقدان الثقة بالعملة الوطنية.

ويتزامن ذلك مع تحذيرات أممية متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، بعدما صنفت الأمم المتحدة البلاد ضمن أعلى فئة من “بؤر الجوع الساخنة” عالمياً إلى جانب جنوب السودان واليمن والصومال وغزة، محذرة من احتمال اتساع نطاق المجاعة خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الحرب وتعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

ويقول مراقبون إن سحب الفئات النقدية ليس سوى انعكاس لانهيار العملة، ولن يغير مسار الأزمة ما دامت الحرب مستمرة، في ظل تآكل الإنتاج واتساع العجز المالي وتراجع الثقة بالمؤسسات الاقتصادية، وهي عوامل تدفع السودان، بحسب تقديراتهم، نحو واحدة من أسوأ الأزمات النقدية والإنسانية في تاريخه الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى