قبرص تستعد لتصدير الغاز إلى أوروبا في 2028 وتعوّل على الربط الكهربائي مع اليونان وإسرائيل

نشرت في
أكد وزير الطاقة القبرصي ميخاليس داميانو أن الغاز الطبيعي من حقل “كرونوس” البحري يمكن أن يبدأ بالتدفق إلى أوروبا اعتباراً من آذار/مارس 2028، بما يسهم في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية وترشيد الأسعار.
اعلان
اعلان
وفي مقابلة حصرية أجرتها معه وكالة “أسوشيتد برس” في 7 آب/أغسطس ونشرتها في 9 منه، قال داميانو إن شرق البحر المتوسط يتحول سريعاً إلى مصدر بديل للطاقة للدول الأوروبية، في ظل الحرب الروسية في أوكرانيا والاضطرابات في الشرق الأوسط.
وقال: “من المهم لأوروبا في الوقت الراهن، بسبب الحرب في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط، أن تصبح قبرص مصدراً بديلاً للغاز الطبيعي”.
تطوير حقل “كرونوس”
أوضح داميانو أن شركتي “توتال إنرجيز” الفرنسية و”إيني” الإيطالية اتخذتا الشهر الماضي القرار النهائي بالمضي في تطوير حقل “كرونوس”، الواقع قبالة الساحل الجنوبي لقبرص.
وسيشكّل المشروع المرة الأولى التي يصل فيها الغاز المستخرج من حقول شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.
ووفق الجدول الزمني لائتلاف “إيني-توتال إنرجيز”، ستبدأ في وقت لاحق من العام الجاري أعمال إنشاء خط أنابيب يربط حقل “كرونوس” بالبنية التحتية القائمة في حقل “ظُهر” المصري، على مسافة 105 كيلومترات، على أن تستغرق الأعمال ما يصل إلى 18 شهراً.
وبعد اكتمال المشروع، سيُنقل الغاز إلى منشأة دمياط على الساحل الشمالي لمصر لمعالجته وإسالته، تمهيداً لشحنه بحراً إلى أوروبا.
تكلفة تبلغ ملياري دولار
يُعد نقل غاز “كرونوس” إلى مصر لمعالجته الخيار الأكثر جدوى اقتصادياً، إذ تبلغ تكلفته نحو ملياري دولار، أي 1.73 مليار يورو، ما يعادل نصف التكلفة المقدّرة لتطوير حقول غاز أخرى داخل المياه القبرصية، نظراً إلى قربه من البنية التحتية القائمة.
وينص الاتفاق على تخصيص احتياطات الحقل، التي تزيد على 3 تريليونات قدم مكعبة، لأوروبا، مع وجود بند يسمح باستخدام نحو خُمس هذه الكمية لتلبية جزء من احتياجات مصر المحلية من الطاقة.
وقال داميانو: “إنه احتياطي صغير. ولن تكون إيراداتنا كدولة ضخمة، ولذلك لا تكمن أهميته في الأموال، بل في أننا بدأنا نصبح دولة منتجة ونطرح أول كمياتنا من الغاز الطبيعي”.
حقول قبرص الأخرى
يُعد “كرونوس” واحداً من ستة حقول للغاز الطبيعي اكتُشفت حتى الآن داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، قبالة سواحلها الجنوبية.
وتُقدّر الاحتياطات الإجمالية في حقلي “غلاوكوس” و”بيغاسوس” بنحو 6.9 تريليونات قدم مكعبة. وتتوقع شركتا “إكسون موبيل” و”قطر للطاقة”، المرخص لهما باستغلال الحقلين، بدء تدفق الغاز منهما بحلول عام 2033.
وقال داميانو إن “إكسون موبيل” تخطط لتوسيع أنشطة التنقيب قبالة قبرص، ومن المتوقع أن تحصل على ترخيص إضافي للبحث عن الهيدروكربونات.
وأضاف: “ما يمكننا قوله هو إن إكسون من نوع الشركات التي تلتزم بالجداول الزمنية، وتنجز أحياناً قبل الموعد المحدد”.
حقل “أفروديت”
يُعد حقل “أفروديت”، المكتشف قبل نحو 15 عاماً، أول حقل غاز يُكتشف قبالة قبرص، وتُقدّر احتياطاته بنحو 5.6 تريليونات قدم مكعبة.
وتوقع داميانو أن يتخذ الائتلاف الذي تقوده شركة “شيفرون” قراره النهائي بشأن تطوير الحقل في صيف عام 2027.
وبموجب الاتفاق مع “شيفرون”، سيُربط الحقل مباشرة بالمنشآت المصرية عبر خط أنابيب، بهدف تلبية احتياجات مصر المحلية من الطاقة.
ويقع جزء من حقل “أفروديت” داخل المياه الإسرائيلية، وسط آمال في أن يحدد محكّم، بحلول الشهر المقبل، الحصة التي تستحقها إسرائيل منه.
الربط الكهربائي مع اليونان وإسرائيل
أشاد داميانو بدخول شركة الاستثمار الفرنسية “ميريديام” ممولاً لمشروع “غريت سي إنتركونيكتور”، وهو كابل كهربائي يهدف إلى ربط شبكة الكهرباء الأوروبية بقبرص، ثم بإسرائيل في مرحلة لاحقة.
ومن شأن المشروع إنهاء عزلة قبرص وإسرائيل في مجال الطاقة، إلى جانب تشكيل عنصر أساسي في “مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”، المعروفة باسم “IMEC”، وهي مسار جديد للطاقة والتجارة نحو الخليج والهند يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إنشائه.
غير أن المشروع يواجه إجراءات بيروقراطية بسبب ارتفاع تكلفته الفعلية عن التقدير الأولي البالغ 2.2 مليار دولار. ومن المتوقع أن يوضح تقرير للبنك الأوروبي للاستثمار، يُنتظر صدوره خلال الأشهر المقبلة، التكلفة الفعلية للمشروع.
أعباء على المستهلكين القبارصة
بموجب الاتفاق الحالي، سيتعين على مستهلكي الطاقة في قبرص تغطية ما يصل إلى 63 في المئة من تكلفة إنشاء الكابل، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء.
وأشار داميانو إلى البحث عن استثمارات خاصة إضافية لتخفيف العبء عن المستهلكين القبارصة، إلى جانب دراسة إمكانية الحصول على تمويل إضافي من الاتحاد الأوروبي، الذي خصّص بالفعل 658 مليون يورو، أي 760 مليون دولار، للمشروع.
وقال: “إنه مشروع بالغ الأهمية لأوروبا، لأنه يربط قبرص، المعزولة، بالشبكة الأوروبية. والفكرة هي المضي بعد ذلك في ربطها بإسرائيل”.









