Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصحكم بشار الأسد والعدالة الانتقالية.. هل تسلمه روسيا لسوريا؟

وفي صلب هذا التحول يبرز مصير بشار الأسد الموجود في روسيا، وحدود قدرة دمشق على تحويل الأحكام القضائية إلى إجراءات فعلية، في ظل تمسك موسكو بقرار منحه لجوءاً إنسانياً.

وتناول الكاتب والباحث السياسي بسام السليمان والدبلوماسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف، خلال “رادار” على سكاي نيوز عربية، أبعاد هذا الملف، بين أولوية المحاسبة بالنسبة إلى السوريين وحسابات موسكو السياسية وعلاقاتها مع دمشق.

العدالة الانتقالية تدخل المسار القضائي

يرى السليمان أن التطورات الأخيرة تعني عمليا انطلاق المسار الفعلي للعدالة الانتقالية بصورة كاملة، بعدما اقتصر سابقاً على الجانبين السياسي والأمني، مع إلقاء القبض على كثير ممن يتهمون بارتكاب جرائم من دون محاكمتهم، بسبب عدم جاهزية المسار القضائي.

ويعتبر أن البداية جاءت من رأس النظام السابق، عبر حكم الإعدام الغيابي بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، بما يمنح الدولة السورية، وفق رؤيته، مستنداً قانونياً ستسعى إلى تنفيذه.

ويشدد السليمان على أن أي دولة تحمي من يتهمه بـ”ذبح مليون سوري” ستتحمل تبعات أخلاقية، فضلاً عن تأثير ذلك في العلاقة بين الشعبين.

ويضيف أن الحكومات قد تضطر أحياناً إلى الدخول في اتفاقيات ومفاوضات، لكن الشعوب لا تنسى، معتبراً أن من الصعب على السوريين تجاوز موقف روسيا، التي يقول إنها ساندت النظام السابق وشاركت في الحرب، إذا استمرت في حماية الأسد.

موسكو بين حماية الأسد وكلفة الموقف

في المقابل، يقول ماتوزوف إن قرار منح بشار الأسد لجوءاً إنسانياً، وليس سياسياً، صدر عن القيادة الروسية، وهو ما يمنعه، بحسب قوله، من ممارسة أي نشاط سياسي داخل روسيا أو خارجها.

ويضيف أن موسكو لا تعتزم، وفق تقديره، تغيير هذا القرار، في ظل استمرار العلاقات الروسية السورية عند مستوى تعتبره مقبولا.

ويربط ماتوزوف موقفه بالمشاورات والمفاوضات الأخيرة مع القيادة السورية الجديدة، قائلا إنها انتهت إلى اتفاق مبدئي بشأن الوجود العسكري الروسي في حميميم وطرطوس تمهيداً للتوقيع الرسمي.

ويرى أن العلاقات الاقتصادية وملفات الطاقة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط على روسيا من أجل تغيير موقفها من الأسد.

كما يؤكد أن موسكو، وفق تقييمه، لا تتعرض لضغوط أميركية أو أوروبية أو من حلف شمال الأطلسي لتغيير موقفها، مشيراً في الوقت نفسه إلى وصول السفير الروسي الجديد ديمتري دوغادكين إلى دمشق للعمل على بناء علاقات مع السلطة السورية الجديدة.

الوجود الروسي يتقلص.. والخلاف مستمر

ويقدم السليمان قراءة مختلفة لمستقبل الحضور الروسي في سوريا، مشيراً إلى أن روسيا كانت تمتلك، قبل عامين، 114 قاعدة ونقطة عسكرية، بينما يُفترض، وفق قوله، أن ينتهي وجودها العسكري الفعلي في صورة قواعد خلال ثلاثة أشهر، مع الإبقاء على مركزين للتدريب والمساعدة.

ويرى أن الاتفاقات السابقة ستخضع لإعادة الهيكلة، محذراً من أن استمرار حماية الأسد سيعيد فتح الجروح بين الشعبين السوري والروسي، وقد يترك أثراً يمتد لعقود.

أما ماتوزوف، فيقول إن الوجود العسكري الروسي في حميميم وطرطوس يجري التعامل معه ضمن تفاهمات مع القيادة السورية الجديدة، مشدداً على أن موسكو لا تشارك في القرارات السورية المتعلقة بالنظام السابق، وأن ما وصفه بالمشاعر الانتقامية تجاه ذلك النظام شأن داخلي سوري.

محاسبة بلا انتقام

ويضع السليمان العدالة الانتقالية ضمن هدف أوسع يتمثل في نقل سوريا من الفوضى والدمار والحرب إلى الاستقرار والازدهار، ولذلك يحذر من توسيع الملفات بطريقة قد تقود، وفق رؤيته، إلى حرب أهلية.

ويضرب مثالا بإمكانية فتح ملفات مرتبطة بجرائم بحق العرب في القامشلي وما قد يترتب عليها من صراع عربي كردي، معتبراً أن الأولوية يجب أن تتركز على كبار المتهمين بارتكاب الجرائم، وفي مقدمتهم بشار الأسد وأعوانه، باعتبار النظام السابق، وفق توصيفه، المسؤول الرئيسي عما جرى.

كما يوضح السليمان أن الحكم الغيابي، وفق المادة 333 من الدستور القائم، يُلغى عند حضور المتهم أو جلبه، لتبدأ محاكمته من جديد، لكنه يشدد على أن إحضار بشار الأسد ومحاسبته يمثل أولوية بالنسبة إلى السوريين.

ويربط نجاح العدالة الانتقالية بتجنب الانتقام والانتقائية، موضحاً أن المسار يشمل المحاسبة الجنائية وجبر الأضرار والكشف عن مصير المفقودين، إلى جانب التعاون بين هيئة العدالة الانتقالية وجهات أممية ودولية.

محاكمة نجيب ورسالة القضاء

وفي هذا السياق، يقول السليمان إن محاكمة عاطف نجيب حضورياً، بحضور المدعي العام والشهود، هدفت إلى ترسيخ مفهوم الدولة والقضاء، وطمأنة السوريين إلى أن العدالة لن تتحول إلى انتقام من مكوّن أو جماعة أو أصحاب انتماءات سياسية سابقة، وإنما ستستهدف من ارتكب الجرائم.

وبينما يرى السليمان أن تسليم الأسد قد يكون صعباً بالنسبة إلى روسيا، لارتباط الملف بمكانة الرئيس فلاديمير بوتين وصورته في حماية حلفائه، فإنه يعتبر أن استمرار موسكو في استضافته سيحمّلها ثمناً شعبياً وأخلاقياً داخل سوريا.

في المقابل، يتمسك ماتوزوف بأن منح الأسد اللجوء الإنساني قرار روسي، بينما تبقى الأحكام القضائية الصادرة في سوريا شأناً سورياً.

وهكذا، لا يتوقف اختبار العدالة الانتقالية عند إصدار الأحكام، بل يمتد إلى القدرة على تنفيذها، بينما يتحول مصير بشار الأسد إلى نقطة تقاطع حساسة بين المحاسبة القضائية السورية وحسابات العلاقة الجديدة بين دمشق وموسكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى