Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اوروبا

بعد تجميد دام سنوات.. سويسرا تستأنف نقل طلّاب اللجوء إلى إيطاليا بموجب الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة

بعد نحو أربعة أعوام من التجميد، تستأنف سويسرا عمليات نقل طالبي اللجوء إلى إيطاليا، بموجب للقواعد الأوروبية الجديدة التي حلّت محل “اتفاقية دبلن” عقب دخول “الميثاق الجديد للهجرة واللجوء” حيز التنفيذ في 12 يونيو/حزيران الماضي.

اعلان


اعلان

وتحدد القواعد الجديدة معايير مشتركة لتحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء، والتي تبقى في كثير من الحالات دولة الوصول الأولى إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

وقالت ماغدالينا بيكر، ماغدالينا باكر، المتحدثة السويسرية باسم أمانة الدولة لشؤون الهجرة (Sem): “ستبدأ الإجراءات اعتبارا من نهاية آب/أغسطس“.

وأكدت بيكر في تصريحات لقناة التلفزيون السويسري الناطقة بالألمانية (SRF) أن “أولى الرحلات قد حُجزت” وأن الأمر يقتصر في الوقت الراهن على حالات فردية معزولة. وأوضحت المتحدثة أن الاستئناف سيكون تدريجيا، إذ “من مصلحة سويسرا أن تتم هذه العودة بطريقة مستدامة بالنسبة إلى الطرفين، لضمان استمرارية النظام وديمومته دونت تحميله أعباء تفوق طاقته“.

وترغب روما في إعادة استقبال طالبي اللجوء الذين وصلوا بعد 12 حزيران/يونيو فقط، أي بعد دخول الميثاق حيز التنفيذ. لكن المتحدثة باسم أمانة الدولة لشؤون الهجرة شددت عبر قناة Srf على أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق مع إيطاليا يستثني من الإعادة طالبي اللجوء الذين وصلوا قبل ذلك التاريخ.

بيرن تسير على خطى برلين: حالة “فادوما”

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تصريحات ألمانية رسمية؛ إذ أعلنت برلين أنه مع دخول الميثاق الأوروبي الجديد حيز التنفيذ، ستُستأنف “عمليات نقل الوافدين إلى إيطاليا واليونان” الذين وصلوا بعد 12 حزيران/يونيو.

وكانت إيطاليا قد ردت سلبا على الطلب الألماني، في إشارة إلى ضرورة الاتفاق على إنشاء آلية تعويض عن عمليات إنزال المهاجرين في إيطاليا من سفن منظمات غير حكومية ألمانية.

وأوضحت وزارة الداخلية الإيطالية أنه “لا يوجد أي شخص خاضع لقواعد دبلن” ينبغي على ألمانيا إعادته.

قال نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني: “ندعو أصدقاءنا الألمان إلى أن تعيد إلى مياهها جميع سفن المنظمات غير الحكومية الألمانية التي حوّلت إيطاليا إلى مخيم للاجئين. وبالتالي، قبل أن يعيدوا إلينا ولو شخصا واحدا، عليهم إنزال العلم الألماني عن هذه المنظمات غير الحكومية التي تقوم فعليا بنقل البشر من شمال إفريقيا إلى إيطاليا”.

في غضون ذلك، تعمل روما وبرلين على صياغة اتفاق ثنائي.

وكان من المفترض أن تتم أول عملية إعادة يوم الثلاثاء 19 آب/أغسطس، وتخصّ ـشابّة صومالية تبلغ 22 عاما تُدعى فادوما. غير أن الإجراءات عُلّقت بسبب حصول فادوما على الحماية وحق الجوء من كنيسة إنجيلية في نورمبرغ، بولاية بافاريا. وقالت جمعية “ماتّيو – كنيسة ولجوء”: “ستبقى تحت حمايتنا إلى حين إلغاء قرار نقلها”.

وكانت فادوما قد وصلت إلى ألمانيا في أواخر آذار/مارس، أي في فترة تسبق 12 حزيران/يونيو التي لا تعتبرها الحكومة الإيطالية صالحة لإجراءات الإعادة.

وتجدّدت التوترات حول ملف الهجرة في أوروبا بعد الوصول الجماعي لنحو 80.000 مهاجر إلى سبتة، المدينة الإسبانية الواقعة في شمال إفريقيا، والمجاورة للحدود مع المغرب. وردت إيطاليا بإعادة فرض رقابة مؤقتة تستهدِف مواطني الدول الثالثة القادمين من إسبانيا، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، على أن تبقى هذه الإجراءات سارية حتى 7 أيلول/سبتمبر.

المعارضة: سويسرا وألمانيا تقتبسان “نموذج ميلوني”

وهاجمت قوى المعارضة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، وربطت بين استئناف عمليات النقل إلى إيطاليا والنهج المتشدد الذي تعتمده الحكومة في إدارة ملف المهاجرين.

وقال الأمين العام لحزب “بيو أوروبا” (Più Europa)ريكاردو ماجي: “لقد طبقت ألمانيا وسويسرا نموذج ميلوني في التعامل مع المهاجرين بحذافيره إلى درجة أنهما باتتا الآن تعيدان طالبي اللجوء إلى إيطاليا. إنها النتيجة الطبيعية للخيارات الخاطئة وغير العقلانية والدعائية التي اتخذتها حكومتنا، التي اختارت القبضة الحديدية بدلا من الرهان على التضامن الأوروبي بينما كان الجميع يعلم أن هذه السياسة سترتد أولا وقبل كل شيء على إيطاليا“.

وأضاف ماجي: “لكن وصفة ميلوني في ملف المهاجرين قد تقود أوروبا بأسرها إلى التفكك“، مشيرا إلى تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا “المعمول به حتى الآن”، وإلى “الجبهة المفتوحة مع ألمانيا”، والآن أيضا مع سويسرا”.

وندد ماجي بما وصفه تطورا نحو “أوروبا الأسوار والحدود”، “أوروبا ميلوني والقوميين”.

بروكسل ترجئ البتّ في المسألة

وفي الوقت نفسه، تمنح بروكسل نفسها مزيدا من الوقت بشأن الإدارة الجديدة لعمليات النقل.

فقد أرجأت المفوضية الأوروبية إلى تشرين الأول/أكتوبر التقييم المقبل لتطبيق القواعد الجديدة (المصدر باللغة الإيطالية) الخاصة بتحديد المسؤولية عن طلبات اللجوء، بعد تحليل أولي نُشر في تموز/يوليو. وحتى ذلك الحين “ستواصل مراقبة الوضع”.

ولم يصدر عن المفوضية حتى الآن، بالتالي، أي تعليق على قضية عمليات النقل بين إيطاليا وألمانيا وسويسرا.

ما الذي يتغير مع الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة؟

لم يشهد ملف عمليات الإعادة القسرية سيناريو مماثلاً منذ عام 2022. ففي كانون الأول/ديسمبر 2022، وبعد فترة وجيزة من تولي جورجا ميلوني رئاسة الوزراء، علّقت إيطاليا جميع عمليات إعادة قبول طالبي اللجوء.

ويتمثل الهدف المعلن من الميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء، الذي دخل حيز التنفيذ في 12 حزيران/يونيو الماضي، في تجاوز تشتت القواعد الخاصة بالهجرة، بدءا من لائحة دبلن، التي أُقرت نسختها الثالثة في حزيران/يونيو 2013.

وفي إطار هذا النظام، عندما يقدّم شخص طلب لجوء في دولة غير تلك المحددة بوصفها دولة مسؤولة عنه – والتي تكون في الغالب الدولة التي دخل منها إلى أراضي الاتحاد الأوروبي – يمكن نقله إلى الدولة المختصة بدراسة طلبه.

وفي هذا السياق يندرج ملف ما يُعرف بـ”الخاضعين للائحة دبلن” واستئناف عمليات النقل إلى إيطاليا.

الخاضعون للائحة دبلن” هم أشخاص، وبعد دخولهم الاتحاد وتقديمهم طلب حماية، انتقلوا إلى دولة عضو أخرى غير الدولة المختصة بدراسة طلبهم.

ويفرض الميثاق أيضا آلية فرز على الحدود، تشمل تحديد الهوية وإجراء فحوص أمنية وصحية، كما يعزز “يورو داك”، قاعدة البيانات الأوروبية الخاصة باللجوء والهجرة. ولدى بعض فئات طالبي اللجوء تُطبق إجراءات إلزامية على الحدود.

وعندها تُفتح الإجراءات لاتخاذ قرار بمنح الحماية أو إصدار أمر بالإعادة. وبالنسبة للإجراءات الحدودية، يتوجب إنهاء كافة المراحل، بما في ذلك الطعون المحتملة، خلال مدة أقصاها 12 أسبوعا.

أما التغيير السياسي الأبرز فهو إرساء آلية تضامن دائمة، تتيح للدول التي تواجه ضغوطا متزايدة أن تستفيد من إعادة توطين للاجئين أوتتلقى مساهمات مالية أو مساعدة تشغيلية من باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وأخيرا، تستحدث القواعد الجديدة أمرا أوروبيا بالإعادة يتيح الاعتراف بقرار الإعادة الصادر عن دولة عضو وتنفيذه في باقي دول الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى