مع بدء العام الدراسي الجديد.. فرنسا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية

بقلم: يورونيوز
نشرت في
تعتزم فرنسا تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية مع انطلاق العام الدراسي الجديد، بعد أن قرر الرئيس إيمانويل ماكرون إصدار القانون الذي يتضمن هذا الإجراء، رغم إلغاء المجلس الدستوري أحد أبرز بنوده المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي.
اعلان
اعلان
وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، الاثنين، أن الحظر المفروض على الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية سيدخل حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي، مؤكدة أن الإجراء يستند إلى إطار قانوني “مستقر وموحد وملزم”.
وكان البرلمان الفرنسي قد أقر في يوليو الماضي قانونًا يتضمن إجراءين منفصلين، يتعلق الأول بمنع الأطفال دون سن 15 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فيما ينص الثاني على حظر الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية.
وألغى المجلس الدستوري في وقت سابق من أغسطس الجاري الجزء الخاص بمنصات التواصل الاجتماعي، في قرار شكّل انتكاسة لماكرون الذي كان من أبرز الداعمين لتقييد استخدام الأطفال لهذه المنصات، بينما لم يعترض المجلس على البند المتعلق بالهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.
ويُضاف الحظر الجديد إلى إجراءات مطبقة أصلًا في فرنسا، حيث يُمنع استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية ومدارس المرحلة التكميلية التي تضم تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عامًا.
ورغم إلغاء القيود المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، أكدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون لا يزال متمسكًا بهدف الحد من وصول الأطفال إلى تطبيقات مثل تيك توك، وأن الحكومة ستعمل على إعداد مشروع قانون جديد بهذا الشأن.
وقالت بريجون إن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو سيتولى إعداد صيغة جديدة للمشروع بناءً على طلب الرئيس، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في وضع إطار قانوني جديد ومستقر بحلول ربيع العام المقبل لحماية الأطفال والشباب.
وتأتي الخطوة الفرنسية في وقت تتجه فيه دول متزايدة إلى فرض قيود على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، وسط تنامي المخاوف والتحذيرات بشأن تأثير هذه المنصات على الأطفال والمراهقين.
وتسعى فرنسا منذ عدة سنوات إلى تشديد الرقابة على استخدام القُصّر لمواقع التواصل الاجتماعي، من خلال حزمة من القوانين والإجراءات التي تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بهذه المنصات وحماية الأطفال والمراهقين.
وفي عام 2023، أقرّ البرلمان الفرنسي ما عُرف بقانون الأغلبية الرقمية، الذي ينص على اشتراط موافقة الوالدين لإنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 15 عامًا، كما ألزم المنصات بوضع آليات للتحقق من أعمار المستخدمين.
وتواصلت هذه المساعي في 2026 مع طرح تشريعات تستهدف فرض قيود أكثر صرامة، وصولًا إلى حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال دون سن 15 عامًا، في إطار مخاوف متزايدة بشأن تأثير الاستخدام المكثف لهذه المنصات على الصحة النفسية للأطفال.
غير أن التوجه الفرنسي واجه عقبات قانونية ودستورية، إذ ألغى المجلس الدستوري بعض الإجراءات الأكثر تشددًا، معتبرًا أن بعض القيود قد تمثل مساسًا غير متناسب بحرية التعبير والتواصل. كما أثارت آليات التحقق من أعمار المستخدمين تساؤلات بشأن مدى توافقها مع القواعد الرقمية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.
وبذلك، لا تزال فرنسا ماضية في توجهها نحو تشديد القيود المفروضة على استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي، لكن السلطات تضطر في الوقت نفسه إلى إعادة صياغة بعض الإجراءات وآليات تنفيذها بما يتوافق مع الدستور الفرنسي والتشريعات الأوروبية.









