Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
السعودية

المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين (1 من 5)

يمتد التعليم العام في معظم دول العالم حتى سن الـ17 أو 18. وبعدها يلتحق بالتعليم العالي ما بين 35% و85% من خريجي الثانوية -بحسب كل دولة- فتتخرج أجيال من الجامعة في سن الـ21 أو 22 إذا التزموا بالخطة الدراسية المعتمدة. فلماذا نحن ملزَمون -جيلًا بعد جيل- بهذا المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين -قبلها أو بعدها بقليل- تمهيدا للانطلاق في حياتنا المهنية والاجتماعية؟ هل من الممكن اختصاره دون فقدان مزاياه؟

في القرن الماضي، أصبح البكالوريوسُ فرضًا مهنيًا واجتماعيًا. ثم في القرن الحالي، كادت أن تصبح الدراسات العليا ركنا من أركان النجاح الشخصي لولا ظهور موجة الاهتمام بالشهادات المهنية ولولا تكاثر النماذج البارزة الناجحة مهنيًا واجتماعيًا بدون شهادات دراسات عليا. فنَجَوْنَا من أن يمتد المسار الدراسي التلقائي الموحد لجميع الناس حتى سن الخامسة والعشرين أو سن الثلاثين بدلا من سن العشرين. ومن نافلة القول التأكيد أن طلب العلم ليس محصورا في هذا المسار الطويل! وكذلك التأكيد أنه ليس من الحكمة أن يضرب الشابُ نفسُه أو والدُ الطفل عرضَ الحائط بهذا المسار المتعارف عليه -وربما الإلزامي بِغَضِّ النظر عن صحته- فيخوض حربًا خاسرةً تقضي على حياته أو حياة طفله.

في هذا العالم المتداخل والمتسارع، لا بد أن يزداد تَبَنِّينَا لمبدأ (الإطار العام) الذي يتضمن قليلا من الواجبات الإلزامية للجميع وكثيرا من النوافل الاختيارية، دون مزيد تدخل في مذاهب التعلم ومحتوى المناهج. ما أشدَّ ضررَ اعتماد مسار واحد بنفس المُمَكِّنات والمُحَدِّدات لجميع الأعمار في كل الأماكن! يذكر علماء نفس النمو أن انتقال الإنسان بين مراحل التعلم يعتمد على الخبرة والتفاعل والعُمر. فنضج الشخصية يتحقق بالتجربة الاجتماعية بجانب السِّنِّ. وكُلُّ قَرْن وسَنَة وكُلُّ دولة ومدينة لها سياقها، بل والطالبُ نفسُهُ إنسانٌ يتغير عقله وروحه وجسده بصفة مستمرة ومعقدة القياس.

وهذه تساؤلات في سياقنا -بل وسياقاتنا- المحلية: هل ستتغير فكرة المسار الدراسي التلقائي الموحد حتى سن العشرين على يد الجيل الجديد نفسه أم على يد الأهالي؟ كيف يمكننا الاستفادة من تاريخنا القديم والحديث حين كان الإنسان يَتعامَل مع غيره ويُتَعامل معه دون التشكيك في قدرته على تحمل مسؤولياته سواء في شأنه الشخصي والأسري أو حتى في تأثيره المجتمعي؟ وفي المقابل، أليست متطلباتُ العصر الحالي تجعل بناءَ الشخصية أكثر تعقيدًا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى