تراجع إطلاق الصواريخ.. تأثير الضربات أم “مناورة إيرانية”؟

ونقلت صحيفة “فينانشال تايمز” البريطانية عن المسؤولين، قولهم إن الانخفاض في إطلاق إيران للصواريخ البالستية يشير إلى أن الحملة الجوية الأميركية والإسرائيلية لتدمير منصات الإطلاق ومخزونات الأسلحة تصنع تأثيرا واضحا على قدرات طهران العسكرية.
وذكر المسؤولون أن الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية، المتمثلة في استخدام الطائرات العسكرية لتعقب وتدمير منصات إطلاق الصواريخ ومخزونات الأسلحة على الأرض داخل إيران، تحقق نجاحا.
وقال أحد المسؤولين الغربيين: “بدأنا نرى انخفاضا في الضربات الصاروخية الإيرانية، وهذا يعود إلى العمل الذي تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير مواقع الإطلاق تلك ومهاجمة تلك الأنظمة”.
وأضاف: “نقيّم أن لدى إيران عدة أيام أخرى من القدرة على مواصلة نشاطها”.
وقالت المستشارة السابقة لشؤون الاستخبارات لدى الحكومة البريطانية لينيت نوسباخر، إن انخفاض إطلاق إيران للصواريخ البالستية قد يكون نتيجة لزيادة صعوبة القيام بذلك.
وأضافت: “قادة الصواريخ (الإيرانيون) يطلقون ويغيرون مواقعهم وينصبون ويزودون بالوقود ويطلقون بأسرع ما يمكنهم. مشكلتهم أن أسرع ما يمكنهم أصبح أبطأ”.
وتابعت: “الأميركيون والإسرائيليون دمروا منصات إطلاق وصواريخ ووقود الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل، والديزل المستخدم لتزويد منصات الإطلاق بالوقود، كل ذلك تم استنزافه”.
حديث عن “مناورة إيرانية”
لكن الصحيفة لفتت إلى احتمال آخر وارد، هو أن انخفاض معدل إطلاق الصواريخ “قد يكون استراتيجية متعمدة من إيران للحفاظ على الذخيرة من أجل حرب أطول”.
وكان مسؤولون عسكريون إسرائيليون وصفوا عمليات الإطلاق الصاروخي الإيرانية البطيئة والثابتة، السبت، بأنها استراتيجية “الرذاذ”، قائلين إنها مصممة على ما يبدو لاستنزاف الصواريخ الاعتراضية التي تشكل جزءا من أنظمة الدفاع الجوي.
وقال أحد المحللين: “قد يشير انخفاض معدل الصواريخ إلى سياسة الحفاظ عليها كما رأينا في نهاية حرب يونيو من العام الماضي”، بين إسرائيل وإيران.
وفي الواقع، قد يكون انخفاض معدل الإطلاق “استراتيجية استنزاف”، بحسب ديكر إيفليث المحلل في مركز التحليلات البحرية، وهي منظمة بحثية.
لكن إيفليث قال إن إيران “لم يكن لديها خيار كبير سوى اتباع هذا النهج”، مضيفا: “ينبغي ملاحظة أن هذه ليست استراتيجية اختيار، إنها الاستراتيجية الوحيدة المتاحة في ظل النقص المحتمل في منصات الإطلاق والفشل في تأمين مجالها الجوي”.
وفي السياق ذاته، قال الباحث في جامعة أوسلو فابيان هوفمان: “أميل إلى الاعتقاد بأن قدرة الإطلاق لدى إيران تضررت بشكل كبير على الأرجح”، مضيفا أن انخفاض عمليات الإطلاق، كما يظهر في الإحصاءات، حاد للغاية بحيث لا يكون مجرد تكتيك.
ومع انخفاض إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية، يبدو أن طهران أصبحت أكثر اعتمادا على استخدام طائرات “شاهد” المسيّرة الانتحارية الرخيصة.
ويمكن إخفاء هذه الطائرات الهجومية المسيرة بسهولة وإطلاقها من أي مكان تقريبا، لذلك فهي أقل عرضة للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.
وتشير بيانات جمعها معهد دراسات الأمن القومي ومقره تل أبيب، إلى أن إيران أطلقت بالفعل 571 صاروخا و1391 طائرة مسيّرة منذ بدء الصراع، تم اعتراض العديد منها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الأميركية والإسرائيلية والخليجية.









