شهيد في نابلس ومئات المستوطنين يهاجمون بلدة دوما بالضفة الغربية

استشهد شاب فلسطيني -صباح اليوم الأربعاء- برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحامها مدينة نابلس. في حين هاجم مئات المستوطنين بلدة دوما، وأضرموا النيران في منشآت ومركبات فلسطينية شمالي الضفة الغربية.
وأعلنت مصادر طبية عن استشهاد المواطن حمزة الخماش (33 عاما) متأثرا بإصابته الخطِرة برصاص قوات الاحتلال.
وكانت قوات الاحتلال اقتحمت البلدة القديمة من نابلس، ودهمت منزل الشهيد الخماش، وأطلقت الرصاص باتجاهه من مسافة قريبة، مما أدى إلى إصابته برصاصة في الفخذ، قبل أن يعلن عن استشهاده في وقت لاحق.
كما أصيب مواطن آخر بجروح، في دهس من مركبة عسكرية إسرائيلية خلال اقتحام البلدة القديمة في نابلس.
كذلك اقتحمت قوات الاحتلال منزلا في زواتا غربي نابلس تمهيدا لهدمه.
رصاص وحرق ممتلكات
في الوقت نفسه، أصيب 3 فلسطينيين بالرصاص، وأحرقت مزرعتان للماشية و5 مركبات، في هجوم شنه مستوطنون بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على قرية دوما جنوبي نابلس.
وأفاد رئيس المجلس القروي في دوما سليمان دوابشة -لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)- أن نحو 300 مستوطن هاجموا منازل المواطنين بالجهة الغربية من القرية، وأحرقوا 5 مركبات، ومزرعتين للماشية بشكل جزئي، قبل أن يتمكن الأهالي من صدهم، مما أدى إلى إصابة 3 مواطنين بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط الذي أطلقه المستوطنون تجاه أهالي القرية.
وأشار دوابشة إلى أن فرقا متطوعة من الدفاع المدني تمكنت من إخماد الحرائق، مشيرا إلى أن الهجوم تم خلال وجود حاجز عسكري لجيش وشرطة الاحتلال عند مدخل القرية.
وبدوره، أوضح الهلال الأحمر الفلسطيني، أن هجوم المستوطنين على دوما أسفر عن إصابة مواطن عمره (35 عاما) بالرصاص الحي في قدمه، وآخر يبلغ (45) عاما بشظايا رصاص حي في عينه ويده، وآخر عمره (17) عاما بالرصاص المطاطي في عينه، وقد نقلوا جميعا على إثرها إلى المستشفى.
وأمس، قال وزير المالية الإسرائيلي المستقيل بتسلئيل سموتريتش، إنه تجول في مستوطنات الضفة إلى جانب وزير الدفاع يسرائيل كاتس وعدد كبير من ضباط الجيش، مضيفا أن الحكومة اعترفت بـ28 مستوطنة جديدة بالضفة منذ تشكيلها.
وأشار سموتريتش إلى أن المستوطنين ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية، وستصر الحكومة على أن يكون لهم الحق في الأمن مثل جميع المواطنين الإسرائيليين، على حد قوله.
وزعم، في نهاية منشوره المطول، أن “يهودا والسامرة (الضفة الغربية) مهد وطننا، أرض الكتاب المقدس ونحن هنا للبقاء”.

بن غفير يقود اقتحام الأقصى
توازيا مع ذلك، قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، اليوم الأربعاء، اقتحام المستوطنين المسجد الأقصى المبارك، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية، أن عشرات المستوطنين بقيادة الوزير المتطرف بن غفير، اقتحموا الأقصى في مجموعات، من جهة باب المغاربة، وأدوا طقوسا تلمودية عنصرية في باحاته.
وذكرت مصادر للجزيرة، أن شرطة الاحتلال أبعدت حراس الأقصى عن باحات المسجد وقت الاقتحام، كما أن المجموعات التي يتقدمها بن غفير اقتربت من عتبات المصلى القبلي.
تهديد بترحيل قسري
وفي بيت لحم، اقتحم جيش الاحتلال اليوم مخيم الدهيشة جنوب الضفة الغربية المحتلة، وهدد اللاجئين الفلسطينيين بترحيلهم قسرا.
وقال شهود عيان، إن قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت مخيم الدهيشة ببيت لحم، وشرعت بعملية تفتيش ومداهمة منازل فلسطينية.
وأشاروا إلى أن الجيش وزع منشورات مطبوعة في المخيم تهدد الفلسطينيين بمصير مشابه لمخيمات شمال الضفة التي هجر أهلها منها.
وتناقل فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمنشورات جاء فيها، “كما رأيتم فإن مخيمات شمال الضفة دفعت ثمنا باهظا بسبب نشاط الإرهاب والمسلحين”.
عدوان على جنين وطولكرم
في الأثناء، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على مدينتي جنين وطولكرم لليوم الـ71 على التوالي شمالي الضفة المحتلة.
وفي جنين، قالت بلدية المدينة، إن مخيمها أصبح “غير صالح للعيش” في ظل تدمير الجيش الإسرائيلي نحو 600 منزل، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على المنطقة لأكثر من شهرين.
كما يواصل جيش الاحتلال فرض حصار مشدد على جنين التي يقطنها 360 ألف نسمة.
وأشارت البلدية إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر نحو 600 منزل والبنية التحتية كاملا في المخيم.
كما ذكرت اللجنة الإعلامية في مخيم جنين، أن 3250 وحدة سكنية بالمخيم أصبحت غير صالحة للسكن إثر العدوان الإسرائيلي المستمر.
وقد دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية برفقة جرافات إلى المخيم، في حين تتواصل عمليات التجريف وتوسيع الشوارع وشق طرق جديدة، كما يستمر الإسرائيليون بإطلاق الرصاص الحي في محيط المخيم وبشكل متوال وسط تحركات فرق المشاة وتحليق مكثف للطائرات المسيرة.
كما أكدت اللجنة الإعلامية في جنين، أن عدد النازحين من المخيم وصل إلى 21 ألف فلسطيني توزعوا بين مدينة جنين وقرى المحافظة.

وفي الأثناء، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة طولكرم ومخيميها، طولكرم ونور شمس، وسط تصعيد ميداني تخللته تعزيزات عسكرية، ومداهمات منازل واعتقالات.
وأفادت مصادر محلية إصابة شاب، فجر اليوم، برصاص قوات الاحتلال في القدم عقب اقتحام ضاحية شويكة شمال المدينة.
وبموازاة ذلك، دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية تجاه المدينة ومخيميها، ونشرت قواتها الراجلة وآلياتها في الحارات والشوارع الرئيسية وسط إطلاق الرصاص الحي عشوائيا.
وتواصل قوات الاحتلال حصارها مخيم طولكرم، وانتشارها في حاراته، رغم أن غالبية سكانه غادروه قسرا، بعد تدمير الاحتلال كامل البنية التحتية وتخريب وهدم وحرق عشرات المنازل والمنشآت.
وفي السياق ذاته، أقامت قوات الاحتلال عدة حواجز طيارة بالمدينة ومحيطها، أوقفت خلالها المركبات وأخضعتها للتفتيش، أبرزها حاجز على شارع نابلس قرب مفرق الإشارات الضوئية المقابل لمخيم طولكرم، وآخر قرب بوابة جسر جبارة عند المدخل الجنوبي للمدينة، مع انتشار فرق مشاة في حي الرشيد بضاحية ذنابة.
وتنصب قوات الاحتلال بين الفينة والأخرى حواجزها على شارع نابلس، وتعترض حركة المركبات، ضمن سياسة التضييق على المواطنين، خاصة بعد إغلاقها مقاطع من هذا الشارع بسواتر ترابية في كلا الاتجاهين، تزامنا مع استيلائها على عدد من المنازل فيه، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية مع تمركز آلياتها في محيطها.
شهداء ودمار
وأسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل على المدينة ومخيميها عن استشهاد 13 فلسطينيا، منهم طفل وامرأتان، إحداهما حامل في شهرها الثامن، إضافة إلى إصابة واعتقال العشرات، ونزوح قسري لأكثر من 4 آلاف عائلة من مخيمي طولكرم ونور شمس، إلى جانب عشرات العائلات من الحي الشمالي للمدينة بعد الاستيلاء على منازلهم وتحويل عدد منها إلى ثكنات عسكرية.
كما ألحق الجيش الإسرائيلي دمارا شاملا بالبنية التحتية والمنازل والمحال التجارية والمركبات التي تعرضت للهدم الكلي والجزئي والحرق والتخريب والنهب والسرقة، حيث دمر 396 منزلا تدميرا كاملا و2573 جزئيا بمخيمي طولكرم ونور شمس، إضافة إلى إغلاق مداخلهما وأزقتهما بالسواتر الترابية.
وتزامنا مع حرب الإبادة على غزة، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون عدوانهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 940 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف شخص، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وبدعم أميركي مطلق، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.