لماذا قام إيلون ماسك بدمج شركته للذكاء الاصطناعي مع منصة “إكس” وما خطورة ذلك؟

تساءل البعض عن أسباب دمج ماسك للشركتين، وبينما ثمة من يعتقد أن الدوافع مالية بحتة، أي تهدف إلى تعزيز إيرادات “إكس” الثابتة من خلال توسيع نشاطها في مجال الذكاء الاصطناعي، يرى آخرون أنها قد تهدف إلى تدريب شركة (xAI) من خلال استعمال بيانات المستخدمين.
وعند الإعلان عن عملية الدمج، قال ماسك: “اليوم، نتخذ رسميًا خطوة دمج البيانات والنماذج والحوسبة والتوزيع والموهبة.”
في هذا السياق، يؤكد الخبراء أن هذه الخطوة، التي تعزز من نفوذ ماسك في السوق، تطرح إشكاليات أخلاقية في حال استفادت الشركة من بيانات المستخدمين وباعتها للمعلنين.
وعن ذلك، قال جان بينفرات، كبير مستشاري السياسات في مجموعة الحقوق الرقمية الأوروبية (EDRi)، والتي تتخذ من بروكسل مقرًا لها: “قد تحتفظ الشركة بالبيانات داخلها، ولكنك لا تعرف أبدًا ما هو شكل نموذج العمل المستقبلي لها.”
وتابع بينفرات في حديثه لـ”يورونيوز نيكست”: “من الواضح أن بيع المعلومات للمعلنين كان دائمًا جزءًا من نموذج أعمال تويتر، ثم نموذج أعمال شركة ‘إكس’ لاحقًا. لذا، أعتقد أنه أمر وارد تمامًا.”
ورغم الحديث عن “إكس”، إلا أنها ليست منصة التواصل الوحيدة التي تخطط لاستخدام البيانات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
في وقت سابق، استخدمت شركة “ميتا” بيانات مستخدمي “فيسبوك” و”إنستغرام” لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي Llama الخاص بها، كما يمكنها حتى استخدام الصور الملتقطة على نظارتها الذكية Meta Ray-Ban في الإطار ذاته.
تنافس الشركات
وعن تنافس الشركات، يقول بيتروس يوسيفيديس، أستاذ سياسة الإعلام والاتصال في جامعة سيتي في لندن: “يرغب إيلون ماسك في تعزيز قوته في هذا المجال، لأن هناك منافسة شديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويريد أن يكون في المقدمة.”
ويضيف: “يجب أن نتذكر أيضًا أنه الذراع اليمنى للحكومة الجديدة، حكومة دونالد ترامب هذه الأيام. لذا، فإن الجمع بين القوة التكنولوجية والقوة السياسية سيكون أمرًا مثاليًا بالنسبة له.”
الأخبار الكاذبة والتضليل
في المقابل، قد لا تستوفي هذه الخطوة “الرائعة” بالنسبة لماسك شروط بناء نظام ذكاء اصطناعي دقيق وغير متحيز.
وعلى الرغم من ادعاء عملاق التكنولوجيا بأن نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به، Grok، سيُصمم ليكون “ذكاءً اصطناعيًا باحثًا عن الحقيقة إلى أقصى حد”، من خلال تدريبه على بيانات مستخدمي “إكس”، إلا أن ذلك قد لا يكون دقيقًا.
فبعد استحواذ الملياردير الأمريكي على “تويتر” وتغيير اسمه، وطرد الطاقم الخارجي المشرف على المحتوى، تبين أن هناك ارتفاعًا في نسبة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على المنصة.
وقد وجدت دراسة صدرت في فبراير/ شباط الماضي، حلّلت آلاف المنشورات باللغة الإنجليزية منذ تولي ماسك إدارة “إكس”، أن هناك ارتفاعًا بنسبة 50% في خطاب الكراهية خلال الأشهر الثمانية الأولى من امتلاكه للشركة، ولم يطرأ أي تغيير على كمية الحسابات الآلية المزيفة، التي تعهد ماسك بالتخلص منها.
وبناءً على ذلك، تبرز مخاوف من أن يُستخدم خطاب الكراهية والمعلومات المضللة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وعن ذلك، قال بينفرات: “ليست فكرة جيدة بناء نماذج لغوية كبيرة (LLMs) اعتمادًا على وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها قد تسمح بإنشاء أخبار مضللة، وتعزز جميع أنواع المحتوى الاصطناعي الضار، الذي لا يساهم بشكل إيجابي في المحادثات عبر الإنترنت.”
وأضاف أن إحدى المشكلات الرئيسية لنماذج (LLMs )هي أنها تأخذ المحتوى من المؤلفين الأصليين ثم تعيد نشره وبيعه للمستخدمين، وهو أمر إشكالي، خاصة عندما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي.
ويتابع: “من خلال دمج هاتين الشركتين، أعتقد أن ماسك يؤكد للجميع أنه غير مهتم بتعزيز النقاشات العامة الصحية أو أي شيء من هذا القبيل، بل يسعى وراء مصالح أخرى تجارية.”
توسيع النفوذ
من جهة أخرى، يمكن لهذه الخطوة أن تعزز نفوذ ماسك بشكل غير متوقع، وهو الذي يملك شركات “سبيس إكس” و”إكس” و”تسلا” و”إكس آي”، ويتمتع بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأمريكي.
ويوضح بينفرات: “من المهم الإشارة إلى أن هناك شخصًا واحدًا بات يمتلك منصة المحتوى، والمنظومة التي ستتحكم في كيفية تفاعل نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية معنا، وما يمكنها قوله أو الامتناع عن قوله، مما يمنحه قدرة هائلة على فرض الرقابة.”
كما لفت إلى أن ماسك يمتلك البنية التحتية للإنترنت عبر الأقمار الصناعية من خلال “ستارلينك”، مما يعني أنه قد يتمكن نظريًا من قطع الاتصال بالإنترنت عن أي دولة وفي أي لحظة.
وقال بينفرات “إذا كان الناس قلقين بشأن استخدام شركات التواصل الاجتماعي لبياناتهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وما لذلك من تأثير سياسي بفضل قوتها التجارية والمالية، فإن الوقت ليس متأخرا أبدا للخروج من هذه المنصات، بل هو فكرة جيدة دائمًا.”