ألمانيا تتبنى حزمة إجراءات لمواجهة “أزمة الطاقة”.. وميرتس: لن نستطيع استيعاب كل المخاطر

نشرت في
رسم المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد في بلاده، محذراً من أن ألمانيا ستواجه تداعيات قاسية ومستمرة لأزمة الطاقة الراهنة، التي أججتها نيران الحرب في الشرق الأوسط.
اعلان
اعلان
وفي مؤتمر صحافي عقده الاثنين، أكد ميرتس أن آثار هذا النزاع ستظل ملموسة لفترة طويلة حتى بعد انتهائها، واصفاً الحرب بأنها “السبب الجذري” للأزمات المتلاحقة التي تضرب مفاصل الدولة الألمانية، في وقت تبذل فيه برلين قصارى جهدها في المسارات الدبلوماسية لإنهاء الصراع.
حزمة إنقاذ لامتصاص الصدمة النفطية
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وتخفيف الضغوط المعيشية، كشف ميرتس عن سلسلة إجراءات استعجالية اتخذتها الحكومة عقب مشاورات مكثفة بين حزبه “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” وشركائه في الائتلاف الحاكم، وجاء في مقدمة هذه الإجراءات خفض الضريبة على المحروقات بمقدار 17 سنتاً يورو (ما يعادل 0.19 دولاراً) لمدة شهرين، في خطوة تهدف بحسب المستشار الألماني إلى إحداث انفراجة سريعة للسائقين والشركات في البلاد، وقبل شيء لفئات معينة من المواطنين تعتمد في نشاطها المهني اليومي على التنقل المستمر وقضاء ساعات طويلة على الطرقات.
الحصار الأمريكي وتفاقم التضخم
وتأتي هذه التحركات الحكومية الألمانية في ظل قفزات حادة لأسعار النفط، تغذيها التطورات الجيوسياسية المتسارعة، لا سيما بعد انهيار محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية، هذه الأجواء المشحونة، التي أعقبت اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في نهاية فبراير الماضي، وضعت الأسواق الألمانية والعالمية تحت ضغط تضخمي هائل، دفع بالحكومة إلى السماح لأرباب العمل بصرف مكافآت معفاة من الضرائب لموظفيهم تصل قيمتها إلى ألف يورو “1170 دولاراً” لمساعدتهم على مواجهة غلاء المعيشة.
حدود التدخل الحكومي في عالم مضطرب
ورغم هذه الإجراءات الحكومية المالية، وضع المستشار ميرتس النقاط على الحروف فيما يخص قدرة الدولة على المواجهة، مشدداً على أن الحكومة لا تملك عصاً سحرية لتعويض كافة الخسائر الناجمة عن تقلبات الأسواق العالمية، واختتم ميرتس حديثه في المؤتمر الصحفي بلهجة واقعية، مشيراً إلى أن الدولة لا يمكنها استيعاب كافة حالات عدم اليقين أو تغطية جميع المخاطر والاضطرابات الناتجة عن الصراعات السياسية الكبرى، في إشارة إلى أن الاقتصاد الألماني مقبل على مرحلة تتطلب التكيف مع واقع جيوسياسي جديد ومعقد.





