تقريرٌ يقدّر كلفة إعمار أوكرانيا بـ588 مليار دولار ويحذّر من آثار قد تمتدّ “لأجيال قادمة”

نشرت في
بعد أربع سنوات من الحرب الروسية على أوكرانيا، يقدّر التقرير الذي نُشر يوم الاثنين كلفة إعادة إعمار أوكرانيا وتعافيها بنحو 588 مليار دولار، أي أكثر من 500 مليار يورو، خلال السنوات العشر المقبلة، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني المتوقع لعام 2025.
اعلان
اعلان
وجاء هذا التقدير، الصادر عشية الذكرى الرابعة للحرب، مرتفعًا بنسبة 12% مقارنة بتقييم العام الماضي، في ظل تفاقم الأضرار واتساع رقعتها. ويعود جزء من هذه الزيادة إلى ارتفاع كلفة الدمار الذي طال البنية التحتية للطاقة بنسبة 21%، نتيجة تعرّضها لهجمات متكررة خلال العام الأخير.
ولا يدخل ضمن نطاق الدراسة موجة التصعيد التي طالت منشآت الطاقة في يناير وفبراير، ما ترك عشرات الآلاف من السكان بلا تدفئة ولا كهرباء ولا مياه في مناطق عدة من البلاد.
ويُعد هذا التقييم الخامس منذ عام 2022، وقدّر حجم الأضرار المباشرة بنحو 195 مليار دولار، بزيادة تقارب 11% عن التقدير السابق. وتركزت الخسائر الأكبر في قطاعات الإسكان والنقل والطاقة، مع تسجيل أضرار واسعة في مناطق خطوط المواجهة والمدن الكبرى، خصوصًا في العاصمة كييف.
القطاعات الأكثر ضرراً
سجل قطاع الإسكان الحصة الأكبر من الدمار، إذ تضرر أو دُمّر 14% من إجمالي المخزون العقاري، بكلفة تقدّر بنحو 61 مليار دولار. كما لحقت أضرار بالسكك الحديدية وقطاعات النقل الأخرى بقيمة 40.3 مليار دولار.
أما قطاع الطاقة، الذي شكّل هدفًا بارزًا للضربات الصاروخية العام الماضي، فقد تكبد خسائر تقارب 25 مليار دولار. وبفعل تصاعد الهجمات، واجه بعض المواطنين انقطاعات في التيار الكهربائي وصلت إلى 18 ساعة يوميًا خلال شتاء قارس البرودة.
اقتصاديًا، بات الناتج المحلي الإجمالي أقل بنسبة 21% بالقيمة الحقيقية مقارنة بعام 2021، أي قبل الغزو. وإذا استمرت الحرب خلال هذا العام، فمن المتوقع ألا يتجاوز النمو 2%، فيما قد يرتفع إلى 4% في عام 2027 و4.5% في عام 2028 في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار بحلول نهاية العام.
ما الإصلاحات المطلوبة؟
كانت الحكومة الأوكرانية قد خصصت نحو 15.25 مليار دولار هذا العام لبرامج إعادة الإعمار، فيما أنفقت أوكرانيا وشركاؤها 20.3 مليار دولار منذ فبراير 2022 على إصلاحات عاجلة في قطاعات متعددة، من بينها الإسكان.
وأشار التقرير إلى إمكانية تغطية نحو 40% من الاحتياجات عبر القطاع الخاص، شرط تنفيذ إصلاحات محددة لجذب الاستثمارات إلى قطاعات إنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة. ولفت إلى أن النموذج الاقتصادي السابق، الذي اتسم بضعف المنافسة، لا يوفر الدينامية التجارية اللازمة للتعافي.
من جهته، شدد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في أوكرانيا ماتياس شمالي على أن إعادة اللاجئين، وإدماج المقاتلين السابقين، وتعزيز مشاركة النساء في سوق العمل، عناصر حاسمة لضمان مستقبل الاقتصاد، معتبرًا أن “أعظم ثروة لأوكرانيا هي شعبها”، وأن عملية الإعمار يجب أن تكون متمحورة حول الإنسان ومرتكزة على المجتمعات.
ويُذكر أن الحرب إلى أكبر أزمة لجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مع وجود أكثر من ستة ملايين أوكراني خارج البلاد، إضافة إلى نزوح داخلي طال أكثر من 4.6 ملايين شخص. ووفق بيانات الأمم المتحدة، انخفض عدد الأطفال في أوكرانيا بمقدار 2.4 مليون طفل مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
ويتعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار، قد يتضمن تنازلات إقليمية قاسية، خصوصًا بشأن المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية. وكانت جنيف قد استضافت الأسبوع الماضي محادثات روسية أوكرانية لم تحقق تقدمًا يُذكر.
المصادر الإضافية • وكالات




