Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اوروبا

أميركا تفاجئ حليفتها.. إلغاء نشر 4 آلاف جندي في بولندا يربك وارسو ويثير قلقاً أوروبياً واسعاً

أحدث قرار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلغاء نشر 4000 جندي في بولندا هزة سياسية وعسكرية في ارسو، حيث اعتبر المسؤولون أن الخطوة جاءت دون سابق إنذار رغم التوصيف الأميركي المتكرر لبولندا بأنها “حليف نموذجي”.

اعلان


اعلان

وكانت عناصر اللواء المدرع الثاني التابع لفرقة الفرسان الأولى قد بدأت بالفعل تحركاتها من تكساس نحو أوروبا عندما صدر أمر وقف الإرسال.

ونقلت صحيفة بوليتيكو عن ثلاثة مسؤولين في البنتاغون مطلعين على الملف قولهم إن دوافع هيغسيث لإصدار القرار لا تزال غير واضحة. وقال أحد المسؤولين للصحيفة: “لم نكن نتوقع حدوث هذا”.

وأضاف أن المسؤولين الأوروبيين والأميركيين أمضوا الساعات الأربع والعشرين التالية للقرار في اتصالات هاتفية مكثفة “في محاولة لفهم القرار ومعرفة ما إذا كانت هناك مفاجآت أخرى قادمة”.

وحاول القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون جويل فالديز الدفاع عن الخطوة، مؤكداً أنها “لم تكن قراراً غير متوقع في اللحظة الأخيرة”، ووصفها بأنها “عملية مدروسة بعناية”.

وقال إن القرار “جاء بعد عملية شاملة ومتعددة المراحل، شملت آراء قادة رئيسيين في الجيش الأميركي في أوروبا، وعلى امتداد التسلسل القيادي”.

غير أن مسؤولاً رفيعاً في الناتو حاول التقليل من أثر القرار، موضحاً للصحيفة أن عمليات النشر الدوري للقوات، مثل الانتشار الأميركي في بولندا، لا تدخل ضمن خطط الحلف طويلة الأمد لتعزيز وجود عسكري قادر على ردع روسيا.

وأضاف: “نعلم أن الولايات المتحدة تعمل على تعديل موقفها في أوروبا، ونشهد بالفعل تزايداً في الوجود على الجناح الشرقي من جانب كندا وألمانيا، الأمر الذي يسهم في تعزيز حلف الناتو بشكل عام”.

وأشار المسؤول إلى أن فرنسا وألمانيا لديهما حالياً 5000 جندي مشترك على الجناح الشرقي للحلف، وهو رقم مرشح للزيادة بالآلاف بحلول نهاية العام المقبل.

قلق في العواصم الأوروبية وتحذير من تشجيع موسكو

وأثار القرار موجات جديدة من القلق في العواصم الأوروبية وداخل البنتاغون يوم الخميس، بشأن ما إذا كانت مثل هذه التحركات ستشجع روسيا، و”أي حليف قد يصبح الهدف التالي”، بحسب وصف بوليتيكو.

ونقلت الصحيفة عن اللفتنانت جنرال بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، قوله إن “دور الجيش في أوروبا يتمحور حول ردع الروس، وحماية المصالح الإستراتيجية الأميركية، وطمأنة الحلفاء. والآن، فقدنا ركيزة بالغة الأهمية كانت ستشكل جزءاً من هذا الردع”.

وأضاف هودجز: “بالتأكيد لم ينتقد البولنديون الرئيس ترمب قط، وهم يفعلون كل الأشياء التي يفترض أن يفعلها الحلفاء الجيدون. ومع ذلك، يحدث هذا”.

من جانبها، قالت توانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الناتو والزميلة الأقدم في المعهد الملكي للخدمات الموحدة، إن “القرارات العشوائية وغير المنسقة الصادرة عن إدارة ترامب تخاطر بتنفير الحلفاء الأوروبيين وتشجيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وأضافت: “لا معنى لأن تعاقب الولايات المتحدة بولندا، التي تُعدّ النموذج الأمثل للاستثمار الدفاعي وتؤيد إلى حد كبير السياسات الأميركية”.

وارسو تتحرك لاحتواء الصدمة واتصالات عاجلة مع القيادة

في وارسو، سارع وزير الدفاع فلاديسواف كوسينياك-كاميش إلى فتح خطوط اتصال مع القيادة السياسية فور انتشار النبأ. واتصل بكل من رئيس الوزراء دونالد توسك والرئيس القومي كارول نافروتسكي رغم خصومتهما السياسية، في مشهد نادر يعكس حجم الاستنفار، وفقاً للصحيفة الأمريكية.

وتوجه بعدها بالاتصال إلى الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، قائد القوات الأميركية في أوروبا والقائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا.

وأمام البرلمان البولندي، حاول كوسينياك-كاميش طمأنة النواب قائلاً: “نحن على اتصال مستمر مع الجانب الأميركي. فبولندا حليف ثابت الوفاء يلتزم بجميع التزاماته بموجب معاهدة شمال الأطلسي، ونحن ننفق ما يقرب من 5% من ناتجنا المحلي الإجمالي على الدفاع”.

وأضاف: “أود طمأنة جميع القلقين. فعدد القوات الأميركية في بولندا لا يتناقص. ونحن نعمل على زيادة كل من حجم وقدرات العمليات للقوات الأميركية المتمركزة في بولندا”.

وسارع نائب الوزير بافيل زاليفسكي إلى التأكيد لقناة TVN24 أن “التأكيد الذي تلقيناه هو أن الأميركيين لا يخططون لتقليص الوجود الأميركي في بولندا بشكل منهجي”.

كما نفى وزير الاستخبارات توماش شيمونياك وجود أي شكوك لديه حول الضمانات الأميركية، قائلاً للتلفزيون البولندي: “ليس لدي أي شكوك حول الضمانات الأميركية المقدمة لبولندا”.

تناقض أميركي رغم إنفاق وارسو الدفاعي القياسي

ويبرز التناقض في استهداف بولندا تحديداً، إذ سبق لهيغسيث نفسه أن وصفها علناً بأنها “حليف نموذجي”. وتتصدر وارسو قائمة دول الناتو في الإنفاق الدفاعي بما يقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أن استطلاعات الرأي تظهر تأييد غالبية البولنديين لوجود قاعدة عسكرية أميركية دائمة على أراضيهم، في وضع استثنائي نادر داخل القارة.

وكتب كوسينياك-كاميش في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي محاولاً احتواء التداعيات: “هذا الأمر لا يخص بولندا، بل يرتبط بإعادة تنظيم جزء من القوات العسكرية الأميركية في أوروبا، والتي أُعلن عنها سابقاً”.

المعارضة البولندية تنتقد “الفوضى”

في المقابل، لم تخف أوساط المعارضة اليمينية المتطرفة استياءها. وأدان كريشتوف بوساك، زعيم حزب كونفدراسيا، ما أسماه “الفوضى الداخلية وفقدان المصداقية من قبل أهم حليف لنا”، قائلاً للإذاعة البولندية إن القرار المفاجئ “لا يبني مصداقية”.

ويأتي إلغاء الانتشار إلى بولندا في توقيت حساس تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توتراً متصاعداً على خلفية حرب إيران.

وكان البنتاغون قد أكد في وقت سابق من هذا الشهر سحب 5000 جندي من قواعد في ألمانيا، تنفيذاً لتهديد أطلقه ترامب بعد خلافه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتز. ومنذ ذلك الحين، حذر ترامب من أن التخفيضات “ستتجاوز بكثير” هذا الرقم.

ونقلت بوليتيكو عن مسؤولين أميركيين اثنين مطلعين على الملف أن خطة الانسحاب من ألمانيا لا تزال في مراحل التخطيط. ويُعد هذا الانسحاب خفضاً طفيفاً نسبياً من أصل 38 ألف جندي أميركي في البلاد، لكنه يبعث برسالة إلى الحلفاء الأوروبيين مفادها أنهم قد يدفعون ثمناً باهظاً لمعارضتهم العلنية للبيت الأبيض، بحسب الصحيفة.

المشهد العسكري الحالي على الأرض البولندية

يوجد حالياً نحو 500 جندي أميركي بشكل دائم في بولندا، موزعين على منشأة الدعم البحري في ريديكوفو، ومقر الفيلق الخامس للجيش الأميركي في بوزنان، وثكنة للدعم اللوجستي. ويتناوب ما يصل إلى 10 آلاف جندي أميركي بانتظام عبر الأراضي البولندية.

وتأمل بولندا، إلى جانب رومانيا ودول البلطيق، في استقبال جزء من القوات المنسحبة من ألمانيا، رغم أن مصير هذه القوات لا يزال غامضاً وما إذا كانت ستبقى في القارة الأوروبية أم ستعود إلى الوطن.

وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه “ربما” ينقل قوات إلى بولندا، مضيفاً: “لدي علاقة رائعة مع الرئيس، لذا فإن هذا الأمر ممكن”.

غير أنه في الوقت نفسه شكك في التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو الخاصة بالدفاع المشترك، وهدد بضم غرينلاند التابعة للدنمارك العضو في الحلف.

ويخشى مراقبون أن يكون إلغاء الانتشار إلى بولندا مجرد مقدمة لمراجعة أوسع للالتزامات الأميركية في أوروبا، لا سيما مع بقاء خطة الانسحاب من ألمانيا قيد الإعداد، ما يبقي مصير آلاف الجنود معلقاً ويغذي حالة الترقب في عواصم شرق القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى