حين يصبح الباحث متهما.. الذكاء الاصطناعي يثير الجدل
ويشير موقع “نيتشر” المتخصص في الأبحاث العلمية إلى أن بعض الباحثين يلجأون إلى سرقة نصوص علمية أو الاستعانة بما يعرف بـ”الكاتب الخفي”، وهو شخص يكتب البحث مقابل أجر، فيما أتاحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “تشات جي بي تي”، إمكانية إعداد أوراق بحثية كاملة بسهولة.
وأجرى فريق من الأكاديميين دراسة لتقييم كفاءة تطبيقات الكشف عن الانتحال العلمي.
وأظهرت دراسة نُشرت العام الماضي أن تطبيق “جي بي تي زيرو” نجح في اكتشاف جميع الأوراق التي أعدها الذكاء الاصطناعي، لكنه سجل نسبة “نتائج إيجابية خاطئة” بلغت نحو 16بالمئة، إذ صنف أوراقا أعدها باحثون حقيقيون على أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي، ما دفع الباحثين إلى اعتبار أن الاعتماد على هذه التطبيقات في تقييم الأبحاث البشرية لا يزال محدودا.
وفي تجربة أخرى، أخضع مستخدمون لمنصة “ريديت” إعلان الاستقلال الأميركي الصادر عام 1776 لعدد من تطبيقات الكشف عن الانتحال العلمي، لتخلص بعض هذه التطبيقات إلى أن ما بين 95بالمئة و100بالمئة من نص الإعلان كُتب بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويرى الباحث مايك بيركنز، من الجامعة البريطانية في فيتنام، أن نتائج هذه التطبيقات، حتى وإن بدت جيدة في الاختبارات الخاضعة للرقابة، لا ينبغي أن تكون أساسا لاتخاذ قرارات مصيرية بحق الطلبة والباحثين، مشيرا إلى أن معدلات النتائج الإيجابية الخاطئة تجعلها غير صالحة لإدانة أي باحث أو طالب.
وفي عام 2023، اختبر فريق من جامعة ستانفورد كفاءة تطبيقات رصد الانتحال العلمي على 91 مقالا علميا منشورا في منتدى علمي صيني، وكانت جميعها قد كُتبت قبل عام 2020، أي قبل ظهور “تشات جي بي تي”.
ورغم ذلك، صنفت التطبيقات أكثر من نصف هذه المقالات على أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي، مع وصول نسبة النتائج الإيجابية الخاطئة إلى 61.3 بالمئة
وفي العام الماضي، حذرت لجنة المظالم البريطانية الجامعات في إنجلترا وويلز من استخدام هذه التطبيقات، بعد تلقيها سلسلة من شكاوى الطلبة. ومن بين تلك القضايا، تقدم طالب مصاب بالتوحد بشكوى بعدما حصل على درجة صفر في إحدى أوراقه البحثية، إثر اتهامه باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن برنامج الكشف عن الانتحال “ينحاز ضد أسلوبه في الكتابة”.
وبحسب “نيتشر”، تستخدم غالبية الجامعات البريطانية تطبيق “تيرنتين”، الذي أُطلق في أبريل 2023، لرصد الانتحال العلمي، إلا أن جامعات مثل داندي وجرينويك قررت التوقف عن استخدامه بسبب ما وصفته بغياب الشفافية في آلية عمله.
وفي الولايات المتحدة، أوقفت جامعة فاندربيلت في ولاية تينيسي استخدام التطبيق بعد أشهر من التجارب، وعقدت اجتماعات مع مسؤولي شركة “تيرنتين” وشركات أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجهات بحثية لمناقشة فعالية هذه التقنيات.
وتقول شركة “تيرنتين” إنها عدلت إعدادات التطبيق لخفض نسبة النتائج الإيجابية الخاطئة إلى أقل من 1 بالمئة، بحيث تُصنف أي فقرة تشبه نصوص الذكاء الاصطناعي، دون وجود يقين كاف، على أنها من إعداد بشري.
وأضافت الشركة أنها حللت منذ إطلاق التطبيق أكثر من 200 مليون ورقة بحثية، وتبين أن أكثر من 22 مليون ورقة، تمثل نحو 11بالمئة من الإجمالي، تضمنت فقرات أُعدت باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 20 بالمئة من حجم النص.
وقالت ن تشيشيتلي، رئيسة قسم الإنتاج في شركة “تيرنتين”، إن نتائج التطبيق لا تهدف إلى تقديم دليل قاطع على سوء السلوك الأكاديمي، وإنما إلى مساعدة المعلمين على التدقيق في الأوراق البحثية وفتح نقاش مع الطلبة بشأن احتمال استخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد أبحاثهم.









