Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
تكنولوجيا

تلوث الميكروبلاستيك البحري: كيف يرصده العلماء – من “يورونيوز تك توكس”

بقلم:&nbspAlice Carnevali&nbsp&&nbspVictoria Harrisson

نشرت في آخر تحديث

يخفي البحر كثيرا من الأسرار التي لا تراها العين المجردة عند النظر إليه من الشاطئ: أنواع نادرة، ونظم بيئية معقدة، وللأسف كميات كبيرة من النفايات.

وِفق الأمم المتحدة، تدخل كل عام 52 مليون طن من النفايات البلاستيكية إلى المحيط، ما يسفر عن نحو 24 تريليون جسيم من اللدائن الدقيقة.

اللدائن الدقيقة، وهي شظايا بلاستيكية صغيرة يقل قطرها عن خمسة مليمترات، يمكن العثور عليها في الأعماق وعلى سطح المياه على حد سواء، فتُربك النظم البيئية بطرق لا يزال العلماء يحاولون فهمها.

لكن كيف تصل هذه اللدائن الدقيقة إلى البحر؟ وما التقنيات التي يمكن استخدامها للتعرّف عليها؟ وما أثرها في الأنواع البحرية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، زار برنامج “Euronews Tech Talks” معهد فلاندرز البحري (VLIZ) في مدينة أوستند على الساحل البلجيكي. هناك، يدرس فريق بحث بقيادة كبيرة الباحثين آنا كاتارينو اللدائن الدقيقة في البحار، من خلال جمع بيانات مباشرة من بحر الشمال.

تلوّث اللدائن الدقيقة البحرية، تغيّر المناخ والمخاطر

يمكن أن تدخل المواد البلاستيكية إلى المحيط بطرق عدة: قطع من شباك الصيد تنفصل عرضا، أو نفايات مصدرها أنظمة إدارة مخلفات معطّلة، وغير ذلك.

ويمكن تقسيم اللدائن الدقيقة التي تلوث المحيط إلى فئتين رئيسيتين: اللدائن الدقيقة الأولية واللدائن الدقيقة الثانوية.

تضم الفئة الأولى عناصر مثل الحبيبات البلاستيكية الخام المعروفة باسم “نيردلز”، وهي شظايا بلاستيكية صغيرة مصممة لأغراض صناعية؛ أما الفئة الثانية فتشمل الجسيمات الناتجة عن تحلل النفايات البلاستيكية الكبيرة بفعل الأمواج والرياح والتعرّض لأشعة الشمس.

لذلك يرتبط مدى تلوث اللدائن الدقيقة ارتباطا وثيقا بتغيّر المناخ.

وقالت كاتارينو: “إذا شهدنا مزيدا من الأيام المشمسة وزيادة في التعرّض للأشعة فوق البنفسجية وموجات الحر وتغيّر درجات الحرارة، فقد يؤثر ذلك، على سبيل المثال، في تحلل البلاستيك العالق”.

وترتبط آثار اللدائن الدقيقة في الأنواع البحرية أيضا ارتباطا وثيقا بتغيّر المناخ. ففي حدّ ذاتها، قد لا تشكّل كميات اللدائن الدقيقة التي تبتلعها بعض الأنواع خطرا كبيرا.

لكن إذا كانت هذه الأنواع تعيش أصلا تحت ضغط ناجم عن ارتفاع درجات حرارة مياه البحر، فقد تكون العواقب مختلفة. أوضحت كاتارينو: “هذه التأثيرات المتزامنة يمكن أن تتراكم داخل الكائن الحي”.

أساليب التعرّف على اللدائن الدقيقة

يصعب رصد اللدائن الدقيقة في البحار وقياس كمياتها بسبب صِغر حجمها وأشكالها غير المنتظمة وأحيانا ألوانها المختلفة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يبقى التعرف على اللدائن الدقيقة ممكنا، إذ عملت الباحثة ما بعد الدكتوراه في معهد VLIZ، نيلِه مايرز، على تطوير أسلوب شبه مؤتمت لرصدها.

تتضمن هذه التقنية جمع عينة من البحر باستخدام شبكة، ثم تنظيفها من المواد العضوية، وتلوينها بصبغة “نايل رِد” قبل فحصها تحت المجهر. بعد ذلك يُجرى تحليل للّون الفلوري، وتُمرَّر نتائجه عبر برنامجين آليين يمكنهما تحديد ما إذا كانت الجسيمات لدائن دقيقة أم لا، ونوع هذه اللدائن.

وقالت مايرز: “أردنا أتمتة العملية لتسريعها”، مضيفة: “كتبنا شيفرة بحيث يتم تلقائيا تحليل الصورة بمجرد تحميلها”.

وبفضل هذه الخطوة شبه المؤتمتة واستخدام مجهر فلوري، وهو جهاز متوافر نسبيا في المختبرات، تؤكد مايرز أن هذه التقنية فعّالة من حيث الكلفة والوقت.

مع ذلك، ينطوي الأسلوب على بعض القيود، إذ لا يقدّم معلومات عن التركيب الكيميائي للجسيمات، ولا يسمح إلا بتحديد أنواع معينة من البوليمرات.

تأثير اللدائن الدقيقة في الأنواع البحرية

كما تبتلع الأنواع البحرية المخلفات البلاستيكية الكبيرة، يمكن للكائنات الأصغر حجما، مثل العوالق، أن تبتلع أيضا جسيمات بلاستيكية دقيقة.

وأوضحت كاتارينو: “يمكن لهذه اللدائن الدقيقة أن تسد معدتها وأمعاءها، وحينها لا تتناول هذه الكائنات مغذياتها ولا غذاءها الطبيعي”.

وأضافت: “وهذا أمر مقلق لأنه يفتح الباب أمام مشكلات أخرى، إذ تصبح هذه الكائنات غير قادرة على التكاثر، فلا تزدهر أعدادها وبالتالي تتأثر تجمعاتها”.

وتعتمد الآثار المحددة للّدنات الدقيقة على عوامل عدة، من بينها النوع البحري المعني، ونوع اللدائن الدقيقة، والعوامل الضاغطة الأخرى التي تتعرض لها الأنواع، مثل تغيّر درجات حرارة البحر، وحموضة المحيطات، وغير ذلك.

قالت كاتارينو لـ”Euronews Next”: “في بعض الأحيان، لا تكون المشكلة ناجمة عن عامل واحد أو آخر، بل عن تراكم كل هذه التأثيرات، وهو ما قد يكون ضارا بالكائنات الحية”.

المصادر الإضافية • Johan Breton, sound editing and mixing and James Thomas hosting

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى