Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصقضية “ابتزاز”.. محكمة مصرية تطالب بـ”قانون للذكاء الاصطناعي”

وكانت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات دمنهور، قد أودعت في يوليو الماضي، أسباب حكم أصدرته بحبس طالب لمدة عام واحد مع إيقاف التنفيذ، جراء ابتزاز قريبته، من خلال محتوى مزيف بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حيثيات حكمها، قالت المحكمة إن التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي لم تصنع من أجل العبث بأمن الأفراد أو الاعتداء على شرفهم وسمعتهم، بل لمواكبة التطور العلمي وتعزيز البحث والمعرفة، لذلك فإن استخدامها لتهديد المواطنين يعد جريمة.

ووجهت هيئة المحكمة رسالة مباشرة إلى مجلسي النواب والشيوخ والمشرعين المصريين بضرورة التدخل بشكل عاجل لإصدار قانون ينظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويمنع استغلالها في الاعتداء على الخصوصية، أو ارتكاب جرائم الابتزاز والتشهير بالمواطنين.

حكم مخفف

من جانبه، قال المدير التنفيذي للمكتب العام للمحاماة والاستشارات السيد المحمدي، إن الحكم الذي أصدرته المحكمة، بحبس الطالب لمدة عام واحد من وقف التنفيذ، سببه المباشر كون المتهم قريب الضحية، ومن ثم تدخلت بعض العناصر لتخفيف العقوبة بعد التصالح بين الجاني والمجني عليها.

ولفت -في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”- إلى أن حيثيات حكم محكمة جنايات دمنهور أشار إلى خطورة جرائم الشرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما التي يستعمل فيها الذكاء الاصطناعي لفبركة صور، لأنها تضع الجاني في وضع سبق الإصرار.

وإلى جانب مساس تلك الجرائم بأمن المجتمع، وفق المحمدي، فإن هناك مسؤولية جنائية خطيرة على من يرتكبها، لأن التجربة -وخاصة في المجتمع المصري- على مدى السنوات الأخيرة أكدت أن هذا النوع من الابتزاز يصل ببعض الضحايا إلى الانتحار، ويكون المتهم قاتلا.

في الوقت نفسه، أوضح المستشار القانوني المصري أن القانون المصري به مواد تعاقب على الجرائم الإلكترونية وعلى استخدام وتحرير الصور ومقاطع الفيديو المفبركة، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2018، ويشمل ذلك الذكاء الاصطناعي.

لكن، حسب المحمدي، ما تزال هناك حاجة إلى تعزيز هذا القانون بقانون آخر إما يعدله أو استحداث قانون جديد تماما يحاسب على الجرائم التي يتم ارتكابها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرمجياته، نظرا لوجود ما يسمى الآن بـ”التزييف العميق”، الذي يصعب اكتشافه إلا بخبراء.

 

عقوبات صارمة

قال المستشار القانوني المصري والرئيس التنفيذي للمركز العربي للقانون والمحاماة محمد علاء، إن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يتضمن عددا من المواد الصارمة في التصدي لاستخدام الصور المركبة والفيديو المفبرك، سواء بالذكاء الاصطناعي أو أي برامج أخرى.

وأضاف، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن المادة 26 -على سبيل المثال- تتعامل مع جريمة صناعة صورة أو مقطع فيديو مفبركين، حتى إذا كان هذا التزييف واضحا أو كانت الصور غير محبوكة وغير واقعية، إذ تعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، أو الغرامة.

وأوضح أن هذا التجريم لا يخص استعمال البرامج، وإنما يخص عملية الربط بين بيانات الشخص (الضحية) أو صوره، وبين محتوى مصنوع قد يسبب له أي نوع من الضرر، مثل تركيب صورة شخص حقيقي على جسد شخص آخر، وهذا أقل أنواع الضرر المعنوي الذي قد يحدث.

في الوقت نفسه، بحسب المستشار محمد علاء، يجرم القانون استخدام أي مواد منتجة بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي، في سياقات تتنافى مع النظام العام أو الآداب والقيم المجتمعية، ولذلك فإن هذا القانون يعد كافيا من ناحية العقوبات، ولكنه غير كاف من ناحية الإثبات بالأدلة.

لماذا طلبت المحكمة قانونا؟

وفسر المحامي محمد علاء طلب محكمة جنايات دمنهور بضرورة وضع قانون للذكاء الاصطناعي، قائلا إن القانون الحالي قد يعاقب، ولكنه لا ينظم الإجراءات بشكل يواكب العصر، فالتقنيات تطورت بشدة، ويجب أن يتطور معها القانون بما يمنح المحكمة مرونة أكبر في المعالجة.

وتابع: “على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتزييف مستندات أو صور تبدو حقيقية أو واقعية، وهذه يصعب اكتشافها إلا من خلال خبراء واستخدام لبرامج معينة، تحتاج المحكمة إلى قانون يتيح لها استخدامها أو الاستعانة بها، والأمر نفسه بالنسبة إلى الخبراء”.

من جانبه، قال الخبير في برمجة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المهندس أحمد عبد الفتاح، إن خطورة جرائم الذكاء الاصطناعي تزيد في حالة إنتاج محتوى مضلل يوهم المشاهد بأن وقائع غير حقيقية تحدث، أو أن أشخاصا أبرياء يرتكبون جرائم لم يقوموا بها من الأساس.

وأكد، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على الخبراء والمتفوقين فحسب، بل إن البرامج المنتشرة حاليا تتيح لأي شخص يمتلك هاتفا محمولا وباقة إنترنت أن يخلق صورة مفبركة لأي شخص ويلصق به أي تهمة.

ولذلك، وفق عبدالفتاح، هناك حاجة ماسة إلى القانون الذي اقترحته المحكمة، لأن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على المجتمعات والحكومات تحديات جديدة ستقع في النهاية على عاتق المؤسسات التشريعية، قبل أن تزدحم المحاكم بقضايا الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى