Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصالسودان.. انقطاع الكهرباء يشعل الاحتجاجات ويعمق أزمة المعيشة

ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 42 درجة مئوية في بعض المناطق، أثار الانقطاع المستمر للكهرباء موجة غضب عارمة في عدد من مناطق البلاد، في ظل مخاوف متصاعدة من فشل الموسم الزراعي للعام الثالث على التوالي، وزيادة معدلات الوفيات بسبب تعطل الخدمات الصحية، وتفاقم أزمة مياه الشرب مع توقف معظم المضخات عن العمل نتيجة نقص التيار الكهربائي.

معاناة مستمرة

ويفاقم الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي معاناة المواطنين اليومية، في ظل تدهور شامل في الخدمات تشهده معظم مناطق السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، يضطر السكان إلى المبيت خارج الغرف، حيث ينتشر البعوض، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الإصابات بالملاريا.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ارتفعت معدلات الإصابة بالملاريا في السودان إلى أكثر من 44 في المئة من مجمل الإصابات في إقليم شرق المتوسط.

وتنعكس أزمة الكهرباء بشكل أكبر على مؤسسات القطاع الصحي، التي لا يزال نحو 60 في المئة منها إما خارج الخدمة أو يعمل بصورة جزئية.

وفي هذا السياق، يقول عبدالله السيد لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كنت أنتظر مع ابنتي المريضة منذ السادسة صباحا في أحد المستوصفات على أمل أن يعود التيار الكهربائي وأتمكن من إجراء التحاليل اللازمة لها، لكن بعد انتظار طويل فقدت الأمل وعدت إلى المنزل في انتظار العناية الإلهية”. ويضيف: “حول انقطاع التيار حياتنا إلى معاناة يومية، فحتى الحصول على العلاج بات يحتاج إلى معجزة”.

وسبق وحذر شيلدون يت، ممثل اليونيسف في السودان، من الوضع الكارثي الناجم عن انهيار الخدمات الصحية، في ظل تقديرات تشير إلى أن 3 ملايين طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر الإصابة بالأمراض الوبائية، التي تتزايد حدتها بسبب استخدام المياه الملوثة.

ووفقا لمحمد سعيد، وهو من سكان أحياء الثورة بأم درمان، فإن الوضع بات خطيرا للغاية، حيث أدت أزمة التيار الكهربائي إلى مزيد من التدهور في إمدادات مياه الشرب. ويقول سعيد لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نضطر أحيانا لقضاء ليلة كاملة للحصول على قدر قليل من المياه لا يكفي حتى للشرب والطبخ. ويلجأ الكثيرون إلى شراء المياه المستجلبة من النهر رغم مخاطرها الصحية”.

وفي ظل تعطل إمدادات الشبكات الرئيسية، يلجأ السكان إلى جلب المياه من آبار قديمة تفتقر إلى المعايير الصحية، مما يزيد من معدلات الإصابة بالأمراض.

وتشير أمينة، وهي طبيبة في أحد المراكز الصحية بأم درمان، إلى تفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن لجوء السكان إلى استخدام مياه ملوثة، وتقول لموقع “سكاي نيوز عربية”: “نستقبل يوميا عشرات الحالات المصابة بأمراض ناجمة عن تلوث المياه، لكننا نواجه صعوبات كبيرة في التعامل معها في ظل النقص الحاد في المحاليل الوريدية والعلاجات اللازمة”.

 

موجة احتجاج

وتواصلت يومي الجمعة والسبت احتجاجات شعبية في عدة مناطق سودانية، خصوصا في ولايتي الخرطوم والبحر الأحمر، حيث أغلق سكان بعض الطرق الرئيسية احتجاجا على غياب المعالجات العاجلة، وسط اتهامات للسلطات بالصمت تجاه تفاقم أزمتي انقطاع مياه الشرب والكهرباء.

ونشر شبان في منطقة جبيت بولاية البحر الأحمر صورا على وسائل التواصل الاجتماعي لمحتجين يغلقون الطريق القومي الرابط بين مدينتي بورتسودان والخرطوم، بعد أن تسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء في شلل تام للخدمات الأساسية.

وتعزو السلطات الفجوة الحادة في الإمداد إلى التدمير المباشر الذي طال محطات التوليد وشبكات النقل القومية جراء الحرب، إلى جانب توقف خطوط الإمداد الإقليمية ونقص وقود المحطات الحرارية، مما وضع القطاعين المالي والخدمي في البلاد على شفا الانهيار الكامل.

وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت مدة انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من 18 ساعة يوميا، مع خروج خطوط رئيسية عن الخدمة.

وقبل الدمار الذي نجم عن الحرب، بلغ إنتاج المحطات الحرارية نحو 560 ميغاواط، في حين تبلغ طاقتها التصميمية أكثر من 1200 ميغاواط. وكانت منشآت التوليد المائي الست العاملة في البلاد توفر ما بين 70 و75 في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء في السودان، الذي يتراوح بين 1800 و1900 ميغاواط، أي أقل بنحو 33 في المئة من إجمالي حجم الاستهلاك، الذي يتراوح بين 2900 و3000 ميغاواط.

 

تأثيرات واسعة

ويلقي الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي في السودان بتأثيرات بالغة الخطورة على القطاعات السكنية والصناعية والزراعية.

وفقد آلاف المزارعين محاصيلهم بسبب انقطاع التيار الكهربائي، بعد أن عجزوا عن ري الأراضي، مما قلص حجم الإنتاج وضاعف التكاليف، في وقت يعاني فيه أكثر من 20 مليون سوداني من خطر انعدام الأمن الغذائي.

وفي المقابل، ترتفع كلفة تشغيل المصانع بشكل كبير، مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع الأساسية.

ومع اضطرار المصانع إلى تشغيل مولدات خاصة، ترتفع فاتورة الطاقة، وبالتالي ترتفع معها أسعار المنتجات الرئيسية، التي تضاعفت منذ اندلاع الحرب بأكثر من 400 في المئة.

ولا تستثني التأثيرات الكارثية أي قطاع من قطاعات الحياة، بما في ذلك قطاع التعليم، حيث تتراجع مستويات التحصيل الدراسي بشكل ملحوظ، إذ يضطر الطلاب إلى الجلوس في غرف معتمة وسيئة التهوية لتلقي دروسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى