Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

الاعتراف الراقص الثاني لمادونا هل “كونفشنز 2” نجاح أم فشل؟

عودة “Confessions II” وحمى المعجبين حول العالم

بعد سلسلة من الإخفاقات التجارية والنقدية، أطلقت مدونا (المصدر باللغة الإنجليزية) ألبومها المنتظر منذ زمن طويل “Confessions II”، الذي يُعد امتدادا مباشرا لألبومها الناجح “Confessions on a Dance Floor” الصادر عام 2005. جمهورها، وخصوصا المعجبين من مجتمع الميم، كان يتوق منذ سنوات إلى ألبوم رقص جديد من “الملكة” وها هو يحصل عليه أخيرا؛ فقد تجمّع عشاقها حول العالم للحصول على النسخة عند صدورها وليكونوا من أوائل من يستمع إليها، فيما انهمر سيل التعليقات المتحمسة طوال يوم الإطلاق. إحدى الفعاليات الخاصة بالألبوم نُظّمت في مدينة ليون الفرنسية، حيث احتشد المعجبون أمام متجر أسطوانات فينيل حوالى الساعة العاشرة والنصف مساء، بينما لم تبدأ المبيعات إلا عند منتصف الليل. وقالت إحدى الحاضرات بحماس: “أعيش في مدينة صغيرة قرب ليون، وجئت بالسيارة فقط لشراء القرص المضغوط ونسخة الفينيل، وسأبدأ في الاستماع إليه فور جلوسي في السيارة”. وأضافت أخرى: “زوجي نائم منذ الآن، لكنني سأستمع إلى الألبوم عبر سماعاتي عندما أعود إلى المنزل الليلة. لقد مرّت عشر سنوات!”. يمكن تفسير هذا الحماس بالعودة إلى الاستراتيجية التسويقية التي اعتمدها فريق مدونا من أجل “Confessions II”، إذ ظلت النجمة تلمّح للألبوم طويلا، وجاءت حملة الترويج مكثفة ومحسوبة بدقة: من طرح الأغنية المنفردة الأولى “I Feel So Free”، إلى ظهورها الخاطف في عرض سابرينا كاربنتر في مهرجان “كواتشيلا”، وصولا إلى شراكة ضخمة مع تطبيق المواعدة للمثليين “Grindr” أثارت انزعاج كثير من المستخدمين، وفيلم “NSFW” مليء بالنجوم يتضمّن مقاطع من أغنيات الألبوم. هنا يطرح السؤال نفسه: هل نجحت مدونا في تقديم جزء ثانٍ جدير بالاهتمام؟

اعلان


اعلان

هوية بصرية صارخة وألبوم يدور حول حلبة الرقص

الهوية البصرية للألبوم لافتة إلى حد كبير؛ ألوان صارخة، ووضعيات معقّدة لمدونا، وفي الوقت نفسه قدر من البساطة يمنح المشروع شخصية خاصة. علامة “Confessions II” طوّرتها الشركة نفسها التي ساعدت في نجاح ألبوم “brat” لتشارلي إكس سي إكس، وهي شركة “Special Offer, Inc.”. يفتتح الألبوم بأغنية “I Feel So Free” ذات الطابع الشبيه بالمانترا، حيث تعلن مدونا رغبتها في “ابتكار شخصية جديدة” و”هوية مختلفة”، وهي عبارات جريئة تصدر عن واحدة من أهم المغنيات في تاريخ الموسيقى. في هذا التراك القريب من موسيقى الهاوس تقدّم مدونا الثيمة المركزية للألبوم بأكمله: حلبة الرقص. الأغنية تذكّر إلى حد بعيد بـ”I Feel Love” لدونا سمر، من خلال التكرار المستمر للجملة نفسها، إلا أن مدونا تضفي عليها طابعها الخاص عبر أداء حساس وكثير من الآهات، ما يمنحها قدرا واضحا من الإيحاء. ينتقل الألبوم بسلاسة إلى التراك الثاني “Good For The Soul”. كانت مدونا تتخيّل ألبوم “Confessions on a Dance Floor” حفلة متواصلة بلا انقطاع، وهو ما لم يتحقق بالكامل آنذاك؛ وفي عام 2025 أعادت إصدار الألبوم وفق رؤيتها، لكن التراكات المترابطة في “Confessions II” تبدو أفضل بكثير وأكثر إثارة. صحيح أن الصوتيات المعالجة رقميا تهيمن على الغناء، لكنها تنسجم جيدا مع طابع الإلكتروبوب في الأغنية، فيما تأتي الوتريات، خصوصا في النهاية، كأنها “اللمسة الأخيرة” التي تشدّ عناصر التراك معا. يبدأ “One Step Away” بتصريح جديد لمدونا تقول فيه إن “الناس يعتقدون أن موسيقى الرقص سطحية”، وإنهم “مخطئون تماما”. تمزج الأغنية بين البيانو والوتريات من جهة، وإيقاع إلكتروني من جهة أخرى، بينما يبدو صوت مدونا طبيعيا ونقيا، في رد مباشر على المشككين الذين يؤكد لهم أنها لا تزال قادرة على الغناء وتبلغ من العمر 67 عاما. مع ذلك يبقى الإيقاع متكررا ولا يحمل تطورا كبيرا، وإن كان من المتوقع أن يستمتع به منسقو الأغاني (الدي جي). انتقال سلس آخر يقودنا إلى “Bring Your Love” بمشاركة “أميرة البوب” سابرينا كاربنتر، وهي الأغنية المنفردة الثانية التي قُدّمت للمرة الأولى خلال فقرة كاربنتر في مهرجان “كواتشيلا” هذا العام. ما يلفت الانتباه هنا هو الاختلاف الواضح بين النسخة الحالية وصوت الإصدار الأول، والنتيجة في مصلحة الألبوم؛ إذ تتبع “Bring Your Love” “وصفة البوب” الكلاسيكية التي تجعلها علّاقة في الرأس من الاستماع الأول. لدى سابرينا ومدونا “ما تتحدثان عنه”، فما هو؟ الجواب هو “Danceteria”، النادي الليلي الأيقوني الذي اعتادت مدونا السهر فيه وهناك عُرض شريطها للمرة الأولى. في هذا التراك تثبت أنها قادرة على الراب وهي تروي حكاية ما حدث في ذلك المكان، وتذكر أسماء عدد كبير من الشخصيات كما فعلت في “Vogue”، لكن التركيز هذه المرة على نجوم هوليوود. تبدأ الأغنية بشكل مفاجئ نوعا ما، لكن هذا الإحساس يختفي سريعا بمجرد الانخراط في الإيقاع، خاصة مع التغيير اللافت في البيت قرب النهاية، الذي يبدو كأنه ريمكس للجزء الأول من الأغنية، ما يجعلها خيارا مثاليا لأي حفلة. بعد ذلك تأتي “Read My Lips” بمشاركة المغني الكولومبي فيد (Feid)، بإحساس مرِح وسريع مع حضور أوضح للآلات الصوتية والإيقاعات اللاتينية التقليدية؛ وكأن مدونا كانت تفضّل التعاون مع باد باني، لكنه لم يكن متاحا. فيد يغني بالإسبانية، بينما تقدّم مدونا كلماتها بالإنجليزية قبل أن تختم بطلب مباشر: “أطبق فمك”. تبدأ “Everything” بصوت حميمي يعتمد على الوتريات وأداء أقل معالجة رقميا، قبل أن تنقلب تماما إلى مزيج من الإلكترو والتكنو مع صوت مغنّى على شكل لووب متكرر، في تراك يبدو مرشحا بقوة لحلبات نوادي التكنو. إذا كانت مدونا تحاول تجاوز حدود “ديسكو حلبة الرقص” التقليدية، فيمكن القول إنها تسير في الاتجاه الصحيح، خصوصا أنها تعود في النهاية إلى الآلات الكلاسيكية لتغلق الحكاية بشكل متماسك. أما الأغنية المنفردة الثالثة “Love Sensation” فتكاد تشبه “Bring Your Love” للغاية، وخصوصا في الكورس؛ فإذا شغّلتهما الواحد تلو الآخر قد تظن أنهما الأغنية نفسها. التراك ممتع ويمنح شعورا أوضح بموسيقى الديسكو، لكنه لا يحمل ما هو استثنائي، فيما تبدو جملة “there’s nothing that we cannot do” مرهقة مع التكرار. “Love Without Words” تراك هاوس آخر يدعو الجمهور حرفيا إلى حلبة الرقص؛ إذ تتوسل مدونا المستمع أن يأتي إلى النادي. الأغنية تجريبية إلى حد ما مع استخدام كثيف للصوت المقطّع وتبديل في الإيقاع. ويحمل “Bizzare” المزدان بسِنثات مستقبلية، بمشاركة منسق الأغاني الهولندي مارتن غاريكس، إحساسا جميلا لكنه يعود مرة أخرى إلى “وصفة البوب” المتكررة التي تجعله يبدو في النهاية باهتا، رغم أن بصمة غاريكس واضحة وتضيف الكثير إلى التراك.

الإصرار على حلبة الرقص ثم كسر القالب

حلبة الرقص، حلبة الرقص، حلبة الرقص… الثيمة المحورية للألبوم في الواجهة طوال الوقت، وعند هذه المرحلة قد يتمنى كثير من المستمعين لو أن مدونا تنتقل إلى موضوع آخر. لكن ذلك لا يحدث مع “School”، التراك التجريبي الذي يمزج أصواتا إلكترونية مشوّهة بكلمات قليلة متكررة وأداء صوتي يبدو ذكوريا في بعض اللحظات؛ تراك مناسب للرقص، لكنه لا يعلق في الذاكرة طويلا. الاستراحة الحقيقية من “الوصفة” تأتي مع “Fragile”، التي تفتتح بمونولوغ جديد لمدونا، هذه المرة حول فلسفة الحياة. تبدو الأغنية قريبة جدا من مدونا القديمة، وتحديدا حقبتي “Ray of Light” و”Erotica”. لا تمتلك “Fragile” أعلى عدد من النبضات في الدقيقة، ومن الصعب تخيّل سماعها في نادٍ ليلي، لكن “المهووسين” بمدونا منذ عقود سيتلقّفونها بحب. من “Je suis désolée” إلى “Je n’étais pas perdue; J’étais juste cassée; Ils ont essayé de me faire tomber; Je m’en fous”، يبدو أن مدونا تتقدّم في رحلتها مع اللغة الفرنسية بمساعدة الفنان البلجيكي ستروماي في تراك “My Sins Are My Savior”. وإذا كنت تنتظر سماعه يغني فستُصاب بخيبة أمل صغيرة، إذ يكتفي بالكلام دون غناء. يحمل التراك روح تسعينيات القرن الماضي، ويدفع المستمع إلى الحركة ببطء وحذر وأناقة، مع اختيارات لافتة للسامبلز توحي بأن مدونا استعانت بروح أغنية “Erotica” لصناعة هذا الجو. يواصل “Betrayal” الإحساس نفسه، مع حضور كثيف للآلات الكلاسيكية ونبرة شخصية وعاطفية واضحة، ليلتحق بـ”The Test” التي تشاركها فيها ابنتها لولا ليون، كأحد التراكات التي تغوص أكثر في حياة مدونا الخاصة. الكلمات هنا دافئة ومفعمة بالطاقة، وصوت ابنتها يحمل شخصية مميزة، لكن رغم ذلك يبقى السؤال مطروحا حول مدى ضرورة هذه التراكات الختامية، ما دامت لا تندرج فعليا ضمن خط الإيقاع الراقص السريع الذي يطبع بقية الألبوم.

خاتمة الألبوم ورسالة مدونا

التراك الختامي “L.E.S. Girl” يغلق هذه “الجحيم الراقصة” بأداء منفرد جميل وصوت أقل معالجة رقميا مع مرافقة موسيقية معقّدة، حيث تبدو مدونا “عارية صوتيا” وتمنحنا لمحة عمّن تكون فعلا خلف طبقات الجرأة والشهرة والملابس ومساحيق التجميل، وهو إحساس يصل بوضوح إلى المستمع. تدعونا مدونا إلى الخروج من قوقعتنا، وإلى الخروج إلى العالم والشعور بالتحرر والاختلاف، وهي أمور ترى أن كثيرا من الناس نسوها. في هذه المرحلة من مسيرتها تعود إلى أرشيفها الخاص، سواء عبر فيلم “Confessions II – The Film” أو ألبومها “Erotica” الصادر عام 1992. كما كان قرارها دعوة منتج البوب الأسطوري ستيوارت برايس للتعاون في الألبوم خيارا في محلّه؛ فقد قدّم الاثنان عملا متماسكا يعيدنا زمنيا إلى مدونا تلك، وفي الوقت نفسه يدفعنا خطوة إلى الأمام. قد لا يكون “Confessions II” تحفة فنية مكتملة، لكنه يشبه نسمة هواء منعشة لمدونا والجمهور معا؛ فرغم أن الألبوم غير متوازن في مواضع عدة ويتسم بالتكرار أحيانا، فإنه على الأرجح أفضل أعمالها منذ ألبوم “Rebel Heart” عام 2015_._ ومع هذا الإصدار تثبت مدونا خطأ تشارلي إكس سي إكس عندما قالت إن حلبة الرقص ماتت؛ فلدينا حتى اليوم أيقونة لحلبة الرقص، وما زلنا نستمتع بسماعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى