بعد تركها وحيدة على ارتفاع 4700 متر.. اختفاء متسلقة على جبل أرارات يثير تحقيقا في تركيا

نشرت في
تواصل السلطات في تركيا التحقيق في قضية اختفاء المتسلقة سيفيم يلماز، البالغة من العمر 58 عاما، على جبل أرارات منذ 48 يوما، وسط مزاعم تتعلق بإهمال محتمل خلال رحلة تسلق نظمت في شرق البلاد.
اعلان
اعلان
وفقدت يلماز، وهي أم لطفلين، خلال محاولة للوصول إلى قمة الجبل في 22 آذار/مارس، بعدما أفيد بأنها تُركت بمفردها على ارتفاع 4700 متر، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن القرارات التي اتخذها الفريق أثناء الرحلة، وطريقة التعامل مع نداءات الطوارئ، إضافة إلى كيفية إبلاغ السلطات بحادثة الاختفاء.
وبحسب تفاصيل وردت في ملف التحقيق ونقلها موقع “تي24” الإخباري التركي، فإن دليل المجموعة إمري فارول واصل محاولة الوصول إلى القمة مع بقية أعضاء الفريق بعدما انفصلت يلماز عن المجموعة خلال الصعود.
بداية الرحلة ومحاولة الوصول إلى القمة
انطلقت يلماز في 17 آذار/مارس برفقة دليل المجموعة إمري فارول، وتامر تاكافجي، وأنيل غورمان، وعلي بازازاده، بهدف تسلق جبل أرارات المعروف في تركيا باسم “أغري داغي”. وأقام الفريق أول مخيم له على ارتفاع 3400 متر بعد حصوله على دعم لوجستي في الجبل.
وفي 18 آذار/مارس، غادر علي بازازاده المجموعة بعدما أفيد بأنه تعرض لوعكة صحية، قبل أن ينضم إلى الفريق لاحقا المتسلق الوطني والمشارك السابق في برنامج “سرفايفر” سيركان إرجان.
ووصل الفريق إلى مخيم على ارتفاع 3900 متر في 21 آذار/مارس، قبل أن يبدأ محاولة الوصول إلى القمة عند الساعة الثالثة فجرا في 22 آذار/مارس، عقب اجتماع تقني عقده الفريق.
رسالة واتساب قبل الاختفاء
ووفقا لملف التحقيق، أرسلت يلماز رسالة عبر تطبيق “واتساب” إلى أنيل غورمان عندما كانت على ارتفاع يقارب 4700 متر، أبلغته فيها بأنها تبطئ حركة الفريق وستتوقف للراحة قبل أن تعود أدراجها.
وجاء في الرسالة: “لا توجد أي مشكلة. أنا أبطئكم، تابعوا أنتم، أنا بخير. سأرتاح قليلا ثم أبدأ بالعودة”.
وأشار الملف إلى أن إمري فارول استخدم لاحقا هاتف غورمان لإرسال رسالة صوتية إلى يلماز حذرها فيها من العودة بمفردها.
وقال فارول في الرسالة، بحسب الملف: “بالتأكيد لن تعودي. العودة خطيرة جدا”، كما طلب منها الدخول إلى كيس المبيت الطارئ والبقاء في مكانها وتشغيل المصباح المثبت على رأسها.
وأوضح فارول، بحسب التحقيق، أن الطقس كان صافيا في تلك اللحظة، إلا أن المجموعة واصلت محاولة الوصول إلى القمة رغم بقاء يلماز وحدها على ارتفاع 4700 متر.
حالة الطقس وتساؤلات حول اتصال الطوارئ
وبحسب إفادة فارول، واصل الفريق الصعود حتى ارتفاع يقارب 5000 متر، قبل أن يقرر التخلي عن محاولة بلوغ القمة بسبب تدهور الأحوال الجوية بشكل مفاجئ.
وخلال النزول، عاد الفريق إلى النقطة التي شوهدت فيها يلماز للمرة الأخيرة، لكنه لم يعثر عليها.
وأشار ملف التحقيق إلى أن أنيل غورمان أصيب بحالة من الذعر وواجه خطر انخفاض حرارة الجسم، ما دفعه إلى الاتصال بمركز الطوارئ التركي.
لكن الملف ذكر أن فارول تدخل خلال المكالمة باستخدام هاتف غورمان وأبلغ مركز الطوارئ قائلا: “لا توجد أي حالة طارئة، كل شيء على ما يرام”، رغم أن يلماز كانت لا تزال مفقودة.
كما نقل الملف عن شخص عُرف فقط بالأحرف الأولى “أو. بي.” قوله إن فارول لم يذكر اختفاء يلماز خلال اتصالاته الأولى مع مركز الطوارئ، وأبلغهم بأن الفريق يتكون من أربعة أشخاص فقط.
وأضاف الملف أن السلطات، بما فيها الدرك، لم تُبلغ بوضع يلماز إلا بعد وصول الفريق إلى منطقة المخيم على ارتفاع 3900 متر.
انتقادات حادة واتهامات بوجود إخفاقات
من جهته، وجه زوج يلماز السابق نصرت أوزدمير انتقادات حادة إلى دليل الرحلة وإلى الاتحاد التركي لتسلق الجبال المعروف بـ”TDF”، معتبرا أن ما حدث يعكس “إخفاقات خطيرة”.
وقال أوزدمير إن أحدا من الاتحاد لم يتواصل معه بشأن الحادثة، مضيفا: “قلت لهم: لماذا أنتم صامتون تماما؟”
كما زعم أن هناك اتهامات سابقة تتعلق بترك فارول أشخاصا خلفه خلال رحلات تسلق سابقة.
وأضاف: “تركوا يلماز هناك وواصلوا التوجه نحو القمة. كيف يمكن أن يكون ذلك منطقيا؟”
وأشار أوزدمير إلى أنه لا توجد حاليا أي عمليات بحث وإنقاذ نشطة للعثور على يلماز، معتبرا أن السلطات لا تريد المخاطرة بفرق الإنقاذ.
ورفض أي تبرير يستند إلى أن الطقس كان مستقرا عندما تُركت يلماز وحدها، قائلا: “حتى لو كان الطقس مثاليا، فهذا جبل أرارات. يمكن أن يتغير الطقس خلال 10 دقائق”.
وأضاف: “لا شيء من هذا منطقي. كما لا أستطيع فهم كيف وافق الآخرون على ذلك. ألم يتوقف أحد ليسأل: ماذا نفعل؟”
مطالبات بإجراءات قانونية وعقوبات
وطلب ملف التحقيق فتح دعوى عامة ضد إمري فارول، وضد شخص عُرف بالأحرف الأولى “أيه. سي.” والذي قدم الدعم اللوجستي للمجموعة، بتهم التسبب بالوفاة والإصابة نتيجة الإهمال.
ولا تزال التحقيقات مستمرة في القضية، فيما طالب محامو يلماز الاتحاد التركي لتسلق الجبال بإلغاء رخصة فارول الخاصة بالتسلق والإرشاد، إضافة إلى فرض غرامة مالية بحقه.









