Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاص”طريق دونالد ترامب”.. بوابة التنمية في الصحراء المغربية

وعبر ترامب، في حسابه على منصة “تروث سوشيال”، عن شكره للعاهل المغربي الملك محمد السادس، واصفا إطلاق اسمه على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة بأنه “شرف عظيم”.

وقال ترامب في تدوينته: “شكرا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، على هذا التكريم الكبير. إنه لشرف عظيم! أتطلع إلى السفر عبر كامل امتداد هذا الطريق السريع العظيم يوما ما، وآمل أن يكون ذلك قريبا”.

طريق تيزنيت–الداخلة.. نموذج تنموي 

ويعتبر الطريق السريع تيزنيت–الداخلة أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي أنجزها المغرب في أقاليمه الجنوبية، إذ يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، ويمتد الطريق على طول 1055 كيلومترا، رابطا عدد من مناطق المملكة عبر الساحل الأطلسي، حيث يمر بمدن تيزنيت وكلميم وطانطان والعيون وبوجدور، وصولا إلى مدينة الداخلة، بما يعزز الربط الطرقي بين مختلف الأقاليم الجنوبية.

وانطلقت أشغال المشروع سنة 2016، وقسمت إلى شطرين؛ الأول يربط بين تيزنيت والعيون، والثاني بين العيون والداخلة، بهدف إحداث محور طرقي يستجيب للمعايير الدولية ويواكب متطلبات التنمية الاقتصادية واللوجستية.

ودخل الطريق حيز الخدمة بالكامل في يناير 2025، بعد سنوات من الأشغال والتأهيل، وفق وزارة التجهيز والماء المغربية.

وينتظر أن يشكل الطريق رافعة للاستثمارات، وأن ينعكس بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق التي يمر بها، والتي يناهز عدد سكانها 2.2 مليون نسمة موزعين على 10 أقاليم.

ويبرز الطريق كذلك بوصفه حلقة أساسية في دعم المبادرة الملكية الأطلسية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى الواجهة الأطلسية، بما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية المغربية بصفتها بوابة للتبادل التجاري والاستثماري بين المغرب وعمقه الإفريقي، ويكرس دورها في المشاريع الإقليمية ذات البعد الاستراتيجي.

تسمية الطريق.. دلالات كبيرة

وتحمل وفق المراقبين اختيار تسمية الطريق السريع الرابط بين الداخلة وتيزنيت باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب،  رمزيات عدة.

في هذا السياق، قال الأكاديمي والباحث المغربي ومدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، محمد بن طلحة الدكالي، إن هذه التسمية دلالة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتعكس وجود سياسة حكومية فعالة ومنسجمة مع توجيهات الملك محمد السادس، من أجل الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي لحواضر الجنوب المغربي.

وأضاف، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن غالبية الشارع المغربي رحبت بهذه الخطوة، باعتبارها تجسيدا للعلاقات التاريخية العريقة التي تربط المغرب بالولايات المتحدة الأميركية، وتجسيدا للاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، فضلا عن كونها تعكس، بحسب تعبيره، “الدور الأميركي في دعم القضية الوطنية والوحدة الترابية للمملكة”.

 وفي حديثه عن تزايد عدد الدول التي تفتح قنصليات وتمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية، أكد الدكالي أن افتتاح القنصليات والسفارات، سواء بمدينة العيون أو الداخلة، يجسد دعم هذه الدول للموقف المغربي بشأن الصحراء والوحدة الترابية للمملكة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شرح أن وجود هذه التمثيليات الدبلوماسية، خاصة بمدينة الداخلة التي تحتضن مشروع الميناء الأطلسي، سيجعلها محطة رئيسية للسفن العابرة نحو إفريقيا، سواء القادمة من الولايات المتحدة أو من مناطق أخرى، وهو ما سيعزز مكانتها بوصفها مركزا لوجستيا وتجاريا.

وأضاف أن هذه القنصليات ستؤدي دورا اقتصاديا مهما، من خلال الإسهام في توطيد الروابط التجارية والاستثمارية بين المملكة المغربية والدول الإفريقية، مشيرا إلى أن المغرب يضطلع بدور ريادي في تطوير بلدان الساحل، ويعمل على جعل ميناء الداخلة منفذها البحري الرئيسي.

وأردف أن مشروع الطريق الذي سيربط الداخلة بدول الساحل سيجعل من ميناء الداخلة الرافد البحري الأساسي لعدد من هذه الدول، ما سيزيد من أهمية وجود القنصليات باعتبارها رافعة للعلاقات التجارية والاقتصادية.

وختم بالتأكيد على أنه، مع تطور البنية التحتية للميناء واستكمال المنظومة اللوجستية والاقتصادية المحيطة به، من المتوقع أن تشهد الداخلة افتتاح المزيد من القنصليات، ليس فقط من الدول الإفريقية، بل أيضا من دول أوروبية وأميركا اللاتينية.

تغيير وجه الأقاليم الجنوبية

ومن جهته، قال المحلل الاقتصادي رشيد ساري، إن إقليم الصحراء المغربية أصبح اليوم يحتضن مشاريع مهيكلة، جرى في إطارها تعميم الكهرباء على مختلف الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تعزيز البنية التحتية وبناء موانئ كبرى في العيون والداخلة.

وأضاف ساري في تصريحه لموقع “سكاي نيوز عربية” أن المغرب يبني اليوم ميناء الداخلة الأطلسي بمدينة الداخلة، الذي ستكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة، كما يجري بناء ميناء المهيريز غير بعيد عن معبر الكركرات، وهو ما سيسهل المبادلات التجارية بين المغرب وإفريقيا.

ولفت ساري إلى أن ما يميز الأقاليم الجنوبية هو تنوع مجالات الاستثمار، لا سيما في قطاع الطاقات المتجددة، وخاصة طاقة الرياح.

ويبرز مشروع “هرماتان” الأميركي التابع لشركة “سولونا تكنولوجيز”، الذي يمتد على مساحة تناهز 11 ألف هكتار بضواحي مدينة الداخلة، ويهدف إلى بلوغ قدرة إنتاجية إجمالية تصل إلى 900 ميغاواط عبر تثبيت نحو 180 توربينا للرياح، بكلفة إجمالية تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار أميركي، بهدف استخدام الطاقة النظيفة في تشغيل مراكز البيانات العملاقة المتخصصة في الحوسبة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأشار أيضا إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر، متسائلا: “من كان يتصور أن تصبح مدينة الداخلة منطقة زراعية؟”.

وأوضح ساري أن مدينة الداخلة تعد العاصمة الاقتصادية للأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى المقومات التي تتوفر عليها، مشيرا إلى أن التطور لم يقتصر على المجالات الصناعية والزراعية واللوجستية، بل شمل أيضا القطاع السياحي، مؤكدا أن عدة شركات دولية متعددة الجنسيات استثمرت في الأقاليم الجنوبية.

المبادرة الأطلسية.. من إفريقيا إلى العالم

وذكر ساري أن المبادرة الأطلسية التي أطلقها العاهل المغربي تهدف إلى الارتقاء بالأقاليم الجنوبية إلى العالمية، باعتبارها تربط المغرب بإفريقيا، وإفريقيا بالعالم.

وأضاف أنه لا يوجد ما يمنع من تحويل الصحراء المغربية إلى بوابة إفريقيا نحو العالم، موضحا أن المغرب يضع جميع إمكاناته اللوجستية، من موانئ، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي وميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، إضافة إلى شبكة الطرق، رهن إشارة الدول الإفريقية، مؤكدا أن الهدف هو خلق سوق حرة، وتعزيز العلاقات الثنائية بين إفريقيا ودول العالم، إلى جانب تقوية العلاقات البينية بين الاقتصادات الإفريقية.

وأشار إلى أن جزءا من هذه المبادرة يهدف إلى حسن استغلال ما تتوفر عليه إفريقيا من إمكانات زراعية وطبيعية، مثل المعادن النادرة، بما يسهم في خلق علاقات اقتصادية ثنائية بين الدول الإفريقية والتخلص من التبعية، مؤكدا أن هذه الإجراءات كفيلة بتحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 2 في المئة، إلى جانب خلق فرص شغل على المستويين المحلي والقاري.

وأشار ساري إن الميثاق المغربي للاستثمار يقدم دعما للمقاولات المحلية والدولية التي تستثمر في الأقاليم الجنوبية، كما يسهل عليها الإجراءات الضريبية، مؤكدا أن المغرب عمل على توفير الظروف اللازمة لاستقطاب عدد كبير من الشركات للاستثمار في الصحراء. ومن بين الأمثلة على ذلك، بحسب ساري، تقليص الإجراءات الإدارية اللازمة للاستثمار بنسبة 45 في المئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى