خاصواشنطن تصعد عقوباتها على السودان بسبب “الكيميائي”

كما رفضت واشنطن نتائج أي تحقيق داخلي تجريه الحكومة، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل عبر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في وقت يتحرك فيه الكونغرس الأميركي لتوسيع نطاق الضغوط من خلال تشريعات تستهدف أطراف الحرب، مع التركيز على حماية المدنيين وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.
وفي هذا السياق، قال القيادي في التحالف المدني لقوى الثورة “صمود” ورئيس دائرة الإعلام في حزب الأمة، مصباح أحمد، في تصريحات خاصة لـسكاي نيوز عربية، إن الملف “وصل إلى مرحلة حساسة للغاية”، معتبرا أن حكومة بورتسودان تعاملت معه “بنفس نهج تعامل النظام البائد مع انتهاكات دارفور، وهو الإنكار والتسويف والهروب من الاستحقاقات وعدم الامتثال لما أعلنته الولايات المتحدة أو منظمة حظر الأسلحة”.
وأضاف أن هذا النهج “أدى في نهاية المطاف إلى أن الولايات المتحدة، وعبر آلياتها المختلفة، استطاعت أن تصل إلى دلائل، وأن تتخذ خطوات تصعيدية تجاه السلطة في بورت سودان”، مشيرا إلى أن الحكومة باتت أمام خيارين واضحين.
وأوضح مصباح أحمد أن الخيار الأول يتمثل في “مواصلة إنكار استخدام هذه الأسلحة ورفض الإجراءات المتخذة من الولايات المتحدة، وبالتالي التعرض لمزيد من العقوبات”، بينما يتمثل الخيار الثاني في “الامتثال للطلبات الداعية لتشكيل لجنة دولية من منظمة حظر الأسلحة، بحيث تضع الحقائق على الطاولة عبر لجنة مستقلة”.
ورأى أن مسار التصعيد مرشح للتوسع خلال الفترة المقبلة، قائلا إن السودان “على بعد خطوات من إقرار قانوني الكونغرس الأميركي ومجلس الشيوخ، المطروحين تحت اسم قانون سلام السودان وقانون انخراط الولايات المتحدة في سلام السودان”، مضيفا أن إقرار هذين التشريعين، أو دمجهما في قانون واحد، “يعيد تصرف الولايات المتحدة مع الوضع في سوريا عندما أصدرت قانون قيصر لحماية المدنيين”، على حد تعبيره.
وأكد أن التعامل مع القضية عبر الإنكار “خطأ”، مضيفا أنه “كان من الواجب التوافق على لجنة تحقيق مستقلة حتى تجنب الحكومة السودانية نفسها مزيدا من العقوبات”، في إشارة إلى مطالب الولايات المتحدة بإشراف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على التحقيق.
وفي معرض حديثه عن تداعيات الأزمة، اعتبر مصباح أحمد أن الجيش السوداني يواجه أزمة ثقة متنامية على المستوى الدولي، موضحا أن “الرفض المتواصل لكل المبادرات الدولية، من جدة مرورا بالمنامة ثم جنيف وسويسرا وأخيرا لندن والمبادرة الرباعية، اصطدم بإعاقة من قيادة الجيش السوداني”.
وأضاف أن ذلك “أدى إلى تآكل الثقة لدى المجتمع الدولي”، مشيرا إلى وجود “مواقف منسجمة ومتناسقة في التعاطي مع الأزمة السودانية، سواء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأميركية أو حتى جيران السودان”، الذين قال إن بعضهم “كانوا في فترة متعاطفين مع حكومة بورت سودان”، لكن الوضع “أصبح لا يحتمل التسويف ولا المماطلة”.
وأشار القيادي في تحالف “صمود” إلى أن استمرار تعطيل المبادرات الدولية ورفض جهود السلام سيؤدي إلى تعميق عزلة السودان، قائلا: “كلما مضى الوقت، وكلما زادت محاولات عرقلة الجهود الدولية ورفض المبادرات الداعية للسلام، ستتآكل هذه الثقة، والعزلة الدولية ستزيد”.
وشبّه مصباح أحمد مسار الأزمة السودانية بما جرى في سوريا، معتبرا أن استمرار هذا النهج “سيضع الجيش السوداني أمام استحقاق، مثلما وضع بشار الأسد الجيش السوري أمام استحقاق خطير في نهاية المطاف”، مضيفا أن الوضع الحالي “يحتاج إلى إدراك لمخاطر هذه التصرفات”.
كما ربط بين التطورات الراهنة وتجربة النظام السوداني السابق، قائلا إن “نهج النظام البائد في دارفور أدى إلى صدور أكثر من ستين قرارا بحق السودان، وإلى فرض عقوبات، ثم إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإصدار مذكرات بحق قيادات الدولة”، معتبرا أنه “من عدم الحكمة أن يتصرف الجيش السوداني مع هذا الملف بهذه السطحية”.
وختم مصباح أحمد حديثه لـسكاي نيوز عربية، بالدعوة إلى “الاستجابة للتعاطي الإيجابي مع المطالبات الدولية للتحقيق”، مؤكدا أن “التحقيق البناء الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى كشف الحقيقة أمام الرأي العام الدولي والمحلي، ومعالجة هذه القضية بصورة قانونية، أفضل من اللجوء إلى الهروب من الاستحقاقات”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على أطراف النزاع في السودان، مع تصاعد الدعوات لإجراء تحقيق مستقل في الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية، وسط تحركات أميركية وتشريعية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العقوبات والإجراءات الدولية بحق المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في البلاد.








