وصول “أومنيبوس” الذكاء الاصطناعي الناقص والأنظار إلى “أومنيبوس” الرقمي

بقلم: Egle Markeviciute, EU Tech Loop with Euronews
نشرت في
في الساعة الرابعة صباحا من يوم الخميس، توصل البرلمان الأوروبي والمجلس إلى اتفاق مبدئي بشأن حزمة “AI Omnibus” الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وهي مبادرة من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تبسيط القواعد المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
اعلان
اعلان
لم يكن مسار هذا “التبسيط” بسيطا على الإطلاق؛ فقد اتسمت المناقشات بجدل حاد حول نقص الطموح، ومقترحات متأخرة لاستثناء بعض الآلات من القواعد، وطعون قانونية في جهود التبسيط نفسها، إضافة إلى مخاوف لدى البعض من أن تؤدي حزمة “AI Omnibus” إلى تقويض قانون الذكاء الاصطناعي الأصلي.
ورغم صعوبة المفاوضات واحتفال المفاوضين الرئيسيين طبيعيا بالنتيجة، ما زالت بعض الشكوك قائمة. فهناك من يرى أن المشرعين في الاتحاد الأوروبي كان بإمكانهم بذل المزيد لمساعدة الشركات الأوروبية على التعامل مع قواعد معقدة لا يبدو أن الكثيرين مستعدون لها، رغم استثمارات الاتحاد في مكاتب لخدمات الذكاء الاصطناعي، وتصريحات طموحة عن التبسيط، وخطط لإنشاء أطر تنظيمية تجريبية للذكاء الاصطناعي.
اتفاقات حزمة “AI Omnibus”: ليست ممتازة لكنها ليست كارثية
أكثر الملفات سخونة في الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع الماضية كانت المقترحات الخاصة باستثناء الأجهزة الطبية، والألعاب، والمصاعد، والآلات، والقوارب من بعض القواعد، في ظل اتهام بعض الدول الأعضاء لألمانيا بعدم التعاون في الوقت المناسب، ما أدى إلى نتيجة غير مثالية. وتمخضت مفاوضات الليلة الماضية التي استمرت حتى الفجر (المصدر باللغة الإنجليزية) عن أن أحكام قانون الذكاء الاصطناعي التي تتداخل مع القواعد القطاعية لن تُلغى إلا بالنسبة لمنتجات الآلات. وتعد هذه نتيجة أكثر تواضعا بكثير مما كان متوقعا، على أن تُعالَج حالات التداخل المتعلقة بالأجهزة الطبية والألعاب والمصاعد والقوارب من خلال لوائح تنفيذية، غالبا ما تصدر بعد فترة طويلة من ظهور المشكلات التي يُفترض أن تعالجها.
إضافة إلى ذلك، اتفق المفاوضون على تضييق تعريف “مكوّن الأمان”، والسماح بمعالجة البيانات الشخصية بغرض كشف الانحيازات وتصحيحها في الأنظمة العالية المخاطر وغير العالية المخاطر على حد سواء.
ومن التطورات المرحب بها أيضا الاتفاق على توسيع نطاق الإعفاءات الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة ليشمل الشركات ذات الرسملة الصغيرة والمتوسطة (الشركات التي لا يتجاوز رقم معاملاتها 200 مليون يورو)، وهي خطوة يمكن أن تدعم عمليا شركات التكنولوجيا الأوروبية الساعية إلى التوسع.
وبفضل الحوادث الأخيرة المتعلقة بمحتوى التعري المُولّد بالذكاء الاصطناعي (إزالة الملابس رقميا)، ستُطبَّق قواعد أكثر صرامة على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكن استخدامها لإنشاء مواد استغلال جنسي للأطفال أو صور عري مزيفة عميقة ومحتوى جنسي صريح دون موافقة أصحابها. وسيكون أمام هذه الأنظمة حتى 2 ديسمبر 2026 للامتثال.
وعلى صعيد المهل الزمنية، جرى تأجيل تطبيق القواعد الخاصة بالأنظمة العالية المخاطر إلى 2 ديسمبر 2027 (بالنسبة لأنظمة الذكاء الاصطناعي العالية المخاطر المستقلة) و2 أغسطس 2028 (بالنسبة للأنظمة العالية المخاطر المدمجة في المنتجات). أما فترة السماح لوضع علامات مائية على المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي فقد اختُصرت، من 2 فبراير 2027 إلى 2 ديسمبر.
كما تم تأجيل الموعد النهائي لإنشاء بيئات الاختبار التنظيمية للذكاء الاصطناعيعلى الأرجح بسبب تأخيرات أوسع في تطبيق القواعد. فبعد أن كانت مقررة (المصدر باللغة الإنجليزية) في 2 أغسطس 2026، أصبح الموعد الآن 2 أغسطس 2027. ويُنتقد إطار عمل “AI Sandbox” بسبب قيود كبيرة يفرضها وفقا لإرشادات المفوضية الأوروبية، وبسبب تركيزه المفرط على التدابير اللينة وغير الملزمة.
الأنظار تتجه إلى حزمة “Digital Omnibus”: محاولة عكس مسار مُخفَّف
في حين لا يزال يتعين على مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إقرار حزمة “AI Omnibus” رسميا، تنتقل الأنظار الآن إلى المرحلة الثانية من جهود التبسيط في الاتحاد الأوروبي، أي حزمة “Digital Omnibus” (المصدر باللغة الإنجليزية) الرقمية التي تركز على تطوير الذكاء الاصطناعي والبيانات.
وقد شاركت غرفة “الذكاء الاصطناعي” في أوروبا الوسطى (المصدر باللغة الإنجليزية)، إلى جانب 15 جمعية أخرى (من بينها منظمتنا الأم “Consumer Choice Center Europe”)، في توجيه (المصدر باللغة الإنجليزية) رسالة مفتوحة إلى دول الاتحاد الأوروبي تحثها على تصحيح المسار بشأن المقترحات المخففة لحزمة “Digital Omnibus”. وتدعو الرسالة إلى تحقيق توازن أفضل بين حماية البيانات والأهداف الاستراتيجية الأوسع للاتحاد، مثل الابتكار والنمو الاقتصادي، في وقت يُنظر فيه إلى نصوص التسوية الحالية على أنها تسير في الاتجاه المعاكس.
ومن أبرز نقاط الخلاف في حزمة “Digital Omnibus” مسألة تحديدكيفية استخدام البيانات ولأي أغراض في تطوير الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي. ويشهد المشهد السياسي الأوروبي انقساما واضحا؛ فبينما ترى الصناعة والشركات الناشئة الساعية إلى التوسع أنه من دون إتاحة البيانات تصبح خطط تعزيز تنافسية أوروبا في مجال الذكاء الاصطناعي بلا معنى، يدافع آخرون عن الوضع القائم، خوفا من أن تهدد حتى المقترحات المتواضعة جوهر إطار حماية البيانات الأوروبي. وحتى الآن يبدو أن كفة الوضع القائم هي الراجحة؛ إذ سبق أن كتبنا في السابق (المصدر باللغة الإنجليزية) أن المقترح الأولي للمفوضية لتحقيق توازن بين عالمي حماية البيانات من جهة، والنمو الاقتصادي والابتكار من جهة أخرى، جرى تفريغه بشكل كبير في مجلس الاتحاد الأوروبي.
ونرجح أن تتركز النقاشات الرئيسية في الأشهر المقبلة على: أ) تعريف البيانات الشخصية (أو تعريف ما لا يُعد بيانات شخصية بعد إخفائها على نحو كاف عبر التسنيد)، ب) الإعفاءات المتعلقة بالمعالجة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على أساس “المصلحة المشروعة” (المادة 88c)، ج) المعالجة العرضية للبيانات الحساسة (المادة 9(5)).
ويؤكد الموقعون على رسالة غرفة “الذكاء الاصطناعي” أن المقترحات الأولية للمفوضية بشأن التسنيد وإعفاءات المعالجة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي و”المصلحة المشروعة” كانت عملية وبراغماتية، في حين أن الصيغة الحالية للمشروع تعيد العملية إلى الوراء وتكرس العودة إلى الوضع القائم. ومن دون تمييزات واضحة، تبقى الشركات والباحثون عرضة لتفسيرات مجزأة عبر الدول الأعضاء، ومضطرين للاعتماد على إرشادات مجلس حماية البيانات الأوروبي، الذي يركز بطبيعته على حماية البيانات، لكنه لا يُصمَّم لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار.
وتوحي المقترحات الحالية الخاصة بنطاق البيانات العلمية المستخدمة في تطوير الذكاء الاصطناعي بأن التعريف يجري تضييقه، بما يتناقض في جوهره مع طموح الاتحاد الأوروبي لسد الفجوة بين قوته البحثية وضعف قدرته على تحويلها إلى منتجات وخدمات تجارية. وتدعو الرسالة إلى اعتماد تعريف واسع وواضح وملزم لضمان قواعد يمكن التنبؤ بها لجهود البحث والتطوير في القطاعين العام والخاص.
وأخيرا، قد تُستبدل حالة “الإرهاق من نوافذ ملفات تعريف الارتباط” الشهيرة، بموجب مقترحات حزمة “Digital Omnibus”، بآلية جديدة (المادة 88b) تنطوي على خطر زيادة فوضى الموافقات، وتدهور تجربة المستهلك، وعدم الوفاء بمتطلبات اللائحة العامة لحماية البيانات الخاصة بالموافقة المحددة والمستنيرة.
نُشر هذا المقال في الأصل على موقع “EU Tech Loop” وتمت مشاركته على “يورونيوز” في إطار اتفاق شراكة. والآراء الواردة فيه تعبّر عن رأي كاتبه ولا تعكس بأي شكل من الأشكال الموقف التحريري لقناة “يورونيوز”.









