Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اوروبا

ألمانيا تسجل أعلى معدل لجرائم الكراهية ضد المسلمين.. أكثر من 4 آلاف حادثة في عام واحد

بقلم:&nbspWessam Al Jurdi&nbsp&&nbspيورونيوز

نشرت في

سجلت ألمانيا ارتفاعاً مقلقاً وغير مسبوق في حوادث التمييز والاعتداءات المعادية للمسلمين خلال عام 2025، حيث وثّق تحالف مكافحة رهاب الإسلام والكراهية ضد المسلمين (CLAIM) وقوع 4096 حادثة، بزيادة نسبتها 33% مقارنة بعام 2024 الذي شهد تسجيل 3080 حالة.

ويترجم هذا الارتفاع إلى متوسط يومي تجاوز 11 حادثة معادية للمسلمين على مدار العام الماضي، في مؤشر يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة العنف والتمييز الذي تستهدفه الجالية المسلمة، الثانية من حيث الحجم في أوروبا الغربية بعد فرنسا، والتي يقدر عدد أفرادها بنحو 5.5 مليون نسمة ضمن مجتمع ألماني يبلغ تعداده 83.5 مليون نسمة.

وكشف التقرير السنوي للتحالف، الذي أعلنت تفاصيله ريما حنانو المديرة المشاركة في مؤتمر صحفي ببرلين، أن الاعتداءات اللفظية استأثرت بالنصيب الأكبر من الحوادث المسجلة بواقع 2379 حالة، بما يمثل 61% من إجمالي الحوادث.

وجاءت حالات التمييز في المرتبة الثانية بـ 840 واقعة (21.5%)، تلتها سلوكيات مؤذية شملت الاعتداء الجسدي وإلحاق الضرر بالممتلكات بواقع 689 حالة (17.4%).

ولم تسلم الفئات الضعيفة من هذا التصعيد، إذ أظهرت البيانات أن النساء تعرضن للاستهداف بشكل غير متناسب، حيث شكلن 64.5% من مجمل الضحايا الأفراد.

وفي سياق الجرائم الخطيرة، رصد التقرير وقوع حالتي قتل، و214 حالة إيذاء جسدي، منها 4 حالات توصف بالإيذاء الجسدي البالغ أو الشروع بالقتل، بالإضافة إلى 5 حوادث حريق متعمد.

فجوة الثقة وتحديات الإبلاغ

وشددت ريما حنانو على ضرورة تعامل الحكومة الألمانية مع ظاهرة العنصرية المعادية للمسلمين بجدية أكبر، محذرة من أن الجالية المسلمة “لا تثق” حالياً في قدرة الساسة على معالجة هذه الأزمة بشكل فعال.

وأشارت إلى أن الأرقام المعلنة لا تعكس الصورة الكاملة للواقع، نظراً لوجود عدد كبير من الحالات غير الموثقة نتيجة “عوائق كبيرة” تواجه المتضررين عند رغبتهم في التبليغ، خاصة داخل المدارس أو أثناء التعامل مع السلطات والشرطة.

ويوضح التقرير أن الخوف من الانتقام وتكرار تجارب التمييز دفع العديد من الضحايا إلى اعتبار الإهانات والتحريض على الكراهية أمراً يومياً معتاداً، مما أدى إلى تراجع معدلات الإبلاغ رغم الآثار العميقة التي تتركها هذه الوقائع على شعورهم بالأمان واستقرار حياتهم.

توسع نطاق الرصد وتعقيد المقارنات الإحصائية

وأوضحت شبكة CLAIM أن المقارنة المباشرة لأرقام عام 2025 مع العام السابق تتطلب حذراً إحصائياً، إذ يعود جزء من الزيادة إلى توسع قاعدة الرصد؛ فبينما شاركت 26 جهة استشارية في 13 ولاية فقط عام 2024، ارتفع العدد في 2025 ليضم 38 جهة تعمل في 15 ولاية من أصل 16 ولاية ألمانية.

واعتمدت منهجية التوثيق على بلاغات مراكز المشورة والمبادرات المجتمعية، مدمجة معها بيانات الجرائم ذات الدوافع السياسية الصادرة عن مؤسسات اتحادية، بالإضافة إلى وقائع وردت في تقارير الشرطة ووسائل الإعلام.

ويعمل التحالف كجسر يربط الفاعلين في المجتمع المدني لتأهيل مراكز التبليغ والمشورة ورصد الانتهاكات على المستوى الوطني.

شهادات حية من أرض الواقع

وجسد التقرير أرقامه المجردة بقصص إنسانية مؤثرة، منها واقعة فتاة في مدينة غرايفسفالد تعرضت لإهانات عنصرية من فتيان هتفوا بشعارات تطالب بخروج الأجانب، بينما حاول أحدهم إطفاء سيجارة مشتعلة في حجابها أثناء مروره بدراجته الهوائية.

وفي حادث آخر أكثر خطورة بدوسلدورف ديسمبر الماضي، تعرضت امرأة محجبة تبلغ من العمر 52 عاماً للضرب المبرح على وجهها من قبل شخص مجهول، ما تسبب في سقوطها عن دراجتها وإصابتها بجروح خطيرة دفعتها للتوجه إلى الشرطة.

ولم يقتصر العنف على الجانب الجسدي فحسب، بل امتد ليشمل التمييز المؤسسي والنفسي، كما رواه طالب مسلم في إقليم شليسفيغ-هولشتاين، الذي ذكر أن معلمته دأبت على سؤاله أمام زملائه عما إذا كان يريد “النأي بنفسه” عن قضايا التطرف والإرهاب كلما دار الحديث عنها في الصف، في تعميم مجحف يربط بين دينه وهذه القضايا.

تحذيرات من تجاهل جذور المشكلة

وعلق سعيد إدريس هاشمي، الناجي من الهجوم العنصري الدامي في مدينة هاناو بتاريخ 19 فبراير 2020 والذي خلف جروحاً خطيرة لديه، على طبيعة هذه الظاهرة قائلاً إن العنصرية لا تبدأ بالعنف الجسدي، بل تنبثق عندما يُقدَّم الناس بصورة تعميمية بوصفهم “مشكلة”، مؤكداً أن “الكلمات لا تبقى بلا عواقب”.

وفي ختام عرض التقرير، أعربت المديرة التنفيذية لشبكة CLAIM عن قلقها البالغ من عدم حصول موضوع العنصرية المعادية للمسلمين على “الاهتمام الضروري الذي يستحقه” من قبل الحكومة الاتحادية الحالية، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في خطاب الكراهية تغذيه أحزاب وحركات يمينية متطرفة، يتصدرها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) المعارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى