Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
السعودية

«المها العربي».. نموذج لالتزام المملكة بحماية مواردها الطبيعية

شكّلت قصة المها العربي أحد أبرز النماذج الوطنية في حماية الحياة الفطرية، بعدما كاد هذا الحيوان الصحراوي أن يختفي من بيئته الطبيعية، رغم قدرته العالية على التكيف مع الظروف القاسية في الصحاري والمناطق شبه الجافة.

وينتمي المها إلى فصيلة البقريات، ويتميّز بلونه الأبيض وجسده المتناسق، ويعيش في البيئات القاحلة معتمدًا على النباتات وقطرات الندى بوصفها مصدرًا للمياه، ما يجعله من أكثر الكائنات تكيفًا مع ندرة الموارد.

وشهدت أعداده خلال القرن الماضي تراجعًا كبيرًا نتيجة الصيد الجائر والتنمية المتسارعة، إلى جانب تدهور موائله الطبيعية، حتى أُعلن انقراضه في البرية خلال سبعينيات القرن العشرين، في واحدة من أبرز التحديات البيئية في المنطقة.

وفي مواجهة ذلك، أطلقت المملكة العربية السعودية برنامجًا وطنيًا للحفاظ على المها العربي عام 1986م، من خلال مراكز الإكثار التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، حيث بدأت جهود الإكثار تحت الأسر عبر مجموعة تأسيسية بلغ عددها نحو (57) رأسًا، دُعمت لاحقًا بمجموعات من مصادر إقليمية ودولية.

وشهد عام 1989م أولى خطوات إعادة توطين المها في محمية “محازة الصيد” التي أصبحت لاحقًا ضمن المحميات الملكية (محمية الإمام سعود بن عبدالعزيز الملكية)، حيث جرى إطلاقه في بيئته الطبيعية ضمن برامج علمية مدروسة، وتمت حاليًا إعادة توطينه في معظم نطاق توزيعه الجغرافي التاريخي بالمحميات والمتنزهات الوطنية.

واعتمدت المملكة في جهودها على مسارات متكاملة شملت الإكثار المنظم، وإعادة التوطين، والمتابعة البحثية، إلى جانب التعاون مع الجهات الدولية المعنية بالحفاظ على الحياة الفطرية، مما أسهم في استعادة أعداد المها تدريجيًا، ونجح المركز في خفض درجة التهديد الدولي للمها العربي أربع درجات على مقياس الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة (IUCN)، من “منقرض في البرية” إلى “معرض للانقراض”، ما يعد إنجازًا دوليًا.

وتعد قصة المها نموذجًا وطنيًا ناجحًا في صون التنوع الأحيائي، يعكس التزام المملكة بحماية مواردها الطبيعية، ويبرز دورها في إعادة التوازن البيئي، في عمل يؤكد أن التخطيط العلمي والعمل المستدام قادران على إنقاذ الأنواع المهددة وإعادتها إلى موائلها الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى