الفقر يتفاقم في السودان.. 70 بالمئة من السكان تحت خط الفقر

وتشارف الحرب في السودان على دخول عامها الرابع، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 11 مليون نازح في أكبر أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.
واندلعت الحرب في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحاياها بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.
ورغم استمرار القتال في ولايتي كردفان والنيل الأزرق بجنوب البلاد، تشهد العاصمة الخرطوم بعض الهدوء منذ سيطر الجيش عليها العام الماضي، وبدأت أعمال إعادة الإعمار واستؤنف العمل في الأسواق وعادت الحياة إلى مناطق سكن الطبقة الوسطى التي أضحى بعضها مكتظا بعد أن كانت مهجورة أثناء المعارك.
وبحسب الأمم المتحدة، عاد نحو 1.2 مليون نازح إلى الخرطوم منذ استعاد الجيش السيطرة عليها.
وقال ريندا لفرانس برس: “بالنظر إلى الوضع قبل الحرب.. نجد أن معدلات الفقر قد تضاعفت فعليا. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 بالمئة”.
وأضاف أن واحدا من كل 4 سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم، فيما ترتفع المعدلات إلى نحو 75 بالمئة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.
وازدادت حدة القتال في مناطق ولاية كردفان في الجنوب الغربي وولاية النيل الأزرق في الجنوب الشرقي في الآونة الأخيرة، وتعتمد بشكل كبير على هجمات الطائرات المسيرة التي عطلت الحياة اليومية.
وأكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن “نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية”.
وأضاف: “نزح الملايين من ديارهم في أنحاء السودان وخارج حدوده، وأُفرغت مجتمعات بكاملها من سكانها واقتُلعت عائلات من جذورها مرارا، فيما يزداد خطر تفاقم انعدام الاستقرار الإقليمي”.
كلفة باهظة
وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر، الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجل منذ عام 1992 “بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي”.
وقال ريندا في التقرير: “بعد 3 أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلا ممنهجا لمستقبل بلد بكامله”.
وأضاف: “هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسرا تمزّقت وأطفالا خارج مقاعد الدراسة وسبل عيش فُقدت وجيلا تتضاءل فرصه يوما بعد يوم”.
وبحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الذي أعد بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، “قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينات القرن الماضي”، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع الى اكثر من 60 بالمئة لتشمل 34 مليون شخص إضافي، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030.
وخسر السودان، وفق التقرير، ما يُقدّر ب6,4 مليارات دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع شمول الفقر المدقع في العام نفسه نحو 7 ملايين شخص.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الثلاثاء إن عدد المفقودين جراء الحرب في السودان تخطى 11 ألف شخص، بارتفاع 40 بالمئة عن العام الماضي “مع تدمير العديد من شبكات الاتصالات” الذي أدى إلى فقدان اتصال أفراد العائلات بعضهم ببعض، “ويتسبب عدم معرفة مصيرهم بمعاناة نفسية عميقة ومستمرة”.
ووُلد في السودان منذ بدء الحرب نحو 5.6 ملايين طفل، بحسب منظمة أنقذوا الأطفال (سيف ذا تشيلدرن)، مؤكدة أن كثرا من هؤلاء الأطفال ولدوا “لأمهات نازحات في ملاجئ مكتظة أو في مرافق تفتقر إلى الموارد وغالبا ما تكون بدون كهرباء ومعدات أساسية ونقص في الكوادر الطبية الماهرة” ما أدى إلى ارتفاع معدل الوفيات بين الأمهات بأكثر من 11 بالمئة.
وقال مدير المنظمة في السودان محمد عبد اللطيف لفرانس برس إن “أكثر من 17 مليون طفل حرموا من المدرسة لمدة عامين تقريبا، وحتى الآن، لم يعد ثمانية ملايين طفل إلى الدراسة”.
وفي أنحاء السودان، أغلقت أكثر من 40 بالمئة من التكايا (المطابخ العامة التي تقدم وجبات مجانية) أبوابها بسبب نقص الموارد، بحسب تقرير لمؤسسة الإغاثة الإسلامية التي أكدت ارتفاع تكلفة الوجبات الغذائية إلى الضعف.
ويعاني 21 مليون شخص في السودان من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحسب الأمم المتحدة، كما أُعلن انتشار المجاعة في مدينتين على الأقل في السودان.
وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فرانس برس بأن الجهات الإنسانية في السودان حصلت على 16 بالمئة فقط من الميزانية المطلوبة لتقديم المساعدات إلى 20 مليون محتاج في السودان.
وتستضيف برلين الأربعاء مؤتمرا للمانحين يهدف الى “تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة” حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة إكس.
ويأتي مؤتمر برلين بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يذكر وبعد أن فشلت محاولات الرباعية الدولية المؤلفة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر في التوصل لاتفاق.









