زيلينسكي يقترح منظومة أمنية أوروبية مشتركة على الحلفاء الأوروبيين

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل زيارة برلين يوم الثلاثاء أن أوكرانيا ستجري محادثات مع الشركاء الأوروبيين هذا الأسبوع تركز على إنشاء نظام دفاعي مشترك.
اعلان
اعلان
وقال زيلينسكي: “أنا واثق: إما أن تصبح أوكرانيا جزءًا لا يتجزأ من النظام الأمني في أوروبا، أو أن البعض في أوروبا يخاطر بأن يصبح جزءًا من “العالم الروسي”، مجددا تأكيده على أن كييف مستعدة “لدعم أولئك الذين يدعموننا”.
وأضاف: “إن خبرتنا الأمنية الأوكرانية وخبراتنا العسكرية هي الآن أكثر المنتجات المطلوبة لعشرات الدول في جميع أنحاء العالم”، في إشارة إلى اتفاقيات الدفاع التي وقعتها كييف مؤخرًا مع الشرق الأوسط.
وقد وقعت أوكرانيا بالفعل اتفاقيات مدتها 10 سنوات مع المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، كما تجري كييف محادثات مع الكويت وعمان وتركيا وسوريا، في حين أن دولاً في آسيا وأفريقيا “مهتمة بخبرة أوكرانيا أيضاً”.
وتابع الرئيس الأوكراني، معلنًا عن محادثاته مع الشركاء الأوروبيين هذا الأسبوع، عقب جولته في الشرق الأوسط: “أوكرانيا منتج عالمي للقوة والأمن – وهذا هو الحال بالفعل، وسيظل كذلك”.
كيف يمكن أن تبدو هذه المنظومة الدفاعية المشتركة؟
بعد اختتام زيارته إلى دول الخليج، التي تلتها محطات في تركيا وسوريا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إنه في حال فكرت الولايات المتحدة بجدية في الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن أمن أوروبا سيعتمد “على الاتحاد الأوروبي فقط”.
وأضاف زيلينسكي أن الوضع الحالي لن يكون كافيًا لضمان الأمن الأوروبي، مشيرًا إلى إمكانية انخراط دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، من بينها أوكرانيا، في صياغة منظومة أمنية جديدة.
وقال في هذا السياق: “المملكة المتحدة، وأوكرانيا، وتركيا، والنرويج. هذه أربع دول قوية، وهي جزء من أوروبا”، بحسب تعبيره.
ومن المقرر، عقب محادثاته في برلين، أن يتوجه زيلينسكي إلى النرويج للقاء رئيس الوزراء يوناس غار ستوره مساء الثلاثاء.
وفي تصريحات سابقة، قال زيلينسكي: “تمتلك المملكة المتحدة وأوكرانيا وتركيا معًا جيوشًا أقوى من الجيش الروسي”، مضيفًا أنه من دون أوكرانيا وتركيا “لا يمكن لأوروبا أن تضاهي روسيا عسكريًا”.
وأشار إلى أن هذه الدول الأربع، في حال تنسيقها، “يمكنها فرض السيطرة على البحار وتأمين الأجواء وتعزيز أكبر القوات البرية”.
وشدد على أن الأمر “لا يتعلق بالإساءة”، موضحًا أنه في ظل خطط روسية محتملة لرفع حجم جيشها إلى 2.5 مليون جندي بحلول عام 2030، “على أوروبا أن تعيد التفكير في أمنها وكيفية حماية استقلالها”.
ما الذي يمكن أن تقدمه أوكرانيا؟
يمكن لكييف أن تسهم في تعزيز منظومة الدفاع الأوروبية، بالدرجة الأولى عبر خبرتها المتقدمة في مجال الطائرات المسيّرة، بما في ذلك الطائرات الهجومية، والاعتراضية، والبعيدة المدى.
وتشير المعطيات التي قدمتها كييف إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية شهد توسعًا كبيرًا خلال الحرب، حيث أصبحت نسبة مهمة من الأسلحة المستخدمة على الجبهات تُنتَج محليًا.
وفي هذا السياق، قال زيلينسكي إن الأنظمة الروبوتية الأرضية نفذت أكثر من 22 ألف مهمة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 على خط المواجهة داخل أوكرانيا، معتبرًا أن هذه التقنيات “ساهمت في إنقاذ أكثر من 22 ألف حياة”، لأنها استُخدمت بدل الجنود في المهام الأكثر خطورة.
وأضاف أن هذه المقاربة تعكس انتقالًا نحو “تكنولوجيا قتالية متقدمة تضع حماية الحياة البشرية في صدارة الأولويات”.
كما أشار إلى أن القوات الأوكرانية تمكنت، للمرة الأولى منذ بداية الحرب الروسية الواسعة، من تنفيذ عمليات سيطرة على مواقع روسية باستخدام منصات غير مأهولة فقط، شملت أنظمة أرضية وطائرات مسيّرة، دون مشاركة مشاة أو تسجيل خسائر بشرية في صفوفها، وفق تعبيره.
طائرات أوكرانيا البحرية بدون طيار
تشكل الطائرات البحرية بدون طيار جزءًا محوريًا من الترسانة الأوكرانية المتنامية، وقد طُوّرت محليًا خلال الحرب لتصبح أحد أبرز أدوات الحرب غير التقليدية التي تعتمد عليها كييف في العمليات البحرية.
وقد لعبت هذه الطائرات دورًا مهمًا في إعادة تشكيل موازين القوى في البحر الأسود. وتستخدم أوكرانيا طائرات بحرية بدون طيار وأسلحة متخصصة لتأمين الممرات البحرية، بما يتيح استمرار حركة الملاحة. وفي هذا السياق، عرض زيلينسكي هذا النموذج باعتباره مقاربة يمكن اعتمادها لفتح وتأمين مضيق هرمز.
وقال زيلينسكي: “عندما يتحدث الناس عن الأمن في مضيق هرمز، فإن النقاش غالبًا ما يبقى نظريًا”، موضحًا أن “الكثيرين ممن يطرحون هذه الأفكار لم يطبقوها عمليًا، بينما الأوكرانيون خاضوا هذه التجربة بالفعل”.
وأضاف: “لقد واجهنا أسطولًا معاديًا، وغارات جوية، وألغامًا بحرية، ومررنا بكل هذه التحديات. وإذا أبدى الشركاء استعدادًا للتعاون على قدم المساواة، فإن أوكرانيا يمكن أن تقدم إسهامًا مهمًا”.
وأصبحت الطائرات البحرية بدون طيار جزءًا من اتفاقيات التعاون الدفاعي التي وقعتها كييف مع عدد من دول الخليج.
وفي السياق نفسه، من المقرر أن يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعًا عبر الفيديو يوم الجمعة، بهدف بحث خطة لتأمين مضيق هرمز، في أعقاب فشل محادثات السلام بين طهران وواشنطن في التوصل إلى اتفاق نهاية الأسبوع الماضي.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سيشارك في هذه المشاورات.









