Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصخلف “خطوط الوجع”.. مرضى محاصرون بين خطرين بجنوب لبنان

ورغم أنها مريضة بالسرطان ولا تعرف حتى اللحظة كيف ستحصل على جرعات علاج “سرطان الثدي” وسط الحصار، إلا أن ردها على فرق الصليب الأحمر كان قاطعاً: “رفضت الخروج.. أريد أن أبقى في بيتي، لا شأن لنا بالحرب، فلماذا نغادر؟”.

خطر البقاء وخطر الإخلاء

في أقصى الجنوب، حيث تعانق التلال بيوت القرويين في شبعا ودبل وكفرشوبا وحاصبيا، يواجه السكان “معادلة المستحيل”. هذا التمسك بالأرض ينبع من تجارب سابقة مريرة؛ إذ يؤكد السكان—وهم جميعاً لا صلة لهم بأي طرف سياسي أو عسكري—أن تجارب الإخلاء السابقة، كما حصل في شبعا، انتهت باستباحة ممتلكاتهم في غيابهم، مما عزز قناعة بأن “البقاء في الأرض، مهما كانت المخاطر، أقل كلفة من تركها”، بحسب داليا.

وتختصر السيدة المنهكة من المرض بكلماتها إرادة البقاء، إذ تقول إنها “لم تطلب المستحيل، بل تطالب الدولة اللبنانية بإعادة انتشار الجيش في البلدة كي يشعر السكان بمزيد من الاطمئنان”، ليكون السياج الذي يحمي المدنيين العالقين في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

ومنذ تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الجنوبية، تحولت القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” إلى مناطق شبه معزولة في فترات التصعيد. ورغم عودة بعض المرافق الصحية للعمل بشكل جزئي، لا تزال نسبة كبيرة من المراكز الصحية الأولية في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون تعاني من تعطل أو ضعف في القدرة التشغيلية، نتيجة القصف الإسرائيلي المتكرر واستهداف الطرق.

وتشير تقارير أممية إلى أن مرضى الأمراض المزمنة، مثل السرطان والفشل الكلوي، يظلون الأكثر تضررًا، إذ يواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى مستشفيات تخصصية في صيدا أو بيروت، وسط مخاطر مستمرة مرتبطة بالغارات الجوية والطائرات المسيّرة.

حاجز أمام “الفحوصات”

على مقربة من وجع داليا، وفي بلدة رميش المجاورة، تجلس أم ماريا (46 عاماً) في زاوية منزلها، تعدّ دقات قلبها التي تتسارع مع كل دوي غارة قريبة. بالنسبة لهذه الأم لثلاث فتيات، الموت لا يطرق الباب عبر شظية طائشة فحسب، بل يتسلل عبر الخوف من عودة السرطان بعد شفاء مؤلم، في وقت باتت فيه أبسط الفحوصات المخبرية الضرورية لنجاتها خلف خطوط النار.

تقول أم ماريا لموقع “سكاي نيوز عربية”: “في رميش عدد كبير من مرضى السرطان، لست الوحيدة، ومعظمنا اضطر إلى تأجيل علاجاته”. وتضيف بمرارة أن “الأدوية لم تعد تصل إلينا، والمختبرات متوقفة، كما أن المستشفيات لم تعد متاحة لنا”. وتبعد أقرب نقطة علاج في مدينة صيدا نحو 60 كيلومتراً، وهي مسافة تتحول في زمن الحرب إلى “طريق آلام” محفوف بالمخاطر.

حصار الأجساد والأنفس

لا تخفي أم ماريا حجم الإرهاق النفسي الذي يعصف بها في ظل العزلة: “حالتي النفسية متعبة جدًا.. نعيش اليوم فقط لتأمين الطعام، وننتظر المساعدات الغذائية إذا استطاعت الوصول إلينا. لم يعد لدينا طموحات كما في السابق.. نحن موجودون جسديًا، لكننا لا نشعر أننا نعيش حياة طبيعية”.

ورغم هذا الإنهاك، ترفض مغادرة بلدتها شأنها شأن نحو 6500 نسمة صامدين داخل رميش: “نحن محاصرون.. نعتمد حالياً على المونة الموجودة في المنازل ونأمل أن تكفينا، فالمحال شبه خالية
ومعظم الناس توقفوا عن العمل”. وتختم بأمنية بسيطة: “أريد أن يكبر أولادي هنا.. أمنيتي أن أتمكن من البقاء، وأن يبقى علم لبنان مرفوعاً فوق رميش”.

في شبعا.. غسيل الكلى “حلم”

وفي بلدة شبعا، يخوض أبو محمد الخطيب معركته الخاصة مع الفشل الكلوي. يحتاج أبو محمد لـ “جلسات غسيل كلى ثلاث مرات أسبوعياً، لكنه يواجه صعوبة بالغة في التنقل بسبب الظروف الأمنية”. هذا التأخير القسري، كما يصفه، “انعكس سلباً على وضعه الصحي، في ظل صعوبة الوصول إلى مستشفى القضاء”.

ووسط هذه المأساة، يحاول الصليب الأحمر اللبناني والدولي اجتراح الحلول. وأوضح مصدر في المنظمة أنهم “تمكّنوا من كسر الحصار والدخول إلى بلدة رميش وإجلاء عدد من المرضى في 20 أبريل الماضي”، لكنه أشار إلى أن الدخول يتطلب تنسيقاً دقيقاً مع الجيش اللبناني عبر آلية مخصصة، وهي عملية “تتطلب أحياناً انتظار أيام للحصول على الأذونات اللازمة وتأمين ممر آمن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى