Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخر الأخبار

خاصهرمز في قلب المعركة… والاقتصاد سلاح الضغط

وفي حديثه إلى برنامج “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، قدّم العبادي قراءة لهذا التحول، انطلاقا من مفهوم “المناورة الاستراتيجية” الأميركية، مرور بإعادة تشكيل بنك الأهداف، وصولا إلى مستقبل المفاوضات، ومستوى التصعيد المتوقع خلال المرحلة المقبلة.

من الردع إلى الاستنزاف

أوضح العبادي أن مسرح العمليات شهد تحولا جوهريا خلال الأيام العشرة الماضية، بعدما انتقل الجيش الأميركي من مفهوم “حرب الإحباط”، الذي ركّز على إحباط التهديدات الإيرانية في منطقة مضيق هرمز، إلى ما وصفه بـ”المناورة الاستراتيجية”، القائمة على توسيع ساحة العمليات بدءاً من مضيق هرمز، ثم امتدادها نحو الأطراف والداخل الإيراني.

وشدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التصعيد، بعدما تجاوزت واشنطن مرحلة الردع الاستراتيجي إلى مرحلة الاستنزاف، التي تجمع بين الضغط العسكري والحصار الاقتصادي، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة الضغط على الجانب الإيراني.

اختراق استخباري

كشف العبادي أن العمليات الاستخبارية الأميركية تتابع بصورة دقيقة ما يجري داخل إيران، مؤكداً أن وقف إطلاق النار منح الحرس الثوري فرصة لإعادة تموضع بعض قواته ونقل أصوله من منطقة إلى أخرى، إلا أن هذه التحركات بقيت، بحسب قوله، تحت مراقبة استخبارية أميركية مستمرة، في ظل ما وصفه بـ”الاختراق الاستخباري للمنظومة” الإيرانية.

وأضاف أن الضربات الأميركية خلال الأيام الأخيرة اختلفت جذريا عن سابقاتها، موضحا أن الجسور، وطرق الإمداد، وسلاسل التموين، والضربات في مضيق هرمز، أصبحت جميعها أدوات ضغط وتفاوض في الوقت نفسه، إذ يترافق إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً مع تصعيد عسكري متواصل.

وأشار إلى أن بنك الأهداف الأميركي أُعيدت صياغته استخبارياً وعسكرياً، ليشمل أهدافاً جديدة، من بينها الجسور، وطرق الإمداد، وبعض المواقع التي تعرضت للقصف سابقاً ولم تُدمّر بالكامل، إضافة إلى جبل فاس الذي قال إن ضغوطاً كبيرة تتركز عليه بسبب الاعتقاد بوجود منشأة نووية تحته، مؤكداً أن الضربات المقبلة ستكون أقوى وأكثر تأثيراً، وستستهدف أهدافاً “عالية القيمة” داخل المنظومة الإيرانية، بما ينعكس مباشرة على القدرات الدفاعية وأسلحة التهديد الإيرانية.

يرى العبادي أن إيران تقف “على حافة الهاوية”، معتبراً أن تصرفاتها لا تعكس سلوك دولة، بل سلوك نظام تحكمه “عقل الثورة” وليس “عقل الدولة”، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، استهدافها لدول الجوار، رغم أنها ليست طرفاً مباشرا في الحرب.

وأوضح أن العديد من القدرات العسكرية الإيرانية تآكلت، وأن الضربات الأخيرة أصبحت تستهدف مواقع مؤثرة ترتبط بالحرس الثوري، بالتوازي مع حصار اقتصادي متصاعد، مشيراً إلى أن استهداف أهداف حيوية، مثل جزيرة خارج التي قال إنها تمثل نحو 95 بالمئة من الاقتصاد الإيراني، قد يشكل ضربة قاصمة للمنظومة الاقتصادية الإيرانية.

وأضاف أن الحرس الثوري لا يزال يحتفظ ببعض القدرات العسكرية التي يعتبرها مخصصة للدفاع عن النفس، إلا أن الضغوط الاقتصادية، وتدمير البنية التحتية، والجسور، والموانئ، أدت إلى تراجع كبير في قدراته، كما انعكس ذلك على الوكلاء الإقليميين لإيران، سواء الحوثيين، أو حزب الله في لبنان، أو الفصائل المرتبطة بها في العراق، الذين لم يعودوا يحظون بالدعم الذي كانوا يحصلون عليه سابقاً، بعدما انتقلت المعركة إلى داخل الأراضي الإيرانية.

شدد العبادي على أن التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز تبقى، من وجهة نظره العسكرية، تهديدات محدودة، موضحاً أن معظمها يعتمد على الطائرات المسيّرة وبعض الصواريخ التي يمكن إخفاؤها على الساحل الإيراني، في حين ركزت الضربات الأميركية على مواقع الإمداد والتزويد الخاصة بالحرس الثوري المستخدمة في تنفيذ الهجمات على السفن.

وأشار إلى أن ناقلات النفط والسفن التجارية تبقى غير مسلحة بطبيعتها، وأن حركة الملاحة، رغم استمرارها، تأثرت بصورة واضحة بالهجمات الإيرانية.

وأكد أن الاهتمام الدولي بات ينصب بصورة متزايدة على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 25% من اقتصاد العالم، معتبراً أن الممر يجب أن يبقى مفتوحاً أمام المرور البريء والآمن، وألا يتحول إلى ورقة ضغط تستخدمها إيران في مواجهة المجتمع الدولي.

استبعد العبادي عودة قريبة إلى طاولة المفاوضات، معتبرا أن من يتولى التفاوض من الجانب الإيراني لا يمتلك صلاحية اتخاذ القرار، في ظل ما وصفه بتآكل منظومة صناعة القرار داخل إيران.

وأضاف أن الاتفاق السابق كان يتضمن 14 بنداً لم تلتزم طهران بأي منها، رغم أن ثمانية أو تسعة بنود كانت تصب في مصلحتها، معتبراً أن أي عودة للمفاوضات لن تكون سوى وسيلة لشراء الوقت وتأخير الحسم، لأن القيادة الإيرانية، بحسب رأيه، ما تزال تتحرك بعقلية الثورة، المتمسكة بالبرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والأذرع الإقليمية، إضافة إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تفاوضية.

وأضاف أن استهداف دول الجوار يهدف إلى رفع الكلفة الاقتصادية وجرها إلى دائرة الصراع، رغم أنها دول ذات سيادة أعلنت منذ بداية الأزمة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها ساحةً للقتال، كما أن الاتفاقيات الدفاعية التي تبرمها مع شركائها تدخل ضمن حقوقها السيادية.

واختتم العبادي قراءته بالتأكيد على أن إيران معروفة بسياسة “الصبر الاستراتيجي”، إلا أن المرحلة الحالية لم تعد محكومة بعامل الوقت بقدر ما أصبحت محكومة بقدرة كل طرف على كسر إرادة الطرف الآخر.

ورأى أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا أميركيا أكبر ضد أهداف إيرانية عالية القيمة، بهدف زيادة الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات أو توقيع اتفاق جديد.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الوقت لا يصب في مصلحة أي من الطرفين، معتبراً أن الولايات المتحدة لم تحقق بعد جميع أهدافها، وكذلك إسرائيل، فيما يرى الجانب الإيراني أن استمرار بقاء الحرس الثوري في الحكم يُعد، من منظوره، مؤشراً على تحقيق هدفه الأساسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى