خاصالانتخابات تشعل سجالا فلسطينيا حول مصير حماس

وخلال سجال في غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، رأى عضو المجلس الوطني الفلسطيني والمتحدث باسم حركة فتح جمال نزال أن واشنطن وإسرائيل تتيحان لحماس المشاركة في الانتخابات ضمن حسابات قد تُستخدم لاستهداف الحركة والفلسطينيين لاحقاً.
في المقابل، أكد مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، أن الحديث عن إزاحة حماس لا يتجاوز “الأمنيات”، مشدداً على أن صناديق الاقتراع وحدها تحدد مستقبل الفصائل.
مشاركة حماس وحسابات إسرائيل
قال نزال إن الإدارة الأميركية، ممثلة في الرئيس دونالد ترامب ووزارة الخارجية وجاريد كوشنر، هي التي تحدد مسار الترتيبات الحالية، مشيراً إلى وجود “ضوء أخضر” أميركي وإسرائيلي لمشاركة حماس في الانتخابات.
وبحسب قراءته، تمتلك إسرائيل مخططاً لتدمير حماس وتصفيتها، لكن تنفيذه يمر عبر منح الحركة فرصة لتحقيق نتيجة انتخابية، بما يسمح لتل أبيب بالقول إن الفلسطينيين اختاروا “حكومة إرهابية”، ويوفر لها مبررات جديدة لمواصلة استهداف الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد بقاء حماس، متسائلا عن أسباب توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال 70 في المئة من غزة، رغم قدرة إسرائيل، عسكرياً، على احتلال القطاع بالكامل.
وأشار نزال إلى أن حماس عرضت على نتنياهو تسليم سلاحها، لكنه رفض استلامه، معتبراً أنه لا يريد الاستغناء عن وجودها في القطاع قبل الانتخابات الإسرائيلية، إذ يحتاج إلى تقديم نفسه باعتباره حامياً لإسرائيل في مواجهة تهديد قائم في غزة.
في المقابل، وصف المدهون تصريحات نزال بأنها “متطرفة” وتعبر عن الرؤية الإسرائيلية. وأشار إلى لقاءات عقدتها قيادات من حماس مع الإدارة الأميركية بحضور كوشنر، وقبله المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وأكد أن حماس “باقية”، وأنها تلتقي الفصائل لترتيب “جبهة وطنية موحدة”، كما تستعد للمشاركة في الانتخابات وتدعو الفلسطينيين إلى خوضها.
ولفت إلى اتصالات الحركة مع دول إقليمية، بينها مصر وتركيا وقطر، وإلى إجرائها انتخابات داخلية واختيارها رئيساً جديداً رغم الملاحقة والاغتيالات والقصف.
وشدد المدهون على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني، معتبراً أن فتح وحماس مستهدفتان في الضفة الغربية وغزة، وأن الولايات المتحدة “لا تريد فتح ولا تريد حماس”.
الإعمار والبرنامج السياسي
أكد نزال أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية تمتلكان خطة لإعادة إعمار غزة، تحظى بمصادقة جامعة الدول العربية والقمتين العربية والإسلامية، إلى جانب دعم أوروبي. ونفى سعي فتح إلى إقصاء حماس من الانتخابات، مؤكداً أن باب المشاركة مفتوح أمام الجميع.
لكنه شكك في امتلاك حماس برنامجاً أو رؤية تتيحان لها تقديم حلول للفلسطينيين، متسائلا عن قدرتها على مواصلة العمل العسكري، وجلب التمويل الدولي لإعادة الإعمار والمشاركة في نظام ديمقراطي قائم على المساواة.
وحذر من أن تستغل إسرائيل وجود نواب لحماس في المجلس التشريعي، مستذكراً اعتقال 30 نائباً من الحركة عام 2006. كما رفض اعتبار تحالف الحركة مع فصائل أخرى دليلا كافياً على قدرتها على إدارة المرحلة المقبلة، مؤكداً أن السؤال الأساسي يتعلق ببرنامجها وما تستطيع تقديمه للشعب الفلسطيني.
في المقابل، قال المدهون إن الفلسطينيين وحدهم يحددون خياراتهم عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً استعداد حماس لخوض الانتخابات في أي وقت.
واستشهد بانتخابات عام 2021 التي أُلغيت بعد التوافق مع حماس، قائلاً إن الحركة قدمت حينها تطمينات بعدم منازعة الرئيس محمود عباس على الرئاسة. كما رفض الدعوات إلى إنهاء أي فصيل، وانتقد عدم إجراء انتخابات رئاسية جديدة، معتبراً أن ولاية عباس انتهت عام 2009.
ورد نزال بأن الانتخابات تتعلق بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن المشاركة فيها متاحة وفق شروط سياسية وقانونية، أبرزها الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها.
واختتم نزال السجال بالتأكيد أن حماس “ليست منتهية”، وأنها ستبقى تياراً داخل الشعب الفلسطيني حتى إذا لم تشارك في الانتخابات، لكنه أعاد طرح السؤال بشأن برنامجها السياسي وما تعتزم تقديمه للفلسطينيين خلال المرحلة المقبلة.









