واشنطن تصادر 13 نطاقاً إلكترونياً استخدمتها استخبارات بكين لابتزاز وتجنيد مسؤولين أمريكيين

نشرت في
قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إنه صادَر أكثر من اثني عشر نطاقًا إلكترونيًا كانت تُستخدم من قبل أجهزة استخبارات صينية في عمليات تستهدف جمع بيانات شخصية عن مواطنين أمريكيين، خصوصًا الأشخاص الحاصلين على تصاريح أمنية تخوّلهم الوصول إلى معلومات حساسة وسرية.
اعلان
اعلان
وأوضح المكتب أن هذه المواقع كانت تعمل على هيئة شركات استشارية وهمية، جرى توظيفها كواجهة لاستدراج موظفين حكوميين حاليين وسابقين، وعسكريين، وأفراد لديهم خبرات في مجالات الأمن القومي، عبر عروض عمل مغرية أو مهام استشارية غير واضحة. وكان الهدف، بحسب الرواية الأمريكية، دفع هؤلاء إلى تقديم معلومات حساسة يمكن استخدامها لاحقًا في عمليات تجنيد أو ابتزاز.
وقال رومان روزهافسكي، مساعد مدير قسم مكافحة التجسس في المكتب، إن هذه الشبكات “تكشف مدى استعداد أجهزة الاستخبارات الصينية لاستخدام أدوات متقدمة، بما في ذلك المحتوى المُولَّد عبر الذكاء الاصطناعي، لاستهداف حاملي التصاريح الأمنية الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة عبر الخداع أو التجنيد أو الابتزاز”.
وأضاف أن هذه الأجهزة “تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل المهني، وخدمات الدفع الإلكتروني لاستهداف الأفراد داخل الولايات المتحدة”.
وجاء هذا الإعلان في اليوم نفسه الذي فرضت فيه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شركات صينية كبرى في قطاع التكنولوجيا، رغم التصريحات الرسمية التي تحدثت في أكثر من مناسبة عن تحسن محتمل في العلاقات بين الجانبين.
في المقابل، رفضت الصين هذه الاتهامات، إذ اعتبرت سفارتها في واشنطن أن الحديث عن “تهديد تجسس صيني” هو “ادعاء مختلق وتشهير متعمد”، مؤكدة أنها ترفض هذه المزاعم وتدينها.
من جهتها، قالت وزارة العدل الأمريكية إن النطاقات الـ13 التي تمت مصادرتها كانت تستهدف أشخاصًا داخل الولايات المتحدة عبر عروض مالية مغرية تحت غطاء أعمال استشارية، خصوصًا من يملكون تصاريح أمنية عالية تتيح لهم الوصول إلى معلومات حكومية حساسة أو سرية.
وبحسب وثائق قضائية، فإن هذه الشبكات بدأت نشاطها في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث أنشأ القائمون عليها مواقع تبدو كأنها لشركات استشارية عامة، موجهة بشكل خاص إلى موظفين حكوميين أو عسكريين حاليين وسابقين، بهدف استقطابهم لتقديم “خبرات” لجهات غير محددة.
ورغم إعلان مكتب التحقيقات عن تعطيل هذه النطاقات، فقد شكك بعض الخبراء في قدرة هذه الخطوة على التأثير، معتبرين أن هذه المواقع يمكن إنشاؤها بكميات كبيرة وبسهولة باستخدام أدوات آلية، وأن المواجهة مع هذا النوع من النشاط الرقمي تبقى صعبة بسبب سرعته واتساعه.
ووفقًا للتحقيقات، جرى نشر إعلانات هذه الوظائف عبر منصات توظيف مختلفة مثل Upwork وExpertia AI وHubstaff Talent وWellfound وPost Job Free، باستخدام هويات مزيفة وأسماء مستعارة وصور شخصية مولدة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى هويات مسروقة لأشخاص حقيقيين.
وكانت هذه العروض تتضمن وعودًا بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إعداد تقارير بحثية حول مواضيع ذات اهتمام خاص، مع توجيه المستهدفين للتواصل عبر تطبيقات مشفرة مثل تيليغرام، والضغط عليهم لتقديم معلومات “حصرية” أو “داخلية”. كما تضمنت العمليات تحويل أموال من الخارج إلى حسابات داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك عبر العملات المشفرة.
ومن بين المسميات المستخدمة في هذه الوظائف: “محلل أول” و”مستشار شؤون دولية”، حيث كان يتم لاحقًا الضغط على المستهدفين للحصول على معلومات أكثر حساسية، وأحيانًا يُطلب منهم توقيع اتفاقيات سرية لإضفاء طابع من الشرعية على هذه الأنشطة.
وبحسب الإفادة القضائية، لم يتم تحديد هوية المتورطين بشكل رسمي، ويُعتقد أن العديد منهم يعملون خارج الولايات المتحدة.
وفي يوم تنفيذ المصادرة، ظهرت على بعض المواقع رسائل تؤكد أنها أُغلقت في إطار عملية إنفاذ قانون منسقة، بينما أصبحت مواقع أخرى غير متاحة، ومن بينها نطاقات تحمل أسماء مثل Rightinfo Consulting وGeoIndopacific وGlobal Peace Foundation وTruthInfo وGulf Peace Foundation.
وتشير تقديرات أمنية غربية إلى أن أجهزة استخبارات مثل وزارة أمن الدولة الصينية تعتمد هذا الأسلوب بشكل منهجي، عبر بناء علاقات طويلة مع أهداف محتملة، خصوصًا أصحاب التصاريح الأمنية العليا، والعسكريين، والعاملين في مناطق حساسة، إضافة إلى أكاديميين وباحثين وكتّاب مستقلين.
وفي المقابل، تُتهم أيضًا وكالات استخبارات غربية باستخدام منصات علنية مثل LinkedIn وInstagram وX لاستقطاب مصادر أو موظفين جدد، مع توفير وسائل تواصل مشفرة مثل تطبيقات خاصة وشبكات Tor وVPN.
كما أشار تقرير صادر عن تحالف “العيون الخمس” الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا وكندا، إلى ما وصفه بـ”استراتيجية تجنيد إلكتروني عدوانية” تقوم على استدراج الأفراد عبر عروض عمل وهمية، ثم تطوير التواصل تدريجيًا بهدف الوصول إلى معلومات أكثر حساسية.
ويحذر خبراء من أن المعلومات البسيطة، عند جمعها وربطها ببعضها، يمكن أن تكشف صورة استخباراتية كاملة عن الأفراد، تشمل بيانات السفر والسجلات الطبية وملفات التصاريح الأمنية، ما يجعلها ذات قيمة عالية في عمليات التجنيد أو الابتزاز.









