نائب رئيس وزراء أوكرانيا: لا بديل عن عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي

بالنسبة لكييف، “لا بديل عن **العضوية الكاملة** في الاتحاد الأوروبي، تكون سريعة وقائمة على الجدارة”، قال تاراس كاتشكا، نائب رئيس الوزراء الأوكراني لشؤون التكامل الأوروبي والأوروبي الأطلسي، في مقابلة حصرية مع “يورونيوز”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، طرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس فكرة أن تصبح أوكرانيا “عضوا منتسبا” في الاتحاد قبل أن تنال صفة العضو الكامل، لكن كاتشكا رفض هذه المبادرة، واصفا إياها بأنها “غير مقبولة إذا كانت بديلا عن العضوية الكاملة”. وأكد أن أوكرانيا بحاجة إلى “عملية انضمام سريعة وشاملة وطبيعية تنتهي بتوقيع معاهدة الانضمام بموجب المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي”، معتبرا أن “كل ما عدا ذلك لا أهمية له”.
اعلان
اعلان
الجدول الزمني لانضمام أوكرانيا
في محاولة جديدة لتسريع مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، تدعو كييف بروكسل إلى فتح كل مجموعات التفاوض الخاصة بأوكرانيا في حزيران من هذا العام، أي قبل الإطار الزمني المحدد سابقا في تموز. وقال كاتشكا لـ”يورونيوز” يوم الثلاثاء: “نعتقد أن المجموعات الست كلها يمكن فتحها بالفعل في حزيران… جدولنا الزمني يقول إننا متأخرون عن الموعد النهائي”. وتأتي تصريحات كاتشكا بعد أن أعلنت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن أول مجموعة تفاوض يمكن فتحها في حزيران خلال الرئاسة الدورية لقبرص للاتحاد، على أن تُفتح المجموعات الخمس المتبقية بحلول تموز عندما تتولى إيرلندا هذه المهمة. وترتبط مجموعات التفاوض بمجالات إصلاح رئيسية يجب استيفاؤها للمواءمة مع معايير الاتحاد الأوروبي، بدءا من سيادة القانون ووصولا إلى إصلاح القضاء، إذ يتعين على أي دولة مرشحة أن تفي بكل مجموعة من مؤشرات القياس، مع ضرورة حصول القرار النهائي على موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27.
وأصر كاتشكا على أن أوكرانيا أنجزت بالفعل العمل التحضيري اللازم، ما يعني أن الفتح الرسمي لمجموعات الانضمام لن يشكل نقطة انطلاق جديدة للبلاد، قائلا: “كل شيء منجز بالفعل، ولهذا نحن متأخرون عن الجدول”. وأضاف أن هناك “نوعا من التحامل” على أوكرانيا فيما يخص توقيت وظروف بدء مسار انضمامها إلى الاتحاد، موضحا: “بالنسبة لأوكرانيا، بدأ هذا المسار قبل 15 عاما تقريبا، أو حتى قبل ذلك، عندما تفاوضنا على اتفاقية الشراكة. كل مؤشرات القياس التي حددها الاتحاد الأوروبي يمكن تنفيذها بسهولة في غضون 12 إلى 18 شهرا المقبلة”. كما ظلت خطوات انضمام أوكرانيا معلقة لفترة طويلة بسبب **الفيتو الهنغاري**، الذي تأمل كييف الآن أن يتم رفعه في ظل قيادة رئيس الوزراء الهنغاري الجديد بيتر ماجيار.
المجر “لن تعرقل أي شيء”
بعد سنوات من العلاقات الصعبة، بدأت المجر وأوكرانيا مشاورات حول حقوق الأقلية الهنغارية في البلد الذي مزقته الحرب، وهي نقطة خلاف مزمنة بين الجانبين وأحد الأسباب الرئيسية وراء استخدام بودابست حق النقض ضد مسعى كييف للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأكد كاتشكا أن “أوكرانيا تتعامل مع المجتمع الهنغاري في أوكرانيا بكل احترام”، مضيفا: “بالنسبة لنا، هم جزء لا يتجزأ تماما من المجتمع الأوكراني، مع كل الاحترام لهويتهم القومية”. وأوضح: “لدينا ما يقرب من 100 مدرسة مخصصة للهنغاريين تلبّي كل المطالب، ما يعني حرفيا أن كل تلميذ، كل طفل في أوكرانيا يرغب في الدراسة باللغة الهنغارية أو تعلم اللغة الهنغارية ضمن الدراسة بالأوكرانية، لديه هذه الإمكانية”. وأشار كاتشكا إلى أن كييف تقدم الآن إلى بودابست العرض نفسه للمضي قدما الذي كانت قد طرحته سابقا على رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان، أي “إدخال تعديلات دقيقة على التشريعات كي يدرك الجميع أن هذه الأجواء الإيجابية للغاية لن تتغير”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن على بودابست ألا تماطل أكثر في رفع الفيتو عن مسار انضمام أوكرانيا، موضحا أن “الحوار حول الأقليات القومية بين أوكرانيا والمجر سيستمر بشكل دائم”.
هل يمكن أن تفرض دول أخرى فيتوات؟
وبينما قد يُرفع الفيتو الهنغاري على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي عاجلا أم آجلا، تثار مخاوف من أن تعمد دول أعضاء أخرى إلى عرقلة الخطوات المقبلة لكييف، ومن بينها بولندا. وقال كاتشكا يوم الثلاثاء: “ليس سرا كبيرا أن القطاع الزراعي البولندي يعتبر الزراعة الأوكرانية منافسا له”. وأوضح أن كييف منخرطة بالفعل في مشاورات مع وارسو، وكذلك مع عواصم أخرى، بشأن أي قضايا محتملة خاصة بقطاعات معينة، مضيفا: “لا نرى أي نية لعرقلة فتح المجموعات، بل نرى إرادة حسنة لإيجاد حل لهذه المواضيع الحساسة والمعقدة مع بولندا وجيراننا ومع دول أعضاء أخرى أيضا، لكن هذا الملف سيكون الأكثر حساسية”.









