“شعب الله المختار”.. وسيم السيسي يشعل الجدل في معركة التاريخ

وقال السيسي، خلال لقاء مع فضيلة السويسي في برنامج “السؤال الصعب” على سكاي نيوز عربية، إن الحضارة المصرية “لم يحدث مثلها ولن يحدث”، وإن المصريين القدماء سبقوا العالم في العلوم والقيم، قبل أن يضيف: “نحن شعب الله المختار”.
وتجاوز المقطع 28 ألف مشاهدة خلال ساعات، وسط عشرات الردود التي انقسمت بين السخرية من تحويل مفهوم “الشعب المختار” من اليهود إلى المصريين، والدفاع عن كلام السيسي باعتباره تعبيراً عن الفخر بالحضارة المصرية.
تشكيك في “جينات توت عنخ آمون”
تركزت غالبية التعليقات الظاهرة على التشكيك في حديث السيسي عن نقاء الجينات وامتداد المصريين المعاصرين مباشرة من الفراعنة، بينما استحضر آخرون تعدد الآلهة في مصر القديمة وزواج أفراد الأسر الملكية من الأقارب للسخرية من استنتاجاته.
في المقابل، دافع معلقون عن السيسي، معتبرين أن المصريين المعاصرين يمثلون الامتداد السكاني والحضاري للمصريين القدماء، وأن تصريحاته تأتي رداً على محاولات نسب الحضارة المصرية إلى شعوب أخرى.
ولم يصدر حتى الآن تعليق مباشر من الأزهر أو دار الإفتاء أو المؤسسات الأثرية المصرية على عبارة “شعب الله المختار”.
والتصريح ليس جديداً؛ إذ سبق للسيسي أن قال في لقاءات منذ عام 2024 إن المصريين، وليس اليهود، هم “شعب الله المختار”، مستنداً إلى إنجازات الحضارة القديمة وإلى دراسة جينية قال إنها أثبتت أن 86.6 بالمئة من المصريين يحملون جينات مرتبطة بأسرة توت عنخ آمون.
أين الدراسة الجينية؟
كررت مواقع ووسائل إعلام مصرية النسبة التي أوردها السيسي، لكنها لم تنشر رابطاً لدراسة علمية محكّمة تثبت أن 86.6 بالمئة من المصريين يحملون “جينات توت عنخ آمون”.
وتقدم الدراسات المنشورة صورة أكثر تعقيداً؛ ففي عام 2025 نجح باحثون للمرة الأولى في قراءة الجينوم الكامل لإنسان مصري عاش قبل نحو 4800 عام. وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر” أن معظم أصوله ترتبط بسكان شمال أفريقيا القدماء، ونحو خُمسها بمجموعات من شرقي الهلال الخصيب.
وأكد الباحثون أن المصريين المعاصرين يتمتعون بتنوع جيني واسع، وأن تحليل فرد قديم واحد لا يسمح بتعميم النتائج على المصريين القدماء أو المعاصرين جميعاً. حسب “دراسة نيتشر”.
كما خلصت دراسة سابقة لمعهد ماكس بلانك إلى وجود استمرارية سكانية وتداخلات متعددة مع الشرق الأدنى وأفريقيا، لكنها لم تثبت النسبة المنسوبة إلى أسرة توت عنخ آمون.
صدام سابق مع علماء الآثار
يأتي الجدل الجديد بعد أسابيع من تصاعد مواجهة علنية بين وسيم السيسي وعدد من أبرز علماء الآثار المصريين.
فقد تقدم وزيرا الآثار الأسبقان زاهي حواس وممدوح الدماطي بشكوى تطالب بمنع السيسي من الظهور الإعلامي، متهمين إياه بالترويج لنظريات تفتقر إلى الأدلة، بينها أن الأهرامات كانت محطات لتوليد الطاقة، ووجود “وادي ملوك أول” مفقود، وروايات مرتبطة بالكائنات الفضائية.
واعتبر حواس أن تقديم هذه الآراء على أنها حقائق يخلط بين العلم والخرافة ويشوّش وعي الجمهور، بينما دافع السيسي عن نفسه قائلاً إن بعض ما يطرحه يستند إلى اجتهادات لباحثين غربيين، وإن من حقه مناقشة النظريات المختلفة.









