هل يصبح المغنيسيوم الليثيوم الجديد للسيارات الكهربائية؟

خلال الأعوام القليلة الماضية، برز الليثيوم كأحد أهم المعادن المحورية في مسار التحول العالمي نحو الكهرباء.
اعلان
اعلان
يُعزى ذلك أساسا إلى استخدامه الواسع في المركبات الكهربائية “EV” من خلال بطاريات أيون الليثيوم، التي توفر كثافة طاقة مرتفعة، وبنية خفيفة الوزن وقدرة على الشحن السريع، إلى جانب عمر تشغيلي طويل يدعم متطلبات مدى القيادة والأداء في السيارات الحديثة.
لذلك أصبح الليثيوم عنصرا أساسيا لتحقيق تقدم واسع وعملي في مجال كهربة قطاع السيارات.
مع ذلك، ما زال الليثيوم يواجه تحديات هيكلية جوهرية على صعيد الإمدادات طويلة الأمد، ما دفع مزيدا من منتجي المركبات الكهربائية إلى التفكير في بدائل أخرى مثل المنغنيز والمغنيسيوم.
لماذا المغنيسيوم؟
يُعد المغنيسيوم، وهو معدن حيوي آخر للمركبات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة، واحدا من أبرز البدائل المحتملة لليثيوم في هذه المركبات.
ويعود ذلك إلى كونه أقل تكلفة، ومتوافرا بكثرة حول العالم، وقادرا على تخزين مزيد من الطاقة. كما يُنظر إليه على أنه أكثر أمانا من الليثيوم، إذ لا يُكوِّن النتوءات الحادة المعروفة باسم “التغصنات” التي قد تتسبب أحيانا في حدوث قصر كهربائي أو اشتعال في بطاريات الليثيوم.
ويمكن لبطارية المغنيسيوم أن تحتفظ بكمية أكبر من الطاقة في حيز أصغر، وهو ما قد يحقق مكاسب مهمة في الحجم والكفاءة لصانعي المركبات الكهربائية الساعين إلى تصميم سيارات أكثر دمجا.
والمغنيسيوم أيضا من أكثر العناصر شيوعا في مياه البحر وفي باطن الأرض، ما قد يساعد الشركات على تفادي قيود الإمدادات المحتملة التي تهدد الليثيوم مستقبلا.
تحمل أيونات المغنيسيوم أيضا شحنة مضاعفة مقارنة بأيونات الليثيوم، إذ تبلغ شحنتها +2، وهو ما يمكن أن يدعم سعة حجمية أعلى، ويتيح تخزينا أكثر كثافة للطاقة في حيز أصغر سواء في المركبات الكهربائية أو في أجهزة أخرى.
تنتج الصين الغالبية الساحقة من مغنيسيوم العالم، إذ تستحوذ على نحو 87% إلى 95% من إنتاج المغنيسيوم الأولي في العالم في عام 2025، أي ما يتراوح بين 830.000 و950.000 طن متري، بحسب (المصدر باللغة الإنجليزية)منصة “إليمنتس” التابعة لـ”فيجوال كابيتاليست”.
ويعود ذلك أساسا إلى احتياطيات ضخمة من صخور الدولوميت، مع وجود أكبر الاحتياطيات في مقاطعة لياونينغ.
وتحل إسرائيل في المرتبة الثانية عالميا في إنتاج المغنيسيوم، إذ تستخرجه أساسا من مياه البحر الميت. كما تُعد روسيا والبرازيل من المنتجين الرئيسيين أيضا، مع وجود بعض أهم الاحتياطيات في منطقتي ساتكا وبرومادو.
ويبرز المنغنيز بدوره كعنصر داعم لبطاريات الليثيوم، أكثر من كونه بديلا كاملا لها؛ فبطاريات المنغنيز تتميز بكثافة طاقة أقل بكثير، ولا يمكن إعادة شحنها مئات المرات بسهولة، كما أنها توفر جهدا كهربائيا أقل.
لذلك تعمل هذه البطاريات بكفاءة عند دعم أنظمة الليثيوم في ترتيبات هجينة، لكنها تفشل أمام متطلبات القدرة العالية.
لماذا تُعد إمدادات الليثيوم غير مستقرة؟
من أكبر التحديات التي تواجه إمدادات الليثيوم طول المدد الزمنية اللازمة لتطوير المشاريع الجديدة؛ إذ يستغرق افتتاح منجم لليثيوم من لحظة الاكتشاف وحتى بدء الإنتاج مدة متوسطة (المصدر باللغة الإنجليزية) تتراوح بين 16 و18 عاما. ويعود ذلك أساسا إلى تعقيدات تراخيص الاستغلال، وحقوق الاستكشاف، ومشكلات التمويل في مناطق عديدة حول العالم.
كما يؤدي تعدين الصخور الصلبة إلى كميات كبيرة من النفايات، ويستهلك استخراج الليثيوم من المحاليل الملحية كميات هائلة من المياه في المناطق القاحلة التي يوجد فيها عادة، ما يجذب مزيدا من التدقيق والاعتراض من المجتمعات المحلية والجماعات البيئية.
وبسبب انهيار أسعار الليثيوم مؤخرا بعد فترة من الفائض في المعروض، تقلصت استثمارات التعدين وميزانيات الاستكشاف إلى حد ما، الأمر الذي يهدد بشكل كبير مسار الإنتاج المستقبلي والتحول الأخضر العالمي.
وتتركز الحصة الأكبر من احتياطيات الليثيوم في أستراليا و”المثلث الليثيومي” في أمريكا الجنوبية، في حين تسيطر الصين على جزء كبير من الطاقة التكريرية اللازمة لتحويله إلى مادة صالحة لصناعة البطاريات.
بطاريات المغنيسيوم؟
في الوقت الراهن ما تزال معظم بطاريات المغنيسيوم في مرحلة الاختبارات التي تجريها جهات بحثية مثل جامعة واترلو.
مع ذلك، يعمل عدد متزايد من شركات صناعة السيارات الكبرى على تطوير وتجربة بدائل غنية بالمغنيسيوم أو مطعَّمة بالمنغنيز، مثل خلايا “ليثيوم مانغنيز ريتش” أو “LMFP”، أو تركيبات كيميائية طويلة الأجل تعتمد على المغنيسيوم.
طرحت شركة “إم جي” التابعة لـ”سايك موتور” حديثا تقنية بطاريات شبه صلبة من نوع “ليثيوم-منغنيز-أوكسيد” أو “LMO” تحت اسم “سوليد كور”، في طرازات مثل “MG4 EV Urban”، المقرر أن تصل إلى أسواق المملكة المتحدة وأوروبا بحلول نهاية عام 2026.
وتستهدف “جنرال موتورز” و”إل جي إنرجي سوليوشن” حاليا إطلاقا تجاريا في عام 2028 لخلايا بطاريات متقدمة غنية بالليثيوم والمنغنيز “LMR”، تستخدم محتوى مرتفعا من المنغنيز لخفض التكاليف ورفع كثافة الطاقة في الشاحنات الكهربائية المستقبلية والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات.
وبالمثل، موَّلت “تويوتا” أيضا أبحاثا طويلة الأمد مخصصة لاستبدال الكيمياء القياسية لليثيوم ببدائل عالية السعة تعتمد على المغنيسيوم. لكن من غير الواضح حتى الآن موعد وصول هذه التقنية إلى المركبات التجارية، إذ لا يزال الباحثون في انتظار تحقيق استقرار أكبر في المواد الإلكتروليتية.
وتستخدم “غريت وول موتور” هي الأخرى تقنية الصب شبه الصلب للمغنيسيوم من أجل خفض وزن المكونات، في حين دمجت “تسلا” أجزاء مختارة من سبائك المغنيسيوم في طرازي “موديل 3″ و”موديل Y”.
لماذا لم تنتشر بطاريات المغنيسيوم بعد؟
على الرغم من تزايد الاهتمام ببطاريات المغنيسيوم بوصفها بديلا محتملا لليثيوم، فإن تحديات كبيرة ما زالت تعوق اعتمادها على نطاق واسع.
أحد أبرز عيوب المغنيسيوم هو بطء حركة أيوناته، ما يعني أن جسيمات المغنيسيوم تتحرك ببطء داخل مواد البطارية.
ويؤدي ذلك إلى أزمنة شحن بطيئة جدا، وقدرة ضعيفة أثناء التسارع السريع، إضافة إلى أداء متواضع في الطقس البارد. وهذه العوامل تجعل من الصعب على بطاريات المغنيسيوم منافسة بطاريات الليثيوم في سرعة الشحن والقدرة العالية للمركبات الكهربائية.
كما أن إيجاد إلكتروليت، سواء كان سائلا أو صلبا، يسمح بحركة المغنيسيوم بسهولة من دون أن يتحلل ما يزال مهمة صعبة، إذ تميل الإلكتروليتات القادرة على نقل أيونات المغنيسيوم بكفاءة إلى تآكل المكونات الداخلية للبطارية.
وبالمثل، يبقى العثور على مادة كاثود تتحمل إدخال أيونات المغنيسيوم وإخراجها بشكل متكرر من دون أن تتفكك تحديا معقدا للغاية.









